قوله: إن فِي خلق السموات والأرض الآية، قال المفسرون: لما نزل قوله تعالى: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}[البقرة: ١٦٣] قالت كفار قريش: كيف يسمع الناس إله واحد؟ وتعجبوا وقالوا: إن محمدا يقول: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ}[البقرة: ١٦٣] فليأتنا بآية إن كان من الصادقين.
فأنزل الله هذه الآية، وعلمهم كيفية الاستدلال على الصانع وعلى توحيده، وردهم إلى التفكر فِي آياته، والنظر فِي مصنوعاته.
وقوله:{وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ}[البقرة: ١٦٤] يريد: تعاقبهما فِي الذهاب والمجيء، ومنه يقال: فلان يختلف إلى فلان، إذا كان يذهب إليه ويجيء من عنده.
فذهابه يخلف مجيئه، ومجيئه يخلف ذهابه، أي: يأتي أحدهما خلاف الآخر، أي بعده.
وكل شيء يجيء بعد شيء فهو خلفه، وبهذا فسر قوله تعالى:{جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً}[الفرقان: ٦٢] قال الفراء: يذهب هذا ويجيء هذا.