ثَمَانُونَ بَعْدَ صَحْوِهِ وَتَشَطَّرَ بِالرِّقِّ، وَإِنْ قَلَّ، إنْ أَقَرَّ
ــ
[منح الجليل]
قُلْت وَمُقَلِّدُ مُبِيحِهِ مِثْلُهُ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَهُوَ الْجَارِي عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ، وَعَلَى أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ لِأَنَّ شُهْرَةَ الْخِلَافِ شُبْهَةٌ وَقَدْ أَسْقَطَ الْإِمَامُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْحَدَّ عَمَّنْ حُلِّلَتْ لَهُ أَمَةٌ، وَحَكَاهُ عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ، وَتَقَدَّمَ أَنَّ الْإِمَامَ مَالِكًا " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " يَحُدُّهُ، وَيَقْبَلُ شَهَادَتَهُ، وَتُعُقِّبَ بِتَنَافِيهِ. وَأُجِيبَ بِمَنْعِهِ لِأَنَّ مُوجِبَ الْحَدِّ الشُّرْبُ وَقَدْ وُجِدَ وَالْقُدُومُ عَلَى مُبَاحٍ عِنْدَ فَاعِلِهِ لَا يُوجِبُ فِسْقَهُ.
وَالْوَاجِبُ عَلَى الْمُكَلَّفِ الْمُسْلِمِ بِلَا عُذْرٍ بِشُرْبِ مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ (ثَمَانُونَ) جَلْدَةً يُضْرَبُهَا (بَعْدَ صَحْوِهِ) مِنْ سُكْرِهِ، فَإِنْ ضُرِبَهَا قَبْلَهُ أُعِيدَتْ بَعْدَهُ. " ق " هَذَا هُوَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ بِقَوْلِهِ بِشُرْبِ الْمُسْلِمِ إلَخْ. ابْنُ عَرَفَةَ قَدْرُ حَدِّهِ ثَمَانُونَ، فِي سَرِقَتِهَا لَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ، زَادَ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ وَلَوْ خَافَ أَنْ يَأْتِيَهُ بِشَفَاعَةٍ تُبْطِلُ حَدَّهُ. اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ إنْ جُلِدَ حَالَ سُكْرِهِ اُعْتُدَّ بِهِ إنْ كَانَ عِنْدَهُ مَيْزٌ، وَإِنْ كَانَ طَافِحًا أُعِيدَ عَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ لَمْ يُحِسَّ بِالْأَلَمِ فِي أَوَّلِهِ وَأَحَسَّ فِي أَثْنَائِهِ بِقَرِينَةٍ حُسِبَ مِنْ أَوَّلِ مَا أَحَسَّ بِهِ، وَإِنْ ادَّعَى إحْسَاسَهُ وَلَا قَرِينَةَ تُصَدِّقُهُ وَلَا تُكَذِّبُهُ فَالظَّاهِرُ الْعَمَلُ بِقَوْلِهِ حَيْثُ كَانَ مَأْمُونًا لَا يُتَّهَمُ. وَقَوْلُهُ إنْ كَانَ طَافِحًا أُعِيدَ الْحَدُّ وَاضِحٌ فِي حَدِّ الشُّرْبِ وَنَحْوِهِ. وَأَمَّا قَطْعُ السَّارِقِ وَنَحْوِهِ فَلَا يُعَادُ وَإِنْ كَانَ طَافِحًا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ، وَهُوَ النَّكَالُ وَمِثْلُهُ حَدُّ الْفِرْيَةِ إنْ رَضِيَ بِهِ مُسْتَحِقُّهُ وَمُقْتَضَى صَنِيعِ التَّوْضِيحِ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ تَقْيِيدٌ لِلْمَذْهَبِ خِلَافُ مَا يُفِيدُهُ كَلَامُ الشَّارِحِ وَالشَّامِلِ وتت أَفَادَهُ شب، وَتَبِعَهُ الْعَدَوِيُّ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْحَدُّ مُتَعَلِّقٌ بِمَا يَقَعُ بِهِ الْفِطْرُ مِنْ جَوَازِ الشَّرَابِ الْفَمَ إلَى الْحَلْقِ. قُلْت فِي الْمُوَطَّإِ اسْتَشَارَ عُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْخَمْرِ يَشْرَبُهَا الرَّجُلُ فَقَالَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - نَرَى أَنْ يُجْلَدَ ثَمَانِينَ فَإِنَّهُ إذَا شَرِبَ سَكِرَ، وَإِذَا سَكِرَ هَذَى، وَإِذَا هَذَى افْتَرَى.
وَفِي كِتَابِ السَّرِقَةِ مِنْهَا لَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ حَتَّى يَصْحُوَ (وَتَشَطَّرَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا أَيْ سَقَطَ شَطْرُ أَيْ نِصْفُ الثَّمَانِينَ (بِالرِّقِّ) فَيُجْلَدُ الرَّقِيقُ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى أَرْبَعِينَ جَلْدَةً قِنًّا كَانَ أَوْ ذَا شَائِبَةِ حُرِّيَّةٍ. فِيهَا وَيَتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ (إنْ أَقَرَّ) الْمُسْلِمُ الْمُكَلَّفُ غَيْرُ الْمَعْذُورِ بِشُرْبِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.