فَصْلٌ) إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ
ــ
[منح الجليل]
[فَصْلٌ أَقَرَّ رَجُلٌ بِابْنٍ]
(فَصْلٌ) فِي بَيَانِ أَحْكَامِ الِاسْتِلْحَاقِ وَهُوَ الْإِقْرَارُ بِالنَّسَبِ، وَأَفْرَدَهُ بِتَرْجَمَةٍ لِاخْتِصَاصِهِ بِأَحْكَامِ ابْنِ عَرَفَةَ الِاسْتِلْحَاقُ ادِّعَاءُ الْمُدَّعِي أَنَّهُ أَبٌ لِغَيْرِهِ، فَيَخْرُجُ هَذَا أَبِي أَوْ أَبُو فُلَانٍ. الرَّصَّاعُ لَا يُقَالُ الِاسْتِلْحَاقُ طَلَبُ اللُّحُوقِ وَالِادِّعَاءُ إخْبَارٌ، فَكَيْفَ يُفَسِّرُهُ بِهِ، لِأَنَّهُ يُقَالُ هَذَا أَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ، وَغَلَبَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ " ق ". رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - الِاسْتِحْسَانُ تِسْعَةُ أَعْشَارِ الْعِلْمِ، وَهَذَا الْبَابُ أَكْثَرُهُ مَحْمُولٌ عَلَيْهِ. الْبُنَانِيُّ ابْنُ رُشْدٍ الِاسْتِحْسَانُ الَّذِي يَكْثُرُ اسْتِعْمَالُهُ حَتَّى يَكُونَ أَغْلَبَ مِنْ الْقِيَاسِ هُوَ أَنْ يَكُونَ طَرْدُ الْقِيَاسِ يُؤَدِّي إلَى غُلُوٍّ فِي الْحُكْمِ وَمُبَالَغَةٍ فِيهِ، فَيُعْدَلُ عَنْهُ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ لِمَعْنًى يُؤَثِّرُ فِي الْحُكْمِ، فَيَخْتَصُّ بِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَالْحُكْمُ بِغَلَبَةِ الظَّنِّ أَصْلٌ فِي الْأَحْكَامِ، وَمِنْ الِاسْتِحْسَانِ مُرَاعَاةُ الْخِلَافِ، وَهُوَ أَصْلٌ فِي الْمَذْهَبِ مِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَسْخُهُ طَلَاقٌ، وَفِيهِ الْإِرْثُ، وَهَذَا الْمَعْنَى أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَنْحَصِرَ.
وَأَمَّا الْعُدُولُ عَنْ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ اسْتِحْسَانًا لِمَعْنًى لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ، فَهُوَ مِمَّا لَا يَجُوزُ بِالْإِجْمَاعِ لِأَنَّهُ مِنْ الْحُكْمِ بِالْهَوَى الْمُحَرَّمِ بِنَصِّ التَّنْزِيلِ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ} [ص: ٢٦] . (إنَّمَا يَسْتَلْحِقُ الْأَبُ) ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ بِابْنٍ جَازَ إقْرَارُهُ وَلَحِقَ بِهِ صَغِيرًا كَانَ أَوْ كَبِيرًا أَنْكَرَ الِابْنَ أَوْ أَقَرَّ، وَفِيهَا مَنْ وُلِدَ عِنْدَهُ صَبِيٌّ فَأَعْتَقَهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ لَحِقَ بِهِ وَإِنْ أَكْذَبَهُ الْوَلَدُ لَا الْأُمُّ اتِّفَاقًا وَلَا الْجَدُّ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَحَكَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.