بِثَمَانِ عَشْرَةَ، أَوْ الْحُلُمِ، أَوْ الْحَيْضِ، أَوْ الْحَمْلِ، أَوْ الْإِنْبَاتِ.
ــ
[منح الجليل]
مَعْلُومَ الرُّشْدِ زَالَ حَجْرُهُ، وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ أَبُوهُ بِإِطْلَاقِهِ وَإِنْ بَلَغَ مَعْلُومَ السَّفَهِ دَامَ حَجْرُهُ بِهِ، وَإِنْ بَلَغَ مَجْهُولَ الْحَالِ فَفِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ أَوْ عَلَى الرُّشْدِ قَوْلَانِ، وَقَدْ أَطَالَ ابْنُ عَرَفَةَ هُنَا فَانْظُرْهُ إنْ شِئْت.
وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ خَمْسًا مِنْ عَلَامَاتِ الْبُلُوغِ مِنْهَا مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى، وَمِنْهَا مُخْتَصٌّ بِالْأُنْثَى عَاطِفًا لَهَا بِأَوْ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْعَلَامَةَ مَجْمُوعُهَا فَقَالَ (بِثَمَانِ عَشْرَةَ سَنَةً) أَيْ بِتَمَامِهَا وَلِلَّخْمِيِّ بِالدُّخُولِ فِي الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ. الْحَطّ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ أَقْوَالٍ خَمْسَةٍ. الْبُرْزُلِيُّ اُخْتُلِفَ فِي السِّنِّ أَيْ الَّذِي هُوَ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ فَفِي رِوَايَةٍ ثَمَانِ عَشْرَةَ، وَقِيلَ سَبْعَ عَشْرَةَ، وَزَادَ بَعْضُ شُرَّاحِ الرِّسَالَةِ سِتَّ عَشْرَةَ وَتِسْعَ عَشْرَةَ، وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ خَمْسَ عَشْرَةَ لِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا -.
ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ هَذَا فِيمَنْ عُرِفَ مَوْلِدُهُ وَأَمَّا مَنْ جُهِلَ مَوْلِدُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ سِنُّهُ أَوْ جَحَدَهُ فَالْعَمَلُ فِيهِ عَلَى مَا رَوَاهُ رَافِعٌ عَنْ أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ كَتَبَ إلَى أُمَرَاءِ الْأَجْنَادِ أَنْ لَا يَضْرِبُوا الْجِزْيَةَ إلَّا عَلَى مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى. اهـ. وَلَعَلَّهُ كَنَّى بِجَرَيَانِ الْمُوسَى عَنْ نَبْتِ الْعَانَةِ فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ بَيِّنٌ، وَفِي كَلَامِ زَرُّوقٍ أَنَّهُ يُصَدَّقُ فِي السِّنِّ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إذَا جُهِلَ تَارِيخُ وِلَادَتِهِ. الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَعْنَى قَوْلِهِمْ عَلَامَةُ الْبُلُوغِ سَبْعَ عَشْرَةَ أَوْ ثَمَانِ عَشْرَةَ، فَأَجَابَ النِّسْبَةُ إلَى السَّنَةِ بِالدُّخُولِ بِهَا، فَمَنْ أَكْمَلَ سَنَةً وَخَرَجَ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا يُنْسَبُ إلَيْهَا، وَقَدْ وَقَعَ فِي الْأَحَادِيثِ مَا يَقْتَضِي النِّسْبَةَ إلَى السَّنَةِ الْكَامِلَةِ كَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - حَيْثُ قَالَ «أَجَازَنِي النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَنَا ابْنُ عَشَرَةٍ أَوْ خَمْسَ عَشْرَةَ» .
(أَوْ الْحُلُمِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَاللَّامِ أَيْ الْإِنْزَالِ فِي النَّوْمِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى أَوْ فِي الْيَقَظَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمَذْيَ مِثْلُهُ إذْ لَا يَحْصُلُ إلَّا مِنْ بَالِغٍ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ (أَوْ الْحَيْضِ أَوْ الْحَمْلِ) وَلَا يُعْتَبَرُ كِبَرُ النَّهْدِ، أَيْ الثَّدْيِ (أَوْ الْإِنْبَاتِ) عَلَى فَرْجِ الْأُنْثَى وَعَلَى أَعْلَى الذَّكَرِ، أَيْ الْخَشِنِ لَا الزَّغَبِ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ فِي زَمَنٍ لَا يَنْبُتُ فِي مِثْلِهِ عَادَةً لَا عَلَى الْإِبِطِ أَوْ اللِّحْيَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.