وَحَلَفَ وَشَهِدَ اثْنَانِ: كَعَزْلٍ، وَجَرْحٍ، وَكُفْرٍ، وَسَفَهٍ؛ وَنِكَاحٍ، وَضِدِّهَا،
ــ
[منح الجليل]
وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ هَارُونَ بِأَنَّ طُولَ الزَّمَنِ لَيْسَ فِي جَمِيعِ الْأَفْرَادِ، بَلْ فِي الْأَمْلَاكِ وَالْأَشْرِبَةِ وَالْأَحْبَاسِ وَالْأَنْكِحَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْوَلَاءِ وَالنَّسَبِ وَالْحِيَازَةِ. وَأَمَّا الْمَوْتُ فَيُشْتَرَطُ تَنَائِي الْبُلْدَانِ أَوْ طُولُ الزَّمَانِ وَاعْتَمَدَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ هَارُونَ فِي حَصْرِهِ، وَتَبِعَهُ " غ " وَاخْتَارَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْمَوْتِ بُعْدَ الْبَلَدِ وَقُرْبَ الزَّمَنِ قَائِلًا إذَا بَعُدَ الزَّمَنُ أَمْكَنَ بَتُّ الشَّهَادَةِ بِفُشُوِّ الْإِخْبَارِ فَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ كَقُرْبِ الْبَلَدِ وَاتِّحَادِهِ، وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَحَلَفَ) الْمَشْهُودُ لَهُ بِالسَّمَاعِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْأَصْلِ الْمَسْمُوعِ عَنْهُ وَاحِدًا، وَهُوَ لَا يُثْبِتُ الْحَقَّ إلَّا مَعَ يَمِينٍ (وَشَهِدَ) بِالسَّمَاعِ (اثْنَانِ) هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ. وَشَبَّهَ فِي الثُّبُوتِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ فَقَالَ (كَعَزْلٍ) لِقَاضٍ أَوْ أَمِيرٍ أَوْ وَكِيلٍ (وَجَرْحٍ) بِفَتْحِ الْجِيمِ، أَيْ تَجْرِيحِ شَاهِدٍ بِأَنْ يَقُولَا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ مِنْ الثِّقَاتِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ فُلَانًا مُجَرَّحٌ أَوْ يَشْرَبُ أَوْ يَزْنِي وَلَا يُعَدُّ هَذَا قَذْفًا (وَكُفْرٍ) أَصْلِيٍّ أَوْ بِارْتِدَادٍ (وَسَفَهٍ) أَيْ عَدَمِ حِفْظِ الْمَالِ وَحُسْنِ التَّصَرُّفِ فِيهِ (وَنِكَاحٍ) فِي التَّوْضِيحِ أَبُو عِمْرَانَ يُشْتَرَطُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ عَلَى النِّكَاحِ اتِّفَاقُ الزَّوْجَيْنِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتَعَقَّبْهُ، فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ الْمَذْهَبُ. وَفِي شَرْحِ التُّحْفَةِ لِمَيَّارَةَ شَرْطُ السَّمَاعِ فِي النِّكَاحِ كَوْنُ الْمَرْأَةِ تَحْتَ حِجَابِ الزَّوْجِ فَيَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتِ زَوْجِيَّتِهَا، أَوْ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا فَيَطْلُبُ الْحَيُّ مِيرَاثَهُ مِنْهُ، فَلَوْ لَمْ تَكُنْ فِي عِصْمَةِ أَحَدٍ فَأَثْبَتَ رَجُلٌ بِالسَّمَاعِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ فَلَا يَسْتَوْجِبُ الْبِنَاءَ بِهَا بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ السَّمَاعَ إنَّمَا يَنْفَعُ مَعَ الْحِيَازَةِ وَلِاحْتِمَالِ كَوْنِ أَصْلِهِ مِنْ وَاحِدٍ وَهُوَ لَا يَثْبُتُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ. اهـ. لَكِنْ قَالَ ابْنُ رَحَّالٍ فِي حَاشِيَتِهِ ظَاهِرُ النَّقْلِ خِلَافُ مَا قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَابْنُ الْحَاجِّ. اهـ. وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ فَانْظُرْهُ، وَعِبَارَةُ الشَّامِلِ وَنِكَاحٌ اتَّفَقَ عَلَيْهِ الزَّوْجَانِ وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (وَضِدِّهَا) أَيْ الْمَذْكُورَاتِ مِنْ تَوْلِيَةٍ وَتَعْدِيلٍ وَإِسْلَامٍ وَرُشْدٍ وَطَلَاقٍ. تت بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَمْ أَقِفْ عَلَى الطَّلَاقِ فِي كَلَامِ أَئِمَّتِنَا إلَّا فِي النَّظْمِ الْآتِي إنْ كَانَ الطَّلَاقُ الدَّاخِلُ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.