وَمَوْتٍ بِبُعْدٍ إنْ طَالَ الزَّمَانُ، بِلَا رِيبَةٍ.
ــ
[منح الجليل]
وَ) تَجُوزُ بِ (مَوْتٍ بِبُعْدٍ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ، أَيْ بَلَدٍ بَعِيدٍ (إنْ طَالَ الزَّمَانُ) عَلَى السَّمَاعِ سَوَاءٌ كَانَ بِمَوْتٍ أَوْ غَيْرِهِ. ابْنُ الْقَاسِمِ أَرْبَعُونَ سَنَةً أَوْ خَمْسُونَ سَنَةً. ابْنُ زَرْقُونٍ هُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَعَنْهُ أَيْضًا عِشْرُونَ سَنَةً. ابْنُ رُشْدٍ وَبِهِ الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ، وَهَلْ خَمْسَ عَشْرَةَ طُولٌ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ فِي خَمْسَ عَشْرَةَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْوَبَاءِ وَغَيْرِهِ (بِلَا رِيبَةٍ) فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِيبَةٌ بِأَنْ شَهِدَ بِالسَّمَاعِ اثْنَانِ وَفِي الْقَبِيلَةِ مِائَةٌ مِنْ ذَوِي أَسْنَانِهِمَا لَمْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ، أَوْ شَهِدَا بِمَوْتِ شَخْصٍ بِبَلَدٍ وَفِيهِ جَمٌّ غَفِيرٌ لَمْ يَسْمَعُوا ذَلِكَ فَلَا يُقْبَلَانِ. " غ " قَوْلُهُ إنْ طَالَ الزَّمَانُ بِلَا رِيبَةٍ تَبِعَ فِيهِ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ الْفَاشِي عَنْ الثِّقَاتِ فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالْمَوْتِ لِلضَّرُورَةِ بِشَرْطِ طُولِ الزَّمَانِ وَانْتِفَاءِ الرَّيْبِ. ابْنُ عَرَفَةَ حَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ، إنَّمَا هُوَ فِي الْمِلْكِ وَالْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالْأَشْرِبَةِ الْقَدِيمَةِ وَالنِّكَاحِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ وَالْحِيَازَةِ جَمِيعُ ذَلِكَ يُشْتَرَطُ فِيهِ طُولُ الزَّمَانِ.
وَأَمَّا الْمَوْتُ فَمُقْتَضَى الرِّوَايَاتِ وَالْأَقْوَالِ أَنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ الْقَاصِرَةَ عَنْ شَهَادَةِ الْبَتِّ فِي الْقَطْعِ بِالْمَشْهُودِ بِهِ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَشْهُودِ بِهِ بِحَيْثُ لَا يُدْرَكُ بِالْقَطْعِ وَالْبَتِّ عَادَةً، فَإِنْ أَمْكَنَ عَادَةً الْبَتُّ بِهِ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ، وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ الْبَاجِيَّ. أَمَّا الْمَوْتُ فَيُشْهَدُ فِيهِ عَلَى السَّمَاعِ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ، وَأَمَّا مَا قَرُبَ أَوْ كَانَ بِبَلَدِ الْمَوْتِ فَإِنَّمَا هِيَ شَهَادَةٌ بِالْبَتِّ وَقَدْ شَهِدْت شَيْخَنَا الْقَاضِيَ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَدْ طَلَبَ مِنْهُ بِتُونُسَ بَعْضُ أَهْلِهَا إثْبَاتَ وَفَاةِ صِهْرٍ لَهُ مَاتَ بِبَرْقَةَ قَافِلًا مِنْ الْحَجِّ، فَأَذِنَ لَهُ فَأَتَاهُ بِوَثِيقَةٍ بِشَهَادَةِ شُهُودٍ عَلَى سَمَاعٍ بِوَفَاتِهِ عَلَى مَا يَجِبُ كَتْبُهُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَكَانَ ذَلِكَ بَعْدَ مُدَّةٍ يُتَصَوَّرُ فِيهَا بَتُّ الْعِلْمِ بِوَفَاتِهِ نَحْوَ ثَمَانِيَةِ أَعْوَامٍ فِي ظَنِّي، فَرَدَّ ذَلِكَ وَلَمْ يَقْبَلْهُ، وَلَمَّا حَكَى قَوْلَ الْبَاجِيَّ فَيَشْهَدُ عَلَى الْمَوْتِ بِالسَّمَاعِ فِيمَا بَعُدَ مِنْ الْبِلَادِ لَا مَا قَرُبَ قَيَّدَهُ بِأَنْ قَالَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَطُولَ زَمَنُ تَقَدُّمِ الْمَوْتِ كَالْعِشْرِينِ عَامًا، فَإِنَّ هَذَا لَا يُقْبَلُ فِيهِ إلَّا الْبَتُّ قَالَهُ بَعْضُ مَنْ لَقِيت وَهُوَ صَوَابٌ؛ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْبَتِّ كَمِنْ يَمُوتُ بِبَلَدٍ قَرِيبٍ. الْبُنَانِيُّ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ فَحَمَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ظَاهِرِ إطْلَاقِهِ، وَتَبِعَهُ فِي ضَيْح،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.