وَوَقْفٍ
ــ
[منح الجليل]
الْبُنَانِيُّ إنْ قُلْت الْحَوْزُ عَشْرَ سِنِينَ كَافٍ وَحْدَهُ فِي رَدِّ دَعْوَى الْقَائِمِ وَبَيِّنَتِهِ وَإِنْ كَانَتْ بِالْقَطْعِ فَلَا يَحْتَاجُ لِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ وَلَا غَيْرِهَا. قُلْت هَذَا إذَا كَانَ الْقَائِمُ حَاضِرًا بِلَا عُذْرٍ، فَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَوْ لَهُ عُذْرٌ فَتُسْمَعُ دَعْوَاهُ وَيَحْتَاجُ الْحَائِزُ لِدَفْعِهَا وَلَوْ بَيِّنَةَ سَمَاعٍ، وَفَرْضُ هَذِهِ أَنَّ الْقَائِمَ كَانَ غَائِبًا أَوْ حَاضِرًا لَهُ مَانِعٌ.
(وَ) تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ بِ (وَقْفٍ) عَلَى حَائِزِهِ أَوْ لَا يَدَ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ فَتَشْهَدُ بَيِّنَةٌ بِالسَّمَاعِ بِأَنَّهُ حَبْسٌ عَلَى حَائِزِهِ أَوْ عَلَى بَنِي فُلَانٍ أَوْ لِلَّهِ مَا بَقِيَتْ الدُّنْيَا. أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ. الْحَطّ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا تَسْمِيَةُ الْمُحْبِسِ وَلَا إثْبَاتُ مِلْكِهِ بِخِلَافِ شَهَادَتِهِمَا عَلَى الْحَبْسِ بِالْقَطْعِ فَإِنَّهُ لَا يَثْبُتُ الْحَبْسُ حَتَّى يَشْهَدُوا بِالْمِلْكِ لِلْمُحْبِسِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ابْنُ سَهْلٍ كَيْفِيَّةُ الشَّهَادَةِ بِالسَّمَاعِ فِي الْأَحْبَاسِ أَنْ يَشْهَدَ الشَّاهِدُ أَنَّهُ يَعْرِفُ الدَّارَ الَّتِي بِمَوْضِعِ كَذَا وَحَدُّهَا كَذَا، وَأَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مُنْذُ أَرْبَعِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ عَامًا مُتَقَدِّمَةَ التَّارِيخِ شَهَادَتَهُ هَذِهِ سَمَاعًا فَاشِيًا مُسْتَفِيضًا مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ أَوْ هَذَا الْمِلْكَ حَبْسٌ عَلَى مَسْجِدِ كَذَا أَوْ عَلَى الْمَرْضَى بِحَاضِرَةِ كَذَا أَوْ عَلَى فُلَانٍ وَعَقِبِهِ أَوْ حَبْسٌ لَا غَيْرُ، وَأَنَّهَا مُحْتَرَمَةٌ بِحُرْمَةِ الْأَحْبَاسِ وَتَحْوِزَتُهَا بِالْوَقْفِ إلَيْهَا وَالتَّبْيِينِ لَهَا، بِهَذَا جَرَى الْعَمَلُ فِي أَدَاءِ هَذِهِ الشَّهَادَةِ، فَإِذَا أُدِّيَتْ هَكَذَا بِشَاهِدَيْنِ فَصَاعِدًا حُكِمَ بِهَا بَعْدَ حِيَازَةِ الشُّهُودِ بِتَحْبِيسِهِ، وَالْإِعْذَارُ إلَى مَنْ يَعْتَرِضُ فِيهِ وَيَدَّعِيه فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ، إذَا شَهِدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا كَانَا يَسْمَعَانِ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَكَانَتْ حَبْسًا عَلَى الْمَسَاكِينِ إذَا لَمْ يُسَمِّ أَحَدًا. الْحَطّ اُسْتُفِيدَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَصَارِفَ الْحَبْسِ وَشَرْطِ الْوَاقِفِ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ، وَنَصَّ عَلَى هَذَا فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - عَنْ قَوْمٍ شَهِدُوا بِالسَّمَاعِ فِي حَبْسٍ عَلَى قَوْمٍ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ لَا تَدْخُلُ زَوْجَتُهُ فِي نَصِيبِهِ، وَتَهْلِكُ بِنْتُ الْمَيِّتِ فَلَا يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُهَا وَلَا زَوْجُهَا فَقَالَ أَرَاهُ حَبْسًا ثَابِتًا، وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى أَصْلِ الْحَبْسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ كُلَّهُ وَذَكَرُوا فِي السَّمَاعِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.