بَعْدَهُ) أَيْ: بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ (عَلَى مُلْتَقِطٍ) لِدُخُولِ اللُّقَطَةِ فِي مِلْكِهِ بِمُضِيِّ حَوْلِ التَّعْرِيفِ بِشَرْطِهِ كَالْإِرْثِ فَتَصِيرُ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ (فَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ زَكَاتَهَا) أَيْ: اللُّقَطَةِ (عَلَيْهِ) أَيْ: حَالَ كَوْنِ الزَّكَاةِ عَلَى الْمُلْتَقِطِ وَذَلِكَ مَا بَعْدَ حَوْلِ التَّعْرِيفِ (مِنْهَا) أَيْ: اللُّقَطَةِ (ثُمَّ أَخَذَهَا) أَيْ: اللُّقَطَةَ (رَبُّهَا، رَجَعَ) رَبُّهَا (عَلَيْهِ) أَيْ: الْمُلْتَقِطِ (بِمَا أَخْرَجَ) مِنْ اللُّقَطَةِ لِتَصَرُّفِهِ فِيهِ وَصَيْرُورَتِهَا مَضْمُونَةً بِمُضِيِّ حَوْلِ التَّعْرِيفِ، كَمَا لَوْ تَلِفَتْ وَإِنْ أَخْرَجَ الْمُلْتَقِطُ الزَّكَاةَ لِحَوْلِ التَّعْرِيفِ؛ لَمْ يُجْزَ عَنْ رَبِّهَا وَيَضْمَنهَا أَيْضًا إنْ أَخْرَجَهَا مِنْهَا لِتَعْدِيَةٍ.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ أَيْضًا (فِي مَسْرُوقٍ وَمَدْفُونٍ وَمَنْسِيٍّ فِي دَارٍ أَوْ غَيْرِهَا) ، أَوْ مَالٍ (مَذْكُورٍ) أَيْ: مَعْرُوفٍ لَهُ لَكِنْ (جَهِلَ عِنْد مَنْ هُوَ؟ وَفِي مَوْرُوثٍ) وَلَوْ جَهِلَهُ أَوْ عِنْدَ مَنْ هُوَ (وَمَرْهُون وَيُخْرِجهَا الرَّاهِنُ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَرْهُونِ (إنْ أَذِنَ لَهُ الْمُرْتَهِنُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ) الزَّكَاةَ غَيْرَ الْمَرْهُونِ كَأَرْشِ جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَرْهُونِ عَلَى دَيْنِهِ.
(وَإِلَّا) بِأَنْ كَانَ لِلْمُرْتَهِنِ مَالٌ يُؤَدِّي مِنْهُ الزَّكَاةَ غَيْرَ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيهَا (مِنْ غَيْرِهِ) لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ بِهِ.
(وَتَجِبُ فِي مَبِيعٍ وَلَوْ كَانَ فِي خِيَارٍ وَلَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ) أَيْ: قَبْضِ الْمُشْتَرِي إيَّاهُ قَالَ فِي الْمُبْدِعِ: وَتَجِبْ فِي مَبِيعٍ قَبْلَ الْقَبْضِ جَزَمَ بِهِ جَمَاعَةٌ فَيُزَكِّيه الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا انْتَهَى وَهَذَا مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ وَسَوَاءً كَانَ دَيْنًا أَوْ عَيْنًا، لِأَنَّ زَكَاةَ الدَّيْنِ عَلَى مَنْ هُوَ لَهُ لَا عَلَى مَنْ هُوَ عَلَيْهِ (فَيُزَكِّي بَائِعٌ مَبِيعًا غَيْرَ مُتَعَيِّنٍ وَلَا مُتَمَيِّزٍ) كَالْمَوْصُوفِ فِي الذِّمَّةِ بِأَنْ بَاعَهُ مَثَلًا أَرْبَعِينَ شَاةً مَوْصُوفَةً فِي الذِّمَّةِ، وَعِنْدَهُ أَرْبَعُونَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ، فَزَكَاتُهَا عَلَى الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُشْتَرِي لِعَدَمِ دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ لَكِنَّ تَسْمِيَتَهَا مَبِيعًا فِيهِ تَسَمُّحٌ، لِأَنَّهَا عَلَى صِفَةِ الْمَبِيعِ.
وَإِنَّمَا الْمَبِيعُ فِي الذِّمَّةِ، أَيْ: شَيْءٍ سَلَّمَهُ عَنْهُ بِالصِّفَاتِ لَزِمَ قَبُولُهُ وَمَحَلُّهُ أَيْضًا: إذَا لَمْ يَنْقُصْ النِّصَابُ بِهَا؛ وَإِلَّا فَيَأْتِي: لَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ وَيَنْقُصُ النِّصَابُ وَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ فِي الْمِثَالِ لِأَنَّهُ دَيْنُ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِعَدَمِ السَّوْمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَبِيعُ الْمَوْصُوفُ فِي الذِّمَّةِ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً أَوْ عُرُوضَ تِجَارَةٍ فَزَكَاتُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي كَمَا تَقَدَّمَ وَيُزَكِّي الْبَائِعُ مَا بِيَدِهِ بِأَوْصَافِهِ سِوَى مَا يُقَابِلُهُ عَلَى مَا سَبَقَ (وَمُشْتَرٍ يُزَكِّي غَيْرَهُ) أَيْ: مَبِيعًا مُتَعَيِّنًا أَوْ مُتَمَيِّزًا وَمَثَّلَ ابْنُ قُنْدُسٍ الْمُتَعَيِّنَ بِنِصَابِ سَائِمَةٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَوْصُوفٍ مِنْ قَطِيعٍ مُعَيَّنٍ وَالْمُتَمَيِّزُ بِهَذِهِ الْأَرْبَعِينَ شَاةً قَالَ: فَكُلُّ مُتَمَيِّزَةٍ مُتَعَيِّنَةٍ، وَلَيْسَ كُلُّ مُتَعَيِّنَةٍ مُتَمَيِّزَةٍ وَذَكَر فِي شَرْحِ الْمُنْتَهَى أَنَّ غَيْرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.