تَوَاصَفَاهُ، ثُمَّ قُوِّمَ
فَإِنْ اخْتَلَفَا، فَالْقَوْلُ لِلْمُرْتَهِنِ
فَإِنْ تَجَاهَلَا، فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ، وَاعْتُبِرَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ، إنْ بَقِيَ.
ــ
[منح الجليل]
أَوْ لِيَغْرَمَهَا الْمُرْتَهِنُ حَيْثُ تَوَجَّهَ عَلَيْهِ غُرْمُهَا (تَوَاصَفَاهُ) أَيْ ذَكَرَ الْمُتَرَاهِنَانِ صِفَاتِ الرَّهْنِ لِأَهْلِ الْمَعْرِفَةِ لِيُقَوِّمُوهُ بِحَسَبِهَا (ثُمَّ) إنْ اتَّفَقَا عَلَى صِفَاتِهِ (قُوِّمَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الرَّهْنُ مِنْ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ وَقُضِيَ بِقَوْلِهِمْ. وَاخْتُلِفَ هَلْ يَكْفِي وَاحِدٌ لِأَنَّهُ خَبَرٌ، أَوْ لَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ، قِيلَ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ هُنَا وَقَوْلُهُ فِيمَا يَأْتِي لَا مُقَوِّمَ هُوَ فِي مُقَوِّمِ الْمُشْتَرَكِ بِإِرْثٍ أَوْ غَيْرِهِ لِقِسْمَتِهِ. ابْنُ نَاجِي لَا يَدَّعِي لِلتَّقْوِيمِ جَمَاعَةً إذْ لَا قَائِلَ بِاشْتِرَاطِهَا وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ هَلْ يَكْفِي وَاحِدًا أَوْ لَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ أَوْ شَهَادَةٌ.
(فَإِنْ اخْتَلَفَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ (فِي صِفَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ التَّالِفِ بِأَنْ وَصَفَهُ الرَّاهِنُ بِمَا يَقْتَضِي كَثْرَةَ قِيمَتِهِ فِي تَغْرِيمِهَا الْمُرْتَهِنَ أَوْ قِلَّتِهَا فِي شَهَادَتِهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ وَوَصَفَهُ الْمُرْتَهِنُ بِمَا يَقْتَضِي قِلَّتَهَا فِي الْأَوَّلِ وَكَثْرَتَهَا فِي الثَّانِي (فَالْقَوْلُ) الْمَعْمُولُ بِهِ (لِلْمُرْتَهِنِ) بِيَمِينِهِ وَلَوْ ادَّعَى شَيْئًا يَسِيرًا لِأَنَّهُ غَارِمٌ، زَادَ أَشْهَبُ إلَّا أَنْ يَظْهَرَ كَذِبُهُ بِقِلَّةِ مَا ادَّعَاهُ جِدًّا، وَهَذَا إذَا كَانَ التَّوَاصُفُ لِتَغْرِيمِ الْمُرْتَهِنِ الْقِيمَةَ فَإِنْ كَانَ لِشَهَادَتِهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ فَالْقَوْلُ لِلرَّاهِنِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَإِنْ تَجَاهَلَا) أَيْ الْمُتَرَاهِنَانِ صِفَاتِ الرَّهْنِ التَّالِفِ بِأَنْ قَالَ كُلٌّ لَا أَعْلَمُ صِفَاتِهِ الْآنَ (فَالرَّهْنُ بِمَا) أَيْ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ رَهْنٌ (فِيهِ) فَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِشَيْءٍ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَ أَصْبَغُ حَدِيثَ الرَّهْنِ بِمَا فِيهِ. اللَّخْمِيُّ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا لَا يَدْرِي هَلْ لَهُ شَيْءٌ عِنْدَ صَاحِبِهِ أَمْ لَا، وَمَفْهُومُ تَجَاهَلَا أَنَّهُ لَوْ وَصَفَهُ أَحَدُهُمَا وَتَجَاهَلْ الْآخَرُ لِعَمَلٍ بِوَصْفِ الْوَاصِفِ بِيَمِينِهِ، فَإِنْ نَكَلَ فَالرَّهْنُ بِمَا فِيهِ (وَاعْتُبِرَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ (قِيمَتُهُ) أَيْ الرَّهْنِ الشَّاهِدَةُ بِقَدْرِ الدَّيْنِ الْمُتَنَازِعِ فِيهِ (يَوْمَ الْحُكْمِ) بَيْنَ الْمُتَرَاهِنَيْنِ الْمُتَنَازِعَيْنِ فِي قَدْرِ الدَّيْنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ (إنْ بَقِيَ) الرَّهْنُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ حَالَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ بِشَهَادَتِهِ فَكَذَا الرَّهْنُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.