وَهَلْ إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؟ تَرَدُّدٌ وَصُدِّقَ
ــ
[منح الجليل]
لِتَأَخُّرِهِ عَنْ الْبُلُوغِ. ابْنُ الْعَرَبِيِّ الْمَشْهُورُ كَوْنُ الْإِنْبَاتِ عَلَامَةً. اهـ. وَالْمُرَادُ بِهِ النَّبَاتُ إذْ هُوَ الظَّاهِرُ لَنَا لَا الْمَعْنَى الْمَصْدَرِيُّ، إذْ لَا اطِّلَاعَ لَهُ عَلَيْهِ.
(وَهَلْ) هُوَ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقِّ الْآدَمِيِّ أَوْ هُوَ عَلَامَةٌ (إلَّا فِي حَقِّهِ) أَيْ اللَّهِ (تَعَالَى) وَهُوَ مَا لَا يَنْظُرُ فِيهِ الْحُكَّامُ مِنْ صَلَاةٍ وَصَوْمٍ وَنَحْوِهِمَا، وَكَذَا مَا يُنْظَرُ فِيهِ بِالنِّسْبَةِ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى فَلَيْسَ بِعَلَامَةٍ فِيهِ، فَلَا يَأْثَمُ بِفِعْلِ مَا نُهِيَ عَنْهُ وَلَا بِتَرْكِ مَا وَجَبَ، فِي الْجَوَابِ (تَرَدُّدٌ) الْحَطّ صَرَّحَ فِي التَّوْضِيحِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ عَلَامَةٌ مُطْلَقًا، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا كَذَلِكَ لِتَصْدِيرِهِ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ، وَلَعَلَّ التَّرَدُّدَ فِي مُطْلَقِ الْإِنْبَاتِ. وَأَمَّا الْإِنْبَاتُ الَّذِي تَقَدَّمَ وَصْفُهُ فَلَا يُوجَدُ إلَّا فِي بَالِغٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَزَادَ الْقَرَافِيُّ فِي الْعَلَامَاتِ: نَتْنَ الْإِبِطِ، وَغَيْرُهُ: فَرْقَ الْأَرْنَبَةِ مِنْ الْأَنْفِ.
وَبَعْضُ الْمَغَارِبَةِ يَأْخُذُ خَيْطًا وَيُثَبِّتُهُ وَيُدِيرُهُ بِرَقَبَتِهِ وَيَجْمَعُ طَرَفَيْهِ فِي أَسْنَانِهِ، فَإِنْ دَخَلَ رَأْسُهُ مَعَهُ فَقَدْ بَلَغَ وَإِلَّا فَلَا، وَهَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْصُوصًا فَقَدْ رَأَيْت فِي كُتُبِ التَّشْرِيحِ مَا يُؤَيِّدُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا بَلَغَ الْإِنْسَانُ تَغْلُظُ حَنْجَرَتُهُ وَيَضْمَحِلُّ صَوْتُهُ فَتَغْلُظُ رَقَبَتُهُ وَجَرَّبَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْعَوَامّ فَصَدَّقَهُ اهـ. الْبُنَانِيُّ مَا قَرَّرَ بِهِ " ز " هُوَ ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَخِلَافُ مَا فِي " ق " عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ طَرِيقَةٌ، وَأَنَّ الْمُصَنِّفَ أَشَارَ بِالتَّرَدُّدِ لَهَا، وَلِطَرِيقَةِ الْمَازِرِيِّ وَذَكَرَهُمَا فِي ضَيْح وَنَصُّهُ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْإِنْبَاتَ عَلَامَةٌ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ وَغَيْرُهُ. وَدَلِيلُهُ حَدِيثُ بَنِي قُرَيْظَةَ حَيْثُ قَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «اُنْظُرُوا إلَى مُؤْتَزَرِهِ فَمَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ» .
وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي كِتَابِ الْقَذْفِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَامَةً عَلَى الْبُلُوغِ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ الْقَطْعِ، وَحَمَلَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ هَذَا الْخِلَافَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآدَمِيِّينَ. قَالَ: وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى مِنْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَلَامَةٍ اهـ.
(وَصُدِّقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الصَّبِيُّ فِي إخْبَارِهِ بِأَنَّهُ بَلَغَ أَوْ لَمْ يَبْلُغْ. الْحَطّ زَرُّوقٌ فَأَمَّا الِاحْتِلَامُ وَالْحَيْضُ وَالْحَمْلُ فَلَا خِلَافَ فِي كَوْنِهَا عَلَامَاتٍ، وَيُصَدَّقُ فِي الْإِخْبَارِ عَنْهَا نَفْيًا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.