إنْ لَمْ يُرَبْ
وَلِلْوَلِيِّ رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ؛
ــ
[منح الجليل]
وَإِثْبَاتًا طَالِبًا كَانَ أَوْ مَطْلُوبًا، وَكَذَا عَنْ الْإِنْبَاتِ وَلَا تُكْشَفُ عَوْرَتُهُ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يُنْظَرُ فِي الْمِرْآةِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ الْفَقِيهُ الْمُحَدِّثُ قَائِلًا لَا يُنْظَرُ لِلْعَوْرَةِ وَلَا إلَى صُورَتِهَا، وَيُصَدَّقُ إنْ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ حَيْثُ جُهِلَ التَّارِيخُ (إنْ لَمْ يُرَبْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْ يُشَكَّ فِي صِدْقِهِ، فَإِنْ اُرْتِيبَ فِي صِدْقِهِ فَلَا يُصَدَّقُ سَوَاءٌ كَانَ طَالِبًا كَمُدَّعِيهِ لِيُقْسَمَ لَهُ فِي الْغَنِيمَةِ أَوْ مَطْلُوبًا كَجَانٍ ادَّعَى عَلَيْهِ بُلُوغَهُ لِيُحَدَّ قَالَهُ تت.
عج الْمُعْتَمَدُ تَصْدِيقُهُ إذَا كَانَ مَطْلُوبًا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» ، وَفِي كَلَامِ " ق " مَا يُفِيدُهُ، وَتَبِعَهُ الْخَرَشِيُّ وعب قَالَ فَإِنْ اُرْتِيبَ فِيهِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ وَيُصَدَّقُ فِي الْجِنَايَةِ لِدَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبْهَةِ، وَفِي الطَّلَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ اسْتِصْحَابًا لِأَصْلِ صِبَاهُ، فَفِي الْمَفْهُومِ تَفْصِيلٌ، وَاسْتُثْنِيَ دَعْوَى الْحَمْلِ فَيُنْتَظَرُ ظُهُورُهُ إنْ كَانَ خَفِيًّا، وَيَدُلُّ قَوْلُهُ وَلَا نَفَقَةَ بِدَعْوَاهَا الْحَمْلَ بَلْ بِظُهُورِهِ وَحَرَكَتِهِ قَالَهُ " د "، فِي الْحَطّ أَنَّهَا تُصَدَّقُ اهـ. الْحَطّ وَمِنْهُ أَيْ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ السُّيُورِيُّ عَنْ الْبِكْرِ الْيَتِيمَةِ تُرِيدُ النِّكَاحَ وَتَدَّعِي الْبُلُوغَ هَلْ يُقْبَلُ قَوْلُهَا أَوْ تُكْشَفُ فَأَجَابَ يُقْبَلُ قَوْلُهَا اهـ.
(وَ) إنْ تَصَرَّفَ صَبِيٌّ مُمَيِّزٌ أَوْ سَفِيهٌ فِي الْمَالِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ فَ (لِلْوَلِيِّ) عَلَيْهِ مِنْ أَبٍ أَوْ وَصِيِّهِ أَوْ مُقَدَّمِ الْقَاضِي أَوْ الْقَاضِي (رَدُّ تَصَرُّفِ مُمَيِّزٍ) بِمُعَاوَضَةٍ كَبَيْعٍ وَإِجَارَةٍ فِي عَقَارٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَهُ إمْضَاؤُهُ، ظَاهِرُهُ وَلَوْ كَانَ سَدَادًا وَهُوَ كَذَلِكَ عِنْدَ أَصْبَغَ لِوُقُوعِهِ عَلَى وَجْهِ الْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ، وَأَشْعَرَ تَخْيِيرُهُ بِأَنَّهُ رَدُّ إبْطَالٍ وَهُوَ كَذَلِكَ. وَمَفْهُومُ " مُمَيِّزٍ " أَنَّ مَنْ لَا تَمْيِيزَ لَهُ أَحْرَى، وَقُيِّدَ الرَّدُّ بِمَا فِي الْمُتَيْطِيَّةِ مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى يَتِيمٍ مُوَلًّى عَلَيْهِ، وَاشْتَرَطَ عَدَمَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ فِيهِ لِوَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ فَلَهُ شَرْطُهُ. ابْنُ فَرْحُونٍ وَبِهِ الْفَتْوَى وَفِيهِ خِلَافٌ أَفَادَهُ تت. الْبُنَانِيُّ ذَكَرَ " ح " هَذَا الْفَرْعَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ الْآتِي، وَلِغَيْرِهِ مَنْ أُذِنَ لَهُ الْقَبُولُ إلَخْ، وَجَعْلُ الْعَمَلِ بِالشَّرْطِ هُوَ الْمَشْهُورُ. ثُمَّ قَالَ: وَاعْتُرِضَ هَذَا وَضُعِّفَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} [النساء: ٥] وَقَالَ فِي الْتِزَامَاتِهِ عَقِبَ هَذَا الْفَرْعِ قُلْت فِي هَذَا نَظَرٌ لِأَنَّهُ شَرْطٌ لَا يَجُوزُ لِأَنَّ إضَاعَةَ الْمَالِ لَا تَجُوزُ، وَإِطْلَاقَ يَدِ السَّفِيهِ عَلَى الْمَالِ إضَاعَةٌ لَهُ فَالصَّوَابُ بُطْلَانُ الشَّرْطِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.