(ثُمَّ وَقَفَ وَوَقَفَ مَعَهُ النَّاسُ وَدَعَا) لِأَنَّ النَّبِيَّ ﵊ وَقَفَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَدْعُو حَتَّى رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «فَاسْتُجِيبَ لَهُ دُعَاؤُهُ لِأُمَّتِهِ حَتَّى الدِّمَاءِ وَالْمَظَالِمِ» ثُمَّ هَذَا الْوُقُوفُ وَاجِبٌ عِنْدَنَا وَلَيْسَ بِرُكْنٍ، حَتَّى لَوْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ عُذْرٍ يَلْزَمُهُ الدَّمُ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀: إنَّهُ رُكْنٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ﴾ وَبِمِثْلِهِ تَثْبُتُ الرُّكْنِيَّةُ. وَلَنَا مَا رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أَهْلِهِ بِاللَّيْلِ، وَلَوْ كَانَ رُكْنًا لَمَا فَعَلَ ذَلِكَ، وَالْمَذْكُورُ فِيمَا تَلَا الذِّكْرُ وَهُوَ لَيْسَ بِرُكْنٍ بِالْإِجْمَاعِ، وَإِنَّمَا عَرَفْنَا الْوُجُوبَ بِقَوْلِهِ ﵊ «مَنْ وَقَفَ مَعَنَا هَذَا الْمَوْقِفَ وَقَدْ كَانَ أَفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ» عَلَّقَ بِهِ تَمَامَ الْحَجِّ
وَأَخْرَجَا «أَنَّهُ صَلَّى بِجَمْعٍ الصَّلَاتَيْنِ جَمِيعًا وَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ طَلَعَ الْفَجْرُ»
(قَوْلُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إلَخْ) تَقَدَّمَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ الطَّوِيلِ قَوْلُهُ «فَصَلَّى الْفَجْرَ حِينَ تَبَيَّنَ لَهُ الصُّبْحُ بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ، ثُمَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ حَتَّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَدَعَاهُ وَكَبَّرَهُ وَهَلَّلَهُ وَوَحَّدَهُ فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ» الْحَدِيثَ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ حَتَّى رُوِيَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ إلَخْ قَالُوا: هُوَ وَهْمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ فِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ. وَلَوْ اتَّجَهَ أَنْ يُقَالَ الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ كِنَانَةِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْدَاسٍ فَيُصَدَّقُ أَنَّهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ انْدَفَعَ، لَكِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ إذَا أُطْلِقَ لَا يُرَادُ بِهِ إلَّا عَبْدُ اللَّهِ الْمُلَقَّبُ بِالْحَبْرِ ﵁ (قَوْلُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إنَّهُ رُكْنٌ) هَذَا
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute