وَلَيْسَتْ زَوْجَةً وَلَا مِلْكَ يَمِينٍ وَكَالْمُسْتَأْجَرَةِ مَعَ مِلْكِهِ نَفْعُهَا، فَهُنَا أَوْلَى (وَرَقَّ وَلَدُهُ) إنْ وَلَدَتْ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأُمِّهِ وَهُوَ وَلَدُ زِنًا، وَسَوَاءٌ أَذِنَ رَاهِنٌ أَوْ لَا (وَلَزِمَهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنَ (الْمَهْرُ) إنْ لَمْ يَأْذَنْهُ رَاهِنٌ بِوَطْئِهَا، لَوْ أَكْرَهَهَا عَلَيْهِ أَوْ طَاوَعَتْ، وَلَوْ اعْتَقَدَ الْحِلَّ أَوْ اشْتَبَهَتْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ يَجِبُ لِلسَّيِّدِ فَلَا يَسْقُطُ بِمُطَاوَعَتِهَا أَوْ إذْنِهَا كَإِذْنِهَا فِي قَطْعِ يَدِهَا وَكَأَرْشِ بَكَارَتِهَا إنْ كَانَتْ بِكْرًا.
(وَإِنْ أَذِنَ رَاهِنٌ) مُرْتَهِنًا فِي وَطْئِهَا (فَلَا مَهْرَ) لِإِذْنِ الْمَالِكِ فِي اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كَالْحُرَّةِ الْمُطَاوِعَةِ (وَكَذَا لَا حَدَّ) بِوَطْءِ مُرْتَهِنٍ مَرْهُونَةً (إنْ ادَّعَى) مُرْتَهِنٌ (جَهْلَ تَحْرِيمِهِ) أَيْ الْوَطْءِ (وَمِثْلُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ (يَجْهَلُهُ) أَيْ التَّحْرِيمَ لِكَوْنِهِ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْإِسْلَامِ أَوْ نَشَأَ بِبَادِيَةٍ بَعِيدَةٍ سَوَاءٌ أَذِنَهُ رَاهِنٌ فِيهِ أَوْ لَا (وَوَلَدُهُ) أَيْ الْمُرْتَهِنِ مِنْ وَطْءٍ جَهِلَ تَحْرِيمَهُ (حُرٌّ) ; لِأَنَّهُ مِنْ وَطْءِ شُبْهَةٍ أَشْبَهَ مَا لَوْ ظَنَّهَا أَمَتَهُ (وَلَا فِدَاءَ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى مُرْتَهِنٍ أَذِنَ لَهُ رَاهِنٌ فِي وَطْءٍ، لِحُدُوثِ الْوَلَدِ مِنْ وَطْءٍ مَأْذُونٍ فِيهِ، وَالْإِذْنُ فِي الْوَطْءِ إذْنٌ فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ رَاهِنٌ فِي الْوَطْءِ وَوَطِئَ بِشُبْهَةٍ فَوَلَدُهُ حُرٌّ وَعَلَيْهِ فِدَاؤُهُ كَمَا فِي الْإِقْنَاعِ، خِلَافًا لِمَا فِي شَرْحِهِ.
[بَابٌ الضَّمَانِ]
ِ جَائِزٌ إجْمَاعًا فِي الْجُمْلَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ} [يوسف: ٧٢] .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الزَّعِيمُ الْكَفِيلُ، وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ «الزَّعِيمُ غَارِمٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنْ الضَّمِّ أَوْ مِنْ التَّضَمُّنِ ; لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ تَتَضَمَّنُ الْحَقَّ أَوْ مِنْ الضِّمْنِ ; لِأَنَّ ذِمَّةَ الضَّامِنِ فِي ضِمْنِ ذِمَّةِ الْمَضْمُونِ عَنْهُ ; لِأَنَّهُ زِيَادَةُ وَثِيقَةٍ وَشَرْعًا (الْتِزَامُ مَنْ يَصِحُّ تَبَرُّعُهُ) وَهُوَ جَائِزُ التَّصَرُّفِ فَلَا يَصِحُّ مِنْ صَغِيرٍ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا سَفِيهٍ ; لِأَنَّهُ إيجَابُ مَالٍ بِعَقْدٍ فَلَمْ يَصِحَّ مِنْهُمْ كَالشِّرَاءِ.
وَإِذَا قَالَ ضَامِنٌ: كُنْتُ حِينَ الضَّمَانِ صَغِيرًا أَوْ مَجْنُونًا وَأَنْكَرَهُ مَضْمُونٌ لَهُ فَقَوْلُهُ ; لِأَنَّهُ يَدَّعِي سَلَامَةَ الْعَقْدِ وَلَوْ عُرِفَ لِضَامِنٍ حَالُ جُنُونٍ (أَوْ) الْتِزَامُ (مُفْلِسٍ) ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لَا فِي ذِمَّتِهِ كَالرَّاهِنِ يَتَصَرَّفُ فِي غَيْرِ الرَّهْنِ (أَوْ) الْتِزَامُ (قِنٍّ أَوْ مُكَاتَبٍ بِإِذْنِ سَيِّدِهِمَا) ; لِأَنَّ الْحَجْرَ عَلَيْهِمَا لِحَقِّهِ، فَإِذَا أَذِنَهُمَا انْفَكَّ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِمَا، فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْهُمَا فِيهِ لَمْ يَصِحَّ سَوَاءٌ أَذِنَ فِي التِّجَارَةِ أَمْ لَا، إذْ الضَّمَانُ عَقْدٌ يَتَضَمَّنُ إيجَابَ مَالٍ كَالنِّكَاحِ (وَيُؤْخَذُ) مَا ضَمِنَ فِيهِ مُكَاتَبٌ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ (مِمَّا بِيَدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.