لِأَنَّ تَنْصِيفَ الرَّكْعَةِ الْوَاحِدَةِ غَيْرُ مُمْكِنٍ، فَجَعَلَهَا فِي الْأُولَى أَوْلَى بِحُكْمِ السَّبْقِ.
(وَلَا يُقَاتِلُونَ فِي حَالِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ فَعَلُوا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ)؛ لِأَنَّهُ ﵇ شُغِلَ عَنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ يَوْمَ الْخَنْدَقِ،
ثُمَّ سَلَّمَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعًا وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَيْنِ» وَرَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ «أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ قَالَ: كُنَّا إذَا أَتَيْنَا عَلَى شَجَرَةٍ ظَلِيلَةٍ تَرَكْنَاهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَسَيْفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُعَلَّقٌ بِشَجَرَةٍ فَأَخَذَهُ فَاخْتَرَطَهُ ثُمَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ: مَنْ يَمْنَعُكَ مِنِّي؟ قَالَ: اللَّهُ يَمْنَعُنِي مِنْكَ، قَالَ فَتَهَدَّدَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَغْمَدَ السَّيْفَ وَعَلَّقَهُ. قَالَ: ثُمَّ نُودِيَ بِالصَّلَاةِ فَصَلَّى بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا، وَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ قَالَ: فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَانِ» فَهَذَانِ الْحَدِيثَانِ هُمَا الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
وَعَلَى اعْتِبَارِ الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ مُقِيمًا؛ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِالسَّلَامِ فِيهِ عَلَى رَأْسِ الرَّكْعَتَيْنِ، وَمَطْلُوبُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إذَا كَانَ مُقِيمًا فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنْ اُعْتُبِرَ الثَّانِي فَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا الظُّهْرُ، وَإِنْ حُمِلَ عَلَيْهِ حَمْلًا لَهُ عَلَى حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ. وَغَايَةُ الْأَمْرِ أَنَّهُ سَكَتَ فِيهِ عَنْ تَسْمِيَةِ الصَّلَاةِ وَعَنْ السَّلَامِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ لَزِمَ كَوْنُهُ فِي السَّفَرِ؛ لِأَنَّهَا غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ ثُمَّ يَلْزَمُ اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ، وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ لَزِمَ إمَّا اقْتِدَاءُ الْمُفْتَرِضِ بِالْمُتَنَفِّلِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، أَوْ جَوَازُ الْإِتْمَامِ فِي السَّفَرِ، أَوْ خَلْطُ النَّافِلَةِ بِالْمَكْتُوبَةِ قَصْدًا، وَالْكُلُّ مَمْنُوعٌ عِنْدَنَا، وَالْأَخِيرُ مَكْرُوهٌ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ ﵊ وَاخْتَارَ الطَّحَاوِيُّ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ كَانَتْ الْفَرِيضَةُ تُصَلَّى مَرَّتَيْنِ وَتَحْقِيقُهُ مَا سَلَفَ فِي بَابِ صِفَةِ الصَّلَاةِ فَارْجِعْ إلَيْهِ. وَإِلَى الْآنَ لَمْ يَتِمَّ دَلِيلٌ عَلَى الْمَسْأَلَةِ مِنْ السُّنَّةِ.
وَالْأَوْلَى فِيهِ التَّمَسُّكُ بِالدَّلَالَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا شُطِرَتْ الصَّلَاةُ بَيْنَ الطَّائِفَتَيْنِ فِي السَّفَرِ غَيْرَ الْمَغْرِبِ كَذَلِكَ فِي الْحَضَرِ عِنْدَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ، وَهُوَ الْخَوْفُ، لَكِنَّ الشَّطْرَ فِي الْحَضَرِ رَكْعَتَانِ فَيُصَلِّي بِالْأُولَى رَكْعَتَيْنِ وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ (قَوْلُهُ: فَجَعْلُهَا فِي الْأُولَى أَوْلَى) أَيْ يَتَرَجَّحُ، وَإِذَا تَرَجَّحَ عِنْدَ التَّعَارُضِ فِيهَا لَزِمَ اعْتِبَارُهُ فَلِذَا لَوْ أَخْطَأَ فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَتَيْنِ فَسَدَتْ عَلَى الطَّائِفَتَيْنِ أَمَّا الْأُولَى فَلِانْصِرَافِهِمْ فِي غَيْرِ أَوَانِهِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ؛ فَلِأَنَّهُمْ لَمَّا أَدْرَكُوا الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ صَارُوا مِنْ الطَّائِفَةِ الْأُولَى لِإِدْرَاكِهِمْ الشَّفْعَ الْأَوَّلَ وَقَدْ انْصَرَفُوا فِي أَوَانِ رُجُوعِهِمْ فَتَبْطُلُ. وَالْأَصْلُ أَنَّ الِانْصِرَافَ فِي أَوَانِ الْعَوْدِ مُبْطِلٌ، وَالْعَوْدُ فِي أَوَانِ الِانْصِرَافِ لَا يُبْطِلُ؛ لِأَنَّهُ مُقْبِلٌ وَالْأَوَّلُ مُعْرِضٌ، فَلَا يُعْذَرُ إلَّا فِي الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ وَهُوَ الِانْصِرَافُ فِي أَوَانِهِ، وَلَوْ أَخَّرَ الِانْصِرَافَ ثُمَّ انْصَرَفَ قَبْلَ أَوَانِ عَوْدِهِ صَحَّ؛ لِأَنَّهُ أَوَانُ انْصِرَافِهِ مَا لَمْ يَجِئْ أَوَانُ عَوْدِهِ، وَلَوْ جَعَلَهُمْ ثَلَاثَ طَوَائِفَ وَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً فَصَلَاةُ الْأُولَى فَاسِدَةٌ وَصَلَاةُ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ صَحِيحَةٌ، وَالْمَعْنَى مَا قَدَّمْنَا وَتُقْضَى الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ أَوَّلًا بِلَا قِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ لَاحِقُونَ فِيهَا وَتَشَهَّدُوا، ثُمَّ الرَّكْعَةُ بِقِرَاءَةٍ؛ لِأَنَّهُمْ مَسْبُوقُونَ وَالْمَسْبُوقُ لَا يَقْضِي مَا سُبِقَ بِهِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ قَضَاءِ مَا أَدْرَكَهُ وَلَوْ صَلَّى بِالْأُولَى رَكْعَةً وَبِالثَّانِيَةِ رَكْعَةً ثُمَّ بِالْأُولَى رَكْعَةً فَسَدَتْ صَلَاةُ الْأُولَى أَيْضًا لِمَا قُلْنَا، وَكَذَا تَفْسُدُ صَلَاةُ الطَّائِفَتَيْنِ فِي الرُّبَاعِيَّةِ إذَا صَلَّى بِكُلٍّ رَكْعَةً، وَعَلَى هَذَا لَوْ جَعَلَهُمْ أَرْبَعًا فِي الرُّبَاعِيَّةِ وَصَلَّى بِكُلِّ رَكْعَةٍ فَسَدَتْ صَلَاةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.