للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ (فَإِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ خَطَبَ الْإِمَامُ خُطْبَةً يُعَلِّمُ فِيهَا النَّاسَ الْخُرُوجَ إلَى مِنًى وَالصَّلَاةَ بِعَرَفَاتٍ وَالْوُقُوفَ وَالْإِضَافَةِ) وَالْحَاصِلُ أَنَّ فِي الْحَجِّ ثَلَاثَ خُطَبٍ: أَوَّلُهَا مَا ذَكَرْنَا، وَالثَّانِيَةُ بِعَرَفَاتٍ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَالثَّالِثَةُ بِمِنًى فِي الْيَوْمِ الْحَادِيَ عَشَرَ، فَيُفْصَلُ بَيْنَ كُلِّ خُطْبَتَيْنِ بِيَوْمٍ. وَقَالَ زُفَرُ : يَخْطُبُ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ أَوَّلُهَا يَوْمُ التَّرْوِيَةِ لِأَنَّهَا أَيَّامُ الْمَوْسِمِ وَمُجْتَمَعُ الْحَاجِّ. وَلَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا التَّعْلِيمُ. وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمُ النَّحْرَ يَوْمَا اشْتِغَالٍ، فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنْفَعَ وَفِي الْقُلُوبِ أَنْجَعُ

(فَإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ خَرَجَ إلَى مِنًى فَيُقِيمُ بِهَا حَتَّى

قَالَ «الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلَاةٌ فَأَقِلُّوا فِيهِ الْكَلَامَ» وَسَنَذْكُرُهُ مِنْ رِوَايَةِ التِّرْمِذِيِّ أَيْضًا

(قَوْلُهُ فَإِذَا كَانَ قَبْلَ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ بِيَوْمٍ) وَهُوَ الْيَوْمُ السَّابِعُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَيَوْمُ التَّرْوِيَةِ هُوَ الثَّامِنُ، سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَرْوُونَ إبِلَهُمْ فِيهِ اسْتِعْدَادًا لِلْوُقُوفِ يَوْمَ عَرَفَةَ. وَقِيلَ: لِأَنَّ رُؤْيَا إبْرَاهِيمَ كَانَتْ فِي لَيْلَتِهِ فَتَرَوَّى فِيهِ فِي أَنَّ مَا رَآهُ مِنْ اللَّهِ أَوْ لَا، مِنْ الرَّأْيِ وَهُوَ مَهْمُوزٌ ذَكَرَهُ فِي طِلْبَةِ الطَّلَبَةِ.

وَقِيلَ: لِأَنَّ الْإِمَامَ يَرْوِي لِلنَّاسِ مَنَاسِكَهُمْ مِنْ الرِّوَايَةِ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ. وَهَذِهِ الْخُطْبَةُ خُطْبَةٌ وَاحِدَةٌ بِلَا جُلُوسٍ، وَكَذَا خُطْبَةُ الْحَادِيَ عَشَرَ: وَأَمَّا خُطْبَةُ عَرَفَةَ فَيَجْلِسُ بَيْنَهُمَا وَهِيَ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْخُطْبَتَانِ الْأُولَيَانِ بَعْدَهُ (قَوْلُهُ أَوَّلُهَا يَوْمُ التَّرْوِيَةِ) قُلْنَا خِلَافَ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ «خَطَبَ فِي السَّابِعِ وَكَذَا أَبُو بَكْرٍ، وَقَرَأَ عَلِيٌّ عَلَيْهِمْ سُورَةَ بَرَاءَةٌ».

رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ، وَلِأَنَّ تِلْكَ الْأَيَّامَ أَيَّامُ اشْتِغَالٍ عَلَى مَا لَا يَخْفَى فَيَكُونُ دَاعِيَةَ تَرْكِهِمْ الْحُضُورَ فَيَفُوتُ الْمَقْصُودُ مِنْ شَرْعِ الْخُطَبِ (فَكَانَ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنْفَعَ وَفِي الْقُلُوبِ أَنْجَعَ) أَيْ أَبْلَغَ

(قَوْلُهُ فَإِذَا صَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ خَرَجَ إلَى مِنًى) ظَاهِرُ هَذَا التَّرْكِيبِ إعْقَابُ صَلَاةِ الْفَجْرِ بِالْخُرُوجِ إلَى مِنًى وَهُوَ خِلَافُ السُّنَّةِ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي الِاسْتِدْلَالِ أَخَصُّ مِنْ الدَّعْوَى لِيُفِيدَ أَنَّ مَضْمُونَهُ هُوَ السُّنَّةُ، وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الْمَبْسُوطِ خُصُوصَ وَقْتِ الْخُرُوجِ، وَاسْتَحَبَّ فِي الْمُحِيطِ كَوْنَهُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَقَالَ الْمَرْغِينَانِيُّ بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ لِمَا عَنْ ابْنِ عُمَرَ " أَنَّهُ صَلَّى الْفَجْرَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ بِمَكَّةَ، فَلَمَّا طَلَعَتْ الشَّمْسُ رَاحَ إلَى مِنًى فَصَلَّى بِهَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَالصُّبْحَ يَوْمَ عَرَفَةَ " وَكَأَنَّ مُسْتَنَدَ الْأَوَّلِ مَا فِي حَدِيثِ جَابِرٍ «أَنَّهُ تَوَجَّهَ قَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ» فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ فِي التَّخَاطُبِ لِمَا بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ

<<  <  ج: ص:  >  >>