. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْكَافِ مُشَدَّدَةً، أَيْ أُمِيلَ عَنْ مُقَابَلَةِ بَابِ الْجَارِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِنْ فَتَحَ مُقَابِلًا لَهُ فَلَهُ مَنْعُهُ. ابْنُ عَاتٍ حَصَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي فَتْحِ الرَّجُلِ بَابًا أَوْ تَحْوِيلِهِ عَنْ مَوْضِعِهِ فِي زُقَاقٍ غَيْرِ نَافِذٍ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، أَحَدِهَا: إنَّهُ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ إلَّا بِإِذْنِ بَاقِيهِمْ، ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ زَرْبٍ وَأَقَامَهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ بِقُرْطُبَةَ.
ثَانِيهَا: إنَّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا مَا يُقَابِلُ بَابَ جَارِهِ أَوْ يَقْرُبُ مِنْهُ بِحَيْثُ يَقْطَعُ مِرْفَقًا عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ وَهْبٍ.
ثَالِثُهَا: لَهُ تَحْوِيلُ بَابِهِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ إذَا سَدَّ الْبَابَ الْأَوَّلَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا بَابًا لَمْ يَكُنْ قَبْلُ بِحَالٍ، وَهَذَا دَلِيلُ قَوْلِ أَشْهَبَ فِي سَمَاعِ زُونَانَ. وَيَتَحَصَّلُ فِي فَتْحِ الرَّجُلِ بَابًا أَوْ حَانُوتًا فِي مُقَابَلَةِ بَاب جَارِهِ فِي زُقَاقٍ نَافِذٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ، أَحَدِهَا: أَنَّ ذَلِكَ لَهُ جُمْلَةً مِنْ غَيْر تَفْصِيلٍ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَشْهَبَ هَاهُنَا.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ جُمْلَةً مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ إلَّا أَنْ يَنْكُبَهُ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ.
وَالثَّالِثِ: إنَّ ذَلِكَ لَهُ إذَا كَانَتْ السِّكَّةُ وَاسِعَةً، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ هَاهُنَا، وَالسِّكَّةُ الْوَاسِعَةُ مَا فِيهَا سَبْعَةُ أَذْرُعٍ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «الطَّرِيقُ الْمِيتَاءِ سَبْعَةُ أَذْرُعٍ» ، رَوَاهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -، فِيهَا لَيْسَ لَك أَنْ تَفْتَحَ فِي سِكَّةٍ غَيْرِ نَافِذَةٍ بَابًا يُقَابِلُ بَابَ جَارِك أَوْ يُسَاوِيهِ وَلَا تُحَوِّلُ بَابًا هُنَاكَ إذَا مَنَعَك لِأَنَّهُ يَقُولُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُرِيدُ أَنْ تَفْتَحَ فِيهِ بَابَك لِي فِيهِ مِرْفَقٌ أَفْتَحُ فِيهِ بَابِي فِي سُتْرَةٍ وَلَا أَدَعُكَ أَنْ تَفْتَحَ قُبَالَةَ بَابِي أَوْ قُرْبَهُ فَتَتَّخِذَ عَلَيَّ، فِيهِ الْمَجَالِسَ وَشِبْهَ هَذَا مِنْ الضَّرَرِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُحْدِثَ عَلَى جَارِهِ مَا يَضُرُّ بِهِ.
وَأَمَّا فِي السِّكَّةِ النَّافِذَةِ فَلَكَ أَنْ تَفْتَحَ مَا شِئْت أَوْ تُحَوِّلَ بَابَك حَيْثُمَا شِئْت وَفِي الْمَجْمُوعَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ أَنَّهُ يُمْنَعُ فِي غَيْرِ النَّافِذَةِ مِنْ أَنْ يَضُرَّ بِجَارِهِ فِي أَنْ يَفْتَحَ قُبَالَتَهُ أَوْ بِقُرْبٍ مِنْ بَابِهِ وَلَا يُمْنَعُ مَا لَا يَضُرُّ بِهِ مِنْ ذَلِكَ. وَأَمَّا النَّافِذَةُ فَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ فِيهَا مَا شَاءَ مِنْ الْأَبْوَابِ أَوْ يُقَدِّمَهَا ابْنُ عَرَفَةَ لَمَّا ذَكَرَ الْمُتَيْطِيُّ الْحَدِيثَ السَّابِقَ فِي تَحْدِيدِ الطَّرِيقِ قَالَ الْمِيتَاءُ الْوَاسِعَةُ اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.