فَفِي افْتِقَارِ الرَّهْنِ لِلَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ: تَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
فِيهِ قَالَهُ عج، أَيْ فِي قِيَاسِ الْوَاوِ عَلَى عَلَى بِأَنَّ عَلَى أَظْهَرُ فِي حَبْسِهِ فِي النَّفَقَةِ مَعَ قِيَامِ الْغُرَمَاءِ لِقُرْبِهِ مِنْ التَّصْرِيحِ بِأَنَّهُ رَهَنَ بِهَا. وَأُجِيبَ بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمَعْنَى مَعَ عَلَى أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك بِسَبَبِ الرَّهْنِ فَلِذَا جَاءَ فِي ذَلِكَ تَأْوِيلَانِ. وَقِيَاسُ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ عَلَيْهِ فِي جَرَيَانِ التَّأْوِيلَيْنِ ظَاهِرٌ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ الْآتِي وَأَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْك أَلْفًا أَوْ وَعَلَيْك أَلْفٌ لَزِمَ الْعِتْقُ وَالْمَالُ أَفَادَهُ عب.
الْبُنَانِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ ابْنَ يُونُسَ صَاحِبُ التَّأْوِيلِ الثَّانِي يُفِيدُ أَنَّهُ رَهَنَ بِهَا سَوَاءٌ قَالَ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك رَهْنٌ أَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ وَنَصَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَكُونُ مَا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إذَا أَنْفَقَ بِأَمْرِ رَبِّهِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ، ثُمَّ قَالَ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ أَوْ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَذَلِكَ سَوَاءٌ وَيَكُونُ رَهْنًا بِالنَّفَقَةِ، ثُمَّ قَالَ فَإِنْ غَابَ وَقَالَ الْإِمَامُ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ مِنْ الْغُرَمَاءِ كَالضَّالَّةِ. اهـ. يَنْقُلُ " ق " فَعَبَّرَ مَرَّةً بِعَلَى وَمَرَّةً بِالْوَاوِ وَلِاسْتِوَائِهِمَا، وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ وَنَصُّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا قَالَ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ أَنْفِقْ عَلَى الرَّهْنِ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِيهِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِمَا فَضَلَ مِنْ الرَّهْنِ عَنْ حَقِّهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ إلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْغُرَمَاءُ فَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِبَقِيَّةِ الرَّهْنِ فِي نَفَقَتِهِ مِنْهُمْ: وَرَأَى أَشْهَبُ أَنَّهُ أَحَقُّ مِنْ الْغُرَمَاءِ بِبَقِيَّةِ الرَّهْنِ فِي نَفَقَتِهِ بِقَوْلِهِ أَنْفِقْ وَنَفَقَتُك فِيهِ اهـ. وَعَبَّرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مَحَلِّ التَّأْوِيلِ مِثْلَ تَعْبِيرِ الْمُصَنِّفِ فَقَالَ وَفِيهَا لَوْ قَالَ أَنْفِقْ وَالرَّهْنُ بِمَا أَنْفَقْت رَهْنٌ فَهُوَ بِهَا رَهْنٌ، وَلَوْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ فَفِي كَوْنِ فَائِدَتِهِ حَبْسُهُ عَلَى رَبِّهِ فِي النَّفَقَةِ لَا رَهْنًا بِهَا أَوْ رَهْنًا بِهَا قَوْلُ ابْنِ شَبْلُونٍ أَخْذًا بِظَاهِرِهَا وَالصَّقَلِّيُّ مَعَ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مُؤَوِّلًا عَلَيْهِ الْمُدَوَّنَةَ.
وَفَرَّعَ عَلَى التَّأْوِيلَيْنِ فَقَالَ (فَفِي افْتِقَارِ) صِحَّةِ عَقْدِ (الرَّهْنِ لِلَّفْظِ) مِنْ مَادَّتِهِ (مُصَرَّحٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَالرَّاءِ مُثَقَّلًا (بِهِ) وَهُوَ الْآتِي عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَعَدَمُ افْتِقَارِهِ إلَى لَفْظٍ مُصَرَّحٍ بِهِ وَهُوَ الْآتِي عَلَى تَأْوِيلِ ابْنِ يُونُسَ (تَأْوِيلَانِ) لَازِمَانِ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِهِمَا قَالَهُ طفي. الْبُنَانِيُّ أَيْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِأَنَّهُمَا تَأْوِيلَانِ وَإِلَّا فَالْخِلَافُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.