الصَّفَا وَجَعَلَ يَمْشِي نَحْوَ الْمَرْوَةِ وَسَعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي، حَتَّى إذَا خَرَجَ مِنْ بَطْنِ الْوَادِي مَشَى حَتَّى صَعِدَ الْمَرْوَةَ وَطَافَ بَيْنَهُمَا سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ» قَالَ (وَهَذَا شَوْطٌ وَاحِدٌ فَيَطُوفُ سَبْعَةَ أَشْوَاطٍ يَبْدَأُ بِالصَّفَا وَيَخْتِمُ بِالْمَرْوَةِ)
وَمِنْ الْمَأْثُورِ أَنْ يَقُولَ: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وَلَا نَعْبُدُ إلَّا إيَّاهُ، مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ، وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ جَاعِلًا بَاطِنَهُمَا إلَى السَّمَاءِ كَمَا لِلدُّعَاءِ، وَيُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ يَدْعُو.
وَفِي الْبَدَائِعِ: الصُّعُودُ عَلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سُنَّةٌ فَيُكْرَهُ تَرْكُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَيَقُولُ فِي هُبُوطِهِ " اللَّهُمَّ اسْتَعْمِلْنِي بِسُنَّةِ نَبِيِّك وَتَوَفَّنِي عَلَى مِلَّتِهِ، وَأَعِذْنِي مِنْ مُضِلَّاتِ الْفِتَنِ بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ " فَإِذَا وَصَلَ إلَى بَطْنِ الْوَادِي بَيْنَ الْمِيلَيْنِ الْأَخْضَرَيْنِ قَالَ " رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَتَجَاوَزْ عَمَّا تَعْلَمُ، إنَّك أَنْتَ الْأَعَزُّ الْأَكْرَمُ " يُؤْثَرُ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَيَقُولُ عَلَى الْمَرْوَةِ مِثْلَ مَا قَالَ عَلَى الصَّفَا، وَأَمَّا أَنَّهُ ﵊ خَرَجَ مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ فَأَسْنَدَهُ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ». وَأَسْنَدَ أَيْضًا عَنْ جَابِرٍ ﵁ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ، إلَى أَنْ قَالَ: ثُمَّ خَرَجَ مِنْ بَابِ الصَّفَا» وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ مُرْسَلًا «أَنَّهُ ﵊ خَرَجَ إلَى الصَّفَا مِنْ بَابِ بَنِي مَخْزُومٍ».
وَأَمَّا عَدَدُ الْأَشْوَاطِ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا، وَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ رَكْعَتَيْنِ، وَطَافَ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ سَبْعًا» هَذَا وَالْأَفْضَلُ لِلْمُفْرِدِ أَنْ لَا يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ عَقِيبَ طَوَافِ الْقُدُومِ، بَلْ يُؤَخِّرَ السَّعْيَ إلَى يَوْمِ النَّحْرِ عَقِيبَ طَوَافِ الزِّيَارَةِ لِأَنَّ السَّعْيَ وَاجِبٌ، فَجَعْلُهُ تَبَعًا لِلْفَرْضِ أَوْلَى مِنْ جَعْلِهِ تَبَعًا لِلسُّنَّةِ، وَإِنَّمَا جَازَ بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ رُخْصَةً بِسَبَبِ كَثْرَةِ مَا عَلَى الْحَاجِّ مِنْ الْأَعْمَالِ يَوْمَ النَّحْرِ، فَإِنَّهُ يَرْمِي، وَقَدْ يَذْبَحُ، ثُمَّ يَحْلِقُ بِمِنًى، ثُمَّ يَجِيءُ إلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ الطَّوَافَ الْمَفْرُوضَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلَى مِنًى لِيَبِيتَ بِهَا، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ غَرَضِهِ أَنْ يَسْعَى بَعْدَ طَوَافِ الْقُدُومِ أَخْذًا بِالْأَوْلَى فَلَا يَرْمُلُ فِيهِ، لِأَنَّ الرَّمَلَ إنَّمَا شُرِعَ فِي طَوَافٍ بَعْدَهُ سَعْيٌ، وَيَرْمُلُ فِي طَوَافِ الزِّيَارَةِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُ.
هَذَا وَشَرْطُ جَوَازِ السَّعْيِ أَنْ يَكُونَ بَعْدَ طَوَافٍ أَوْ أَكْثَرَهُ، ذَكَرَهُ فِي الْبَدَائِعِ
(قَوْلُهُ وَهَذَا شَوْطٌ) ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلًّا مِنْ الذَّهَابِ إلَى الْمَرْوَةِ وَالْمَجِيءِ مِنْهُ إلَى الصَّفَا شَوْطٌ، وَعِنْدَ الطَّحَاوِيِّ لَا، فَقِيلَ: الرُّجُوعُ إلَى الصَّفَا لَيْسَ مُعْتَبَرًا مِنْ الشَّوْطِ بَلْ لِتَحْصِيلِ الشَّوْطِ الثَّانِي، وَيُعْطِي بَعْضَ الْعِبَارَاتِ أَنَّهُ مِنْ الصَّفَا إلَى الصَّفَا لِمَا ذَكَرُوا فِي وَجْهِ إلْحَاقِهِ بِالطَّوَافِ، حَيْثُ كَانَ مِنْ الْمَبْدَإِ أَعْنِي الْحَجَرَ إلَى الْمَبْدَإِ وَعِنْدَهُ فِي مُرَادِهِ مِنْ ذَلِكَ اشْتِبَاهٌ، وَأَيَّامًا كَانَ فَإِبْطَالُهُ بِحَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ حَيْثُ قَالَ فِيهِ «فَلَمَّا كَانَ آخِرَ طَوَافِهِ بِالْمَرْوَةِ قَالَ: لَوْ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي» الْحَدِيثَ لَا يَنْتَهِضُ. أَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلِأَنَّ آخِرَ السَّعْيِ عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ لَا شَكَّ أَنَّهُ
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute