عَلَى رَاهِنٍ (إلَّا إنْ نَوَى) الْمُرْتَهِنُ الرُّجُوعَ (وَأَذِنَ) لَهُ (رَاهِنٌ) فِي فِدَائِهِ ; لِأَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْوِ رُجُوعًا فَمُتَبَرِّعٌ وَإِنْ نَوَاهُ وَلَمْ يَأْذَنْ رَاهِنٌ فَمُتَآمِرٌ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِدَاؤُهُ (وَلَمْ يَصِحَّ شَرْطُ) مُرْتَهِنٍ (كَوْنُهُ) أَيْ الرَّهْنِ (رَهْنًا بِفِدَائِهِ مَعَ دَيْنِهِ الْأَوَّلِ) لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُ لَا تَجُوزُ زِيَادَةُ دَيْنِهِ.
(وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ) أَيْ الرَّهْنِ (فَالْخَصْمُ) فِي الطَّلَبِ بِمَا تُوجِبُهُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ (سَيِّدُهُ) كَمُسْتَأْجَرٍ وَمُسْتَعَارٍ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لِمُرْتَهِنٍ فِيهِ إلَّا حَقُّ الْوَثِيقَةِ وَإِذَا أَخَّرَ) سَيِّدُهُ (الطَّلَبَ لَغَيْبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا) لِعُذْرٍ أَوْ غَيْرِهِ (فَ) الْخَصْمُ (الْمُرْتَهِنُ) لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِمُوجِبِ الْجِنَايَةِ فَيَمْلِكُ الطَّلَبَ كَمَا لَوْ جَنَى عَلَيْهِ سَيِّدُهُ (وَلِسَيِّدٍ أَنْ) يَعْفُوَ عَلَى مَالٍ، وَيَأْتِي وَلَهُ أَنْ (يَقْتَصَّ) مِنْ جَانٍ عَلَيْهِ عَمْدًا ; لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُ (إنْ أَذِنَ) لَهُ فِيهِ (مُرْتَهِنٌ أَوْ أَعْطَاهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنَ رَاهِنٌ (مَا) أَيْ شَيْئًا (يَكُونُ رَهْنًا) لِئَلَّا يَفُوتَ حَقُّهُ مِنْ التَّوَثُّقِ بِقِيمَتِهِ بِلَا إذْنِهِ.
وَإِذَا اقْتَصَّ) السَّيِّدُ (بِدُونِهِمَا) أَيْ الْإِذْنِ وَإِعْطَاءِ مَا يَكُونُ رَهْنًا (فِي نَفْسٍ أَوْ دُونِهَا) مِنْ طَرَفٍ أَوْ جُرْحٍ فَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا تُجْعَلُ مَكَانَهُ ; لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالًا اُسْتُحِقَّ بِسَبَبِ إتْلَافِ الرَّهْنِ فَلَزِمَهُ غُرْمُهُ كَمَا لَوْ أَوْجَبَتْ الْجِنَايَةُ مَالًا (أَوْ عَفَا) السَّيِّدُ (عَلَى مَالٍ) عَنْ الْجِنَايَةِ كَثِيرٍ أَوْ قَلِيلٍ (فَعَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قِيمَةُ أَقَلِّهِمَا) أَيْ الْجَانِي وَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (تُجْعَلُ) رَهْنًا (مَكَانَهُ) فَلَوْ كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي مِائَةً وَالْجَانِي تِسْعِينَ أَوْ بِالْعَكْسِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا تِسْعُونَ ; لِأَنَّهُ فِي الْأُولَى لَمْ يَفُتْ عَلَى الْمُرْتَهِنِ إلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ وَفِي الثَّانِيَةِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ إلَّا بِهِ (وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ عَلَيْهِ) أَيْ السَّيِّدِ (قِيمَةَ الرَّهْنِ أَوْ أَرْشَهُ) الْوَاجِبُ بِالْجِنَايَةِ يُجْعَلُ رَهْنًا ; لِأَنَّهُمَا بَدَلُ مَا فَاتَ عَلَى مُرْتَهِنٍ وَالْمُفْتَى بِهِ الْأَوَّلُ.
قَالَهُ فِي شَرْحِهِ (وَكَذَا لَوْ جَنَى) رَهْنٌ (عَلَى سَيِّدِهِ فَاقْتَصَّ هُوَ) أَيْ سَيِّدُهُ مِنْهُ (أَوْ) اقْتَصَّ مِنْهُ (وَارِثُهُ) فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَوْ أَرْشُهُ تُجْعَلُ رَهْنًا إنْ لَمْ يَأْذَنْ مُرْتَهِنٌ (وَإِنْ عَفَا) السَّيِّدُ (عَنْ الْمَالِ) الْوَاجِبِ بِالْجِنَايَةِ عَلَى الرَّهْنِ (صَحَّ) عَفْوُهُ فِي حَقِّهِ لِمِلْكِهِ إيَّاهُ وَ (لَا) يَصِحُّ (فِي حَقِّ مُرْتَهِنٍ) ; لِأَنَّ الرَّاهِنَ لَا يَمْلِكُ تَفْوِيتَهُ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذُ مِنْ جَانٍ وَيَكُونُ رَهْنًا وَإِذَا انْفَكَّ) الرَّهْنُ ب (أَدَاءً أَوْ إبْرَاءٍ رَدَّ) الْمُرْتَهِنُ (مَا أَخَذَ مِنْ جَانٍ) إلَيْهِ لِسُقُوطِ التَّعَلُّقِ بِهِ (وَإِنْ اسْتَوْفَى) الدَّيْنَ (مِنْ الْأَرْشِ رَجَعَ جَانٍ عَلَى رَاهِنٍ) لِذَهَابِ مَالِهِ فِي قَضَاءِ دَيْنِهِ كَمَا لَوْ اسْتَعَارَهُ فَرَهَنَهُ فَبِيعَ فِي الدَّيْنِ
(وَإِنْ وَطِئَ مُرْتَهِنٌ) أَمَةً (مَرْهُونَةً وَلَا شُبْهَةَ) لَهُ فِي وَطْئِهَا (حُدَّ) لِتَحْرِيمِهِ إجْمَاعًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ} [المؤمنون: ٦]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.