{إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ {١٥٩} إِلا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ {١٦٠} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ {١٦١} خَالِدِينَ فِيهَا لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ {١٦٢} } [البقرة: ١٥٩-١٦٢] وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ} [البقرة: ١٥٩] الآية، نزلت فِي علماء اليهود، وأراد ب البينات: الرجم والحدود والأحكام، وبالهدى: أمر محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونعته، {مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ} [البقرة: ١٥٩] لبني إسرائيل، فِي الكتاب فِي التوراة، أولئك يعني: الذين يكتمون، {يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ} [البقرة: ١٥٩] قال ابن عباس: كل شيء إلا الجن والإنس.
وقال قتادة: هم الملائكة والمؤمنون.
وقال عطاء: الجن والإنس.
وقال ابن مسعود: ما تلاعن اثنان من المسلمين إلا رجعت تلك اللعنة على اليهود والنصارى الذين كتموا أمر محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وصفته.
قوله: {إِلا الَّذِينَ تَابُوا} [البقرة: ١٦٠] أي: من الكتمان.
{وَأَصْلَحُوا} [البقرة: ١٦٠] السريرة بإظهار أمر محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، {وَبَيَّنُوا} [البقرة: ١٦٠] نعته، فأولئك أتوب أعود، عليهم بالرحمة.
وقوله: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا} [البقرة: ١٦١] إلى قوله: {وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} [البقرة: ١٦١] قال قتادة، والربيع: أراد بالناس أجمعين: المؤمنين.
وقال السدي: لا يتلاعن اثنان مؤمنان ولا كافران فيقول أحدهما: لعن الله الظالم.
إلا رجعت تلك اللعنة على الكافر، لأنه ظالم، فكل واحد من الخلق يلعنه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute