بِتَرْكِهِ الِاقْتِدَاءَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
قَالَ (ثُمَّ يَتَوَجَّهُ إلَى عَرَفَاتٍ فَيُقِيمُ بِهَا) لَا رَوَيْنَا، وَهَذَا بَيَانُ الْأَوْلَوِيَّةِ. أَمَّا لَوْ دَفَعَ قَبْلَهُ جَازَ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا الْمَقَامِ حُكْمٌ. قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَنْزِلُ بِهَا مَعَ النَّاسِ لِأَنَّ الِانْتِبَاذَ تَجَبُّرٌ وَالْحَالُ حَالُ تَضَرُّعٍ وَالْإِجَابَةُ فِي الْجَمْعِ أَرْجَى. وَقِيلَ مُرَادُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ عَلَى الطَّرِيقِ كَيْ لَا يُضَيِّقَ عَلَى الْمَارَّةِ.
قَالَ (وَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ يُصَلِّيَ الْإِمَامُ بِالنَّاسِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ فَيَبْتَدِئُ فَيَخْطُبُ خُطْبَةً يُعَلِّمُ فِيهَا النَّاسَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَرَمْيَ الْجِمَارِ وَالنَّحْرَ وَالْحَلْقَ وَطَوَافَ الزِّيَارَةِ
عَرَفَاتٍ وَوَقَعَ بَصَرُهُ عَلَى جَبَلِ الرَّحْمَةِ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَاَللَّهُ أَكْبَرُ، ثُمَّ يُلَبِّي إلَى أَنْ يَدْخُلَ عَرَفَاتٍ
(قَالَ فِي الْأَصْلِ: وَيَنْزِلُ بِهَا مَعَ النَّاسِ لِأَنَّ الِانْتِبَاذَ) أَيْ الِانْفِرَادَ عَنْهُمْ (نَوْعُ تَجَبُّرٍ وَالْحَالُ حَالُ تَضَرُّعٍ) وَمَسْكَنَةٍ (وَالْإِجَابَةُ فِي الْجَمْعِ أَرْجَى) وَلِأَنَّهُ يَأْمَنُ بِذَلِكَ مِنْ اللُّصُوصِ (وَقِيلَ مُرَادُهُ أَنْ لَا يَنْزِلَ عَلَى الطَّرِيقِ كَيْ لَا يُضَيِّقَ عَلَى الْمَارَّةِ) وَالسُّنَّةُ أَنْ يَنْزِلَ الْإِمَامُ بِنَمِرَةَ، وَنُزُولُ النَّبِيِّ ﷺ بِهَا لَا نِزَاعَ فِيهِ
(قَوْلُهُ وَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ) ظَاهِرُ هَذَا التَّرْكِيبِ الشَّرْطِيِّ إعْقَابُ الزَّوَالِ بِالِاشْتِغَالِ بِمُقَدَّمَاتِ الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ تَأْخِيرٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ ﵄ فِي أَبِي دَاوُد وَمُسْنَدِ أَحْمَدَ «غَدَا ﵊ مِنْ مِنًى حِينَ طَلَعَ الصُّبْحُ فِي صَبِيحَةِ يَوْمِ عَرَفَةَ حَتَّى أَتَى عَرَفَةَ فَنَزَلَ بِنَمِرَةَ وَهُوَ مَنْزِلُ الْإِمَامِ الَّذِي يَنْزِلُ بِهِ بِعَرَفَةَ، حَتَّى إذَا كَانَ عِنْدَ صَلَاةِ الظُّهْرِ رَاحَ ﵊ مُهَجِّرًا فَجَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ» الْحَدِيثَ، وَظَاهِرُهُ تَأْخِيرُ الْخُطْبَةِ عَنْ الصَّلَاةِ، وَعَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ جَاءَ إلَى الْحَجَّاجِ يَوْمَ عَرَفَةَ حِينَ زَالَتْ الشَّمْسُ وَأَنَا مَعَهُ فَقَالَ: الرَّوَاحُ إنْ كُنْت تُرِيدُ السُّنَّةَ فَقَالَ: هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ نَعَمْ، قَالَ سَالِمٌ: فَقُلْت لِلْحَجَّاجِ: إنْ كُنْت تُرِيدُ السُّنَّةَ فَأَقْصِرْ الْخُطْبَةَ وَعَجِّلْ الصَّلَاةَ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵄: صَدَقَ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute