وَسَقَطَتْ الزَّكَاةُ، لِسُقُوطِ الثَّمَنِ عَنْ الْمُشْتَرَى، بِلَا إبْرَاءٍ وَلَا إسْقَاطٍ وَكَذَا لَوْ تَعَلَّقَ بِذِمَّةِ رَقِيقٍ دَيْنٌ ثُمَّ اشْتَرَاهُ رَبُّ الدَّيْنِ سَقَطَ وَسَقَطَتْ زَكَاتُهُ لِمَا ذُكِرَ.
(وَإِنْ أَسْقَطَهُ) أَيْ: الدَّيْنَ (رَبُّهُ) بِأَنْ أَبْرَأ مِنْهُ (زَكَّاهُ وَإِنْ أَخَذَ بِهِ) أَيْ: الدَّيْنِ (عِوَضًا أَوْ أَحَالَ) عَلَيْهِ (أَوْ احْتَالَ) بِهِ (زَكَّاهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ كَقَبْضِهِ (كَعَيْنٍ) تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ وَدِيعَةً أَوْ نَحْوِهَا (وَهَبَهَا) مَالِكُهَا بَعْدَ الْحَوْلِ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ فَلَا تَسْقُطُ زَكَاتُهَا عَنْهُ لِاسْتِقْرَارِهَا عَلَيْهِ.
(وَلِلْبَائِعِ إخْرَاجُ زَكَاةِ مَبِيعٍ) مَشْرُوطٍ (فِيهِ خِيَارٌ مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الْمَبِيعِ، لِسَبْقِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِ عَلَى الْمَبِيعِ (فَيَبْطُلُ الْبَيْعُ فِي قَدْرِهِ) أَيْ: قَدْرِ مَا أَخْرَجَهُ عَنْ الزَّكَاةِ، لِتَفْوِيتِهِ إيَّاهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.
(وَإِنْ زَكَّتْ) الْمَرْأَةُ (صَدَاقَهَا كُلَّهُ ثُمَّ تَنَصَّفَ) الصَّدَاقُ (بِطَلَاقٍ) أَوْ نَحْوِهِ (رَجَعَ) الزَّوْجُ (فِيمَا بَقِيَ) مِنْ الصَّدَاقِ (بِكُلِّ حَقِّهِ) وَهُوَ النِّصْفُ تَامًّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ٢٣٧] وَالزَّكَاةُ فَاتَتْ عَلَيْهَا، لِأَنَّ الْمِلْكَ كَانَ لَهَا.
(وَلَا يُجْزِيهَا) أَيْ: الْمُطَلَّقَةَ (زَكَاتُهَا مِنْهُ) أَيْ: مِنْ الصَّدَاقِ (بَعْدَ طَلَاقِهِ) أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا يَصِفَهُ (لِأَنَّهُ مُشْتَرِكٌ) فَلَا تَتَصَرَّفُ فِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ الشَّرِيكِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ (وَمَتَى لَمْ تُزَكِّهِ) ثُمَّ طَلَّقَ أَوْ نَحْوه قَبْلَ الدُّخُولِ (رَجَعَ بِنِصْفِهِ كَامِلًا) لِلْآيَةِ (وَتُزَكِّيه) أَيْ: الصَّدَاقَ كُلَّهُ (هِيَ) لِجَرَيَانِهِ فِي مِلْكِهَا إلَى الْحَوْلِ وَكَذَا لَوْ سَقَطَ كُلُّهُ لِفَسْخِهَا لِعَيْبٍ وَنَحْوِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَيَرْجِعُ عَلَيْهَا بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَزَكَاتِهِ إنْ مَضَى حَوْلٌ فَأَكْثَرُ عَلَيْهَا.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ (أَيْضًا فِي دَيْنٍ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ) وَهُوَ الْمُعْسِرُ (وَ) دَيْنٍ (عَلَى مُمَاطِلٍ وَفِي) دَيْنٍ (مُؤَجَّلٍ، وَ) فِي (مَجْحُودٍ بِبَيِّنَةٍ أَوْ لَا) لِصِحَّةِ الْحَوَالَةِ بِهِ وَالْإِبْرَاءِ مِنْهُ، فَيُزَكِّي ذَلِكَ إذَا قَبَضَهُ، لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ رَوَاهُ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنٍ عَبَّاسٍ لِلْعُمُومِ كَسَائِرِ مَالِهِ.
(وَتَجِبُ) الزَّكَاةُ أَيْضًا (فِي مَغْصُوبٍ فِي جَمِيعِ الْحَوْلِ، أَوْ) فِي (بَعْضِهِ) بِيَدِ الْغَاصِبِ أَوْ مَنْ انْتَقَلَ إلَيْهِ مِنْ الْغَاصِبِ، وَكَذَا لَوْ كَانَ تَالِفًا لِأَنَّهُ مَالٌ يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ بِالْإِبْرَاءِ مِنْهُ وَالْحَوَالَةِ بِهِ وَعَلَيْهِ أَشْبَهَ الدَّيْنَ عَلَى الْمَلِيءِ، فَيُزَكِّيه مَالِكُهُ إذَا قَبَضَهُ، لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ (وَيَرْجِعُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ بِالزَّكَاةِ لِنَقْصِهِ) أَيْ: زَكَاةِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ زَمَنَ غَصْبِهِ (أَيْ: الْمَالِ) بِيَدِهِ (أَيْ: الْغَاصِبِ) كَتَلَفِهِ (أَيْ: تَلَفِ الْمَغْصُوبِ بِيَدِ الْغَاصِبِ، فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ، فَكَذَا نَقْصِهِ) .
وَتَجِبُ (الزَّكَاةُ) فِي (مَالٍ ضَائِعٍ كَلُقَطَةٍ، فَ) زَكَاةُ (حَوْلِ التَّعْرِيفِ عَلَى رَبِّهَا) أَيْ: اللُّقَطَةِ إذَا وَجَدَهَا (وَ) زَكَاةُ (مَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.