الثَّلَاثِ (أَخْمَاسًا) ; لِأَنَّ الرَّضَعَاتِ الْمُحَرِّمَةَ خَمْسٌ (خُمْسَاهُ عَلَى مَنْ أَرْضَعَتْ مَرَّتَيْنِ) أَيْ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْمُرْضِعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ خُمْسَا النِّصْفِ لِوُجُودِ رَضْعَتَيْنِ مُحَرِّمَتَيْنِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا (وَخُمْسُهُ) أَيْ النِّصْفِ (عَلَى مَنْ أَرْضَعَتْ مَرَّةً) وَهِيَ الثَّالِثَةُ لِحُصُولِ التَّحْرِيمِ بِإِرْضَاعِهَا مَرَّةً ; لِأَنَّهَا تَتِمَّةُ الْخَمْسِ فَلَا أَثَرَ لِلسَّادِسَةِ.
[فَصْلٌ شَكَّ الزَّوْجُ فِي وُجُودِ رَضَاعٍ]
وَإِنْ شَكَّ فِي وُجُودِ رَضَاعٍ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ (أَوْ) شَكَّ فِي (عَدَدِهِ) أَيْ الرَّضَاعِ (بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْحِلِّ. وَكَذَا لَوْ شَكَّ فِي وُقُوعِهِ فِي الْعَامَيْنِ (وَإِنْ شَهِدَتْ بِهِ) أَيْ الرَّضَاعِ الْمُحَرِّمِ (امْرَأَةٌ مَرْضِيَّةٌ ثَبَتَ) عَلَى الْأَصَحِّ بِشَهَادَتِهَا مُتَبَرِّعَةً بِالرَّضَاعِ كَانَتْ أَوْ بِأُجْرَةٍ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ قَالَ " «تَزَوَّجْتُ أُمَّ يَحْيَى بِنْتَ أَبِي إهَابٍ فَجَاءَتْ أَمَةٌ سَوْدَاءُ فَقَالَتْ قَدْ أَرْضَعْتُكُمَا: فَأَتَيْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: وَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ ذَلِكَ؟» . " مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَفِي لَفْظٍ لِلنَّسَائِيِّ " «فَأَتَيْتُهُ مِنْ قِبَلِ وَجْهِهِ فَقُلْتُ: إنَّهَا كَاذِبَةٌ فَقَالَ: فَكَيْفَ وَقَدْ زَعَمَتْ أَنَّهَا أَرْضَعَتْكُمَا؟ خَلِّ سَبِيلَهَا» . " وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: كَانَتْ الْقُضَاةُ يُفَرِّقُونَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ بِشَهَادَةِ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ فِي الرَّضَاعِ وَكَالْوِلَادَةِ.
(وَمَنْ تَزَوَّجَ) امْرَأَةً (ثُمَّ قَالَ: هِيَ أُخْتِي فِي الرَّضَاعِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ حُكْمًا) لِإِقْرَارِهِ بِمَا يُوجِبُ ذَلِكَ فَلَزِمَهُ. كَمَا لَوْ أَقَرَّ أَنَّهُ أَبَانَهَا.
(وَ) انْفَسَخَ أَيْضًا (فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى إنْ كَانَ صَادِقًا) أَيْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا نِكَاحَ ; لِأَنَّهَا أُخْتُهُ فَلَا تَحِلُّ لَهُ (وَإِلَّا) يَكُنْ صَادِقًا (فَالنِّكَاحُ بِحَالِهِ) فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ ; لِأَنَّ كَذِبَهُ لَا يُحَرِّمُهَا، وَالْمُحَرِّمُ حَقِيقَةً الرَّضَاعُ لَا الْقَوْلُ (وَلَهَا) أَيْ الَّتِي أَقَرَّ زَوْجُهَا أَنَّهَا أُخْتُهُ (الْمَهْرُ) إنْ أَقَرَّ بِأُخُوَّتِهَا (بَعْدَ الدُّخُولِ) بِهَا (وَلَوْ صَدَّقَتْهُ) أَنَّهُ أَخُوهَا بِمَا نَالَ مِنْهَا (مَا لَمْ تُطَاوِعْهُ) الْحُرَّةُ عَلَى الْوَطْءِ (عَالِمَةً بِالتَّحْرِيمِ) فَلَا مَهْرَ لَهَا ; لِأَنَّهَا إذَنْ زَانِيَةٌ مُطَاوِعَةٌ (وَيَسْقُطُ) مَهْرُهَا إنْ أَقَرَّ بِأُخُوَّتِهَا (قَبْلَهُ) أَيْ الدُّخُولِ (إنْ صَدَّقَتْهُ) وَهِيَ حُرَّةٌ عَلَى إقْرَارِهِ لِاتِّفَاقِهِمَا عَلَى بُطْلَانِ النِّكَاحِ مِنْ أَصْلِهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ ثَبَتَ ذَلِكَ مِنْهُ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ أَكَذَبَتْهُ فَلَهَا نِصْفُ مَهْرِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.