بَلْ هَذَا، فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ
وَإِنْ تَرَكَ أُمًّا وَأَخًا، فَأَقَرَّتْ بِأَخٍ، فَلَهُ مِنْهَا السُّدُسُ
ــ
[منح الجليل]
أَضْرَبَ الْمُقِرُّ عَنْ إقْرَارِهِ لِهَذَا الثَّالِثِ وَقَالَ (بَلْ هَذَا) لِشَخْصٍ آخَرَ رَابِعٍ أَخِي (فَلِلْ) مُقَرِّ بِهِ الـ (أَوَّلِ نِصْفُ إرْثِ أَبِيهِ) أَيْ الْمُقِرِّ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ وَإِضْرَابُهُ عَنْهُ لَا يُسْقِطُهُ لِأَنَّهُ بَعُدَ نَدَمًا (وَلِلْ) مُقَرِّ بِهِ (الثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ) بِيَدِ الْمُقِرِّ لِاعْتِرَافِهِ لَهُ بِهِ، فَإِنْ أَضْرَبَ عَنْ الثَّانِي أَيْضًا لِثَالِثٍ فَلَهُ نِصْفُ مَا بَقِيَ، وَهَكَذَا " ق " سَحْنُونٌ لَوْ تَرَكَ وَلَدًا وَاحِدًا فَقَالَ لِأَحَدِ شَخْصَيْنِ هَذَا أَخِي، بَلْ هَذَا أَخِي فَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ مَا وَرِثَهُ عَنْ أَبِيهِ، وَلِلثَّانِي نِصْفُ مَا بَقِيَ فِي يَدِهِ، وَقِبَلِي لَهُ جَمِيعُهُ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا أَصَحُّ فِي النَّظَرِ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا يَقُولُ لَهُ أَنْتَ أَتْلَفْت عَلَيَّ مُورِثِي وَعَلَيْهِ يَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ عِيسَى، وَوَجْهُ قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنَّ الْمُقِرَّ بِالْأَخِ ثَانِيًا إنَّمَا أَقَرَّ بِمَا بِيَدِهِ حِينَ شَرَكَهُ غَيْرُهُ فِي الْإِرْثِ فَكَانَ كَإِقْرَارِ وَارِثٍ مَعَهُ وَارِثٌ بِوَارِثٍ.
(وَإِنْ تَرَكَ) مَيِّتٌ (أُمًّا وَأَخًا) ثَابِتَيْنِ (فَأَقَرَّتْ) الْأُمُّ (بِأَخٍ) آخَرَ لِلْمَيِّتِ وَأَنْكَرَهُ الْأَخُ الثَّابِتُ (فَلَهُ) أَيْ الْمُقَرِّ بِهِ (مِنْ) حِصَّتِ (هَا) أَيْ الْأُمِّ مِنْ تَرِكَةِ ابْنِهَا (السُّدُسُ) لِاعْتِرَافِهَا لَهُ بِهِ، وَلَا شَيْءَ مِنْهُ لِلْمُنْكِرِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّ الثُّلُثَ كَلَامٌ لِلْأُمِّ هَذَا مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ وَعَلَيْهِ الْعَمَلُ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ مَنْ تَرَكَ أَخَاهُ وَأُمَّهُ فَأَقَرَّتْ الْأُمُّ بِأَخٍ لِلْمَيِّتِ أَخْرَجَتْ الْأُمُّ نِصْفَ مَا بِيَدِهَا وَهُوَ السُّدُسُ قَالَهُ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - " فِي الْمُوَطَّإِ، وَعَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ مِنْ أَصْحَابِهِ يَأْخُذُهُ الْمُسْتَلْحَقُ. وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ هُوَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَخِ الْآخَرِ، وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ. مُحَمَّدٌ الْأَوَّلُ قَوْلُنَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَكُلُّ أَصْحَابِهِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَذَكَرَ سَحْنُونٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْقَوْلَ الَّذِي أَنْكَرَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ يَأْخُذُ الْمُقَرُّ بِهِ نِصْفَ السُّدُسِ وَنِصْفُهُ لِلْمُنْكِرِ قُلْت تَقَدَّمَ لَنَا فِي اخْتِصَارُ الْحُوفِيَّةِ أَنَّ فِي كَوْنِ نِصْفِ مَا بِيَدِ الْأُمِّ لِلْمُقَرِّ بِهِ أَوْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَخِ الثَّابِتِ نِصْفَيْنِ. ثَالِثُهَا يُوقَفُ نِصْفُ الثَّابِتِ، فَإِنْ صَدَّقَ الْأُمَّ عُمِلَ عَلَى تَصْدِيقِهِ. وَرَابِعُهَا يُوقَفُ عَلَى إقْرَارِهَا، فَإِنْ صَدَقَهَا عُمِلَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَذَّبَهَا كَانَ السُّدُسُ لِلْمُقَرِّ بِهِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.