الْمُتَمَيِّزِ كَصِنْفٍ مُشَاعًا فِي زَبْرَةِ فِضَّةٍ وَزْنُهَا أَرْبَعمِائَةِ دِرْهَمَ يُزَكِّيه الْبَائِعُ انْتَهَى وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ فِي مَالٍ (مُودَعٍ) بِشَرْطِهِ كَغَيْرِهِ (وَلَيْسَ لِلْمُودَعِ إخْرَاجُهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (مِنْهُ) أَيْ: الْمُودَعِ (بِغَيْرِ إذْنِ مَالِكِهَا) أَيْ: الْوَدِيعَةِ لِأَنَّهُ افْتِيَاتٌ عَلَيْهِ.
(وَ) تَجِبُ الزَّكَاةُ (فِي) مَالِ (غَائِبِ مَعَ عَبْدِهِ أَوْ وَكِيلِهِ) لِمَا تَقَدَّمَ (وَلَوْ أُسِرَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ حُبِسَ وَمُنِعَ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ لَمْ تَسْقُطْ زَكَاتُهُ) لِعَدَمِ زَوَالِ مِلْكِهِ عَنْهُ.
(وَلَا زَكَاةَ فِي مَالِ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ النِّصَابَ) ؟ سَوَاءً حُجِرَ عَلَيْهِ لِلْفَلَسِ أَوْ لَا (أَوْ) عَلَيْهِ دَيْنٌ (يُنْقِصُهُ) أَيْ: النِّصَابَ (وَلَا يَجِدُ مَا يَقْضِيه بِهِ سِوَى النِّصَابِ، أَوْ) يَجِدُ (مَا) يَقْضِي بِهِ الدَّيْنُ غَيْرَ النِّصَابِ، لَكِنَّهُ (لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ) كَمَسْكَنِهِ وَكُتُبِ عِلْمٍ يَحْتَاجُهَا وَثِيَابِهِ وَخَادِمِهِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ (وَلَوْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الْمَالِ) الْمُزَكَّى (حَتَّى دَيْنُ خَرَاجٍ، وَ) حَتَّى (أَرْشُ جِنَايَةِ عَبِيدِ التِّجَارَةِ، وَ) حَتَّى (مَا اسْتَدَانَهُ لِمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَجُذَاذٍ وَدِيَاسٍ) يَنْبَغِي حَمْلُ ذَلِكَ عَلَى مَا اسْتَدَانَهُ لِذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ زَكَاةِ الزَّرْعِ وَالثَّمَرِ: وَلَا يَنْقُصُ النِّصَابُ بِمُؤْنَةِ حَصَادٍ وَدِيَاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْهُ، لِسَبْقِ الْوُجُوبِ وَقَالَ صَاحِبُ الرِّعَايَةِ: يُحْتَمَلُ ضِدُّهُ، كَالْخَرَاجِ انْتَهَى.
وَجَزَمَ فِي الْمُنْتَهَى بِمَعْنَى مَا قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ وَجَزَمَ بِهِ أَيْضًا الْمُصَنِّفُ فِيمَا يَأْتِي (وَ) حَتَّى دَيْنُ (كِرَى أَرْضٍ) أَيْ: أُجْرَتِهَا (وَنَحْوِهِ) كَأُجْرَةِ حَرْثٍ (لَا دَيْنًا بِسَبَبِ ضَمَانٍ) كَالضَّامِنِ وَالْغَاصِبِ إذَا غُصِبَتْ مِنْهُ الْعَيْنُ وَتَلِفَتْ عِنْد الثَّانِي وَنَحْوِهِمَا فَلَا يَمْنَعُ هَذَا الدَّيْنُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَنْ الضَّامِنِ، وَلَا عَنْ الْغَاصِبِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْمَالِكُ مُتَمَكِّنًا مِنْ مُطَالَبَتِهِمَا لِأَنَّ مَنْعَ الدَّيْنِ فِي أَكْثَرِ مِنْ قَدْرِهِ إجْحَافٌ بِالْفُقَرَاءِ وَتَوْزِيعُهُ عَلَى الْجِهَتَيْنِ لَا قَائِلَ بِهِ فَتَعَيَّنَ مُقَابَلَتُهُ بِجِهَةِ الْأَصْلِ لِتَرَجُّحِهَا لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الضَّامِنُ مِمَّنْ يَرْجِعُ إذَا أَدَّى لِأَنَّهُ لَا قَرَارَ عَلَيْهِ، إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الدَّيْنَ مَانِعٌ مِنْ وُجُوبِ الزَّكَاةِ (فَيَمْنَعُ) الدَّيْنُ (وُجُوبَهَا) أَيْ: الزَّكَاةِ (فِي قَدْرِهِ حَالًا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ مُؤَجَّلًا فِي الْأَمْوَالِ الْبَاطِنَةِ كَالْأَثْمَانِ وَقِيَمِ عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَالْمَعْدِنِ وَ) الْأَمْوَالِ (الظَّاهِرَةِ كَالْمَوَاشِي وَالْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ) لِقَوْلِ عُثْمَانَ: " هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَقْضِهِ وَلْيُزَكِّ مَا بَقِيَ رَوَاهُ سَعِيدٌ وَأَبُو عُبَيْدٍ.
وَاحْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ (وَمَعْنَى قَوْلِنَا: يَمْنَعُ) الدَّيْنُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ (بِقَدْرِهِ أَنَّا نُسْقِطُ مِنْ الْمَالِ بِقَدْرِ الدَّيْنِ) الْمَانِعِ (كَأَنَّهُ غَيْرُ مَالِكٍ لَهُ) لِاسْتِحْقَاقِ صَرْفِهِ لِجِهَةِ الدَّيْنِ (ثُمَّ يُزَكِّي) الْمَدِينُ (مَا بَقِيَ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.