أَوْ شَهِدَا بِشُرْبٍ، أَوْ شَمٍّ
ــ
[منح الجليل]
مَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ
(أَوْ شَهِدَا) عَلَيْهِ أَيْ عَدْلَانِ (بِشُرْبٍ) مِنْهُ لِمَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ فَيُجْلَدُ فِيهِمَا اتِّفَاقًا، وَإِنْ رَجَعَ عَنْ إقْرَارِهِ لِشُبْهَةٍ أَوْ لِغَيْرِهِ قُبِلَ رُجُوعُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ يَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ، وَرُجُوعُ الْمُقِرِّ تَقَدَّمَ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ. الشَّيْخُ عَنْ الْوَاضِحَةِ اعْتَرَفَ أَبُو مِحْجَنٍ فِي شِعْرِهِ بِشُرْبِ الْخَمْرِ فَأَرَادَ عُمَرُ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " جَلْدَهُ فَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَكَذَبْتُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي الشُّعَرَاءِ {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ} [الشعراء: ٢٢٦] فَعَزَلَهُ عَنْ الْعَمَلِ (أَوْ) شَهِدَا عَلَى (شَمٍّ) لِرَائِحَةِ الْمُسْكِرِ مِنْ الْمُسْلِمِ الْمُكَلَّفِ غَيْرِ الْمَعْذُورِ فَيُحَدُّ، هَذَا قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -. ابْنُ عَرَفَةَ وَيَثْبُتُ بِثُبُوتِ رَائِحَةٍ. أَبُو عُمَرَ الْحَدُّ بِالرَّائِحَةِ قَوْلُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْحِجَازِ ابْنُ الْقَصَّارِ صِفَةُ الشَّاهِدَيْنِ بِالرَّائِحَةِ أَنْ يَكُونَا مِمَّنْ شَرِبَاهَا حَالَ كُفْرِهِمَا أَوْ شَرِبَاهَا فِي إسْلَامِهِمَا وَحُدَّا وَتَابَا حَتَّى يَكُونَا مِمَّنْ يَعْرِفُ الْخَمْرَ بِرَائِحَتِهَا. الْبَاجِيَّ هَذَا مَعْدُومٌ أَوْ قَلِيلٌ وَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ إلَّا بِشَهَادَةِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ لَبَطَلَتْ الشَّهَادَةُ بِهَا فِي الْأَغْلَبِ، وَقَدْ يَكُونُ مِمَّنْ لَمْ يَشْرَبْهَا قَطُّ مَنْ يَعْرِفُ رَائِحَتَهَا بِأَنْ يُخْبِرَ عَنْهَا الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ حَتَّى يَعْرِفَهَا. قُلْت فِي ثُبُوتِ الْعِلْمِ بِالرَّائِحَةِ بِالْخَبَرِ بُعْدٌ وَأُلْحِقَ مَعْرِفَةُ رَائِحَتِهَا لِمَنْ لَمْ يَكُنْ شَرِبَهَا قَطُّ بِرُؤْيَتِهِ مَنْ شَرِبَهَا وَمَنْ يَسُوقُهَا مِنْ مَكَان إلَى مَكَان وَبِرُؤْيَتِهِ إيَّاهَا مُرَاقَةً عَلَى مَنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ بِهَا وَإِدْرَاكُ هَذَا عَادَةً ضَرُورِيٌّ. الْبَاجِيَّ وَعَدَدُ مَنْ يَشْهَدُ بِهِ إنْ كَانَ الْحَاكِمُ أَمَرَ بِالِاسْتِنْكَاهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ يُنْدَبُ أَنْ يَأْمُرَ شَاهِدَيْنِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا وَاحِدٌ وَجَبَ الْحَدُّ، وَإِنْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ الْإِمَامُ فَلَا يَجُوزُ أَقَلُّ مِنْ اثْنَيْنِ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ إنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْحَاكِمِ إلَّا وَاحِدٌ رَفَعَهُ لِمَنْ فَوْقَهُ، وَقَالَ أَصْبَغُ عِنْدِي أَنَّهُ يُحَدُّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحَاكِمَ يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ، فَإِذَا أَمَرَهُ فَكَأَنَّهُ مُسْتَنَابُهُ.
وَإِذَا شَهِدَ بِالشُّرْبِ أَوْ بِالرَّائِحَةِ عَدْلَانِ عُمِلَ بِشَهَادَتِهِمَا إنْ لَمْ يُخَالَفَا بَلْ (وَإِنْ خُولِفَا) أَيْ الْعَدْلَانِ فِي شَهَادَتِهِمَا بِرَائِحَتِهَا بِأَنْ شَهِدَ عَدْلَانِ آخَرَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ رَائِحَتَهَا، أَوْ أَنَّهُ شَرِبَ نَبِيذًا لَا يُسْكِرُ جِنْسُهُ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ يُقَدَّمُ عَلَى النَّافِي. ابْنُ عَرَفَةَ إنْ اخْتَلَفَ الشُّهُودُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.