. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ. وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ وَالنَّفَقَةُ عَلَى الرَّاهِنِ الْوَاجِبَةُ قَبْلَ رَهْنِهِ بَاقِيَةٌ بَعْدَهُ، ثُمَّ قَالَ مُفَرِّعًا عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ نَفَقَةَ الْعَقَارِ وَأَنَّهَا فِي الرَّهْنِ لَا فِي ذِمَّةِ الرَّاهِنِ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِهَا لَهُ، وَعَلَى اللُّزُومِ تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ إلَّا أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الثَّمَرَةِ الْمَأْبُورَةِ بِيَدِهِ فَقَطْ لَا عَلَى عُمُومِ الْعَقَارِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَمَا قُلْنَاهُ قَرَّرَ بِهِ الشَّيْخُ ابْنُ عَاشِرٍ فِي حَاشِيَتِهِ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ، يَعْنِي الَّتِي شَأْنُهَا الْوُجُوبُ عَلَى الْمَالِكِ لَوْ لَمْ يَكُنْ الْمَمْلُوكُ رَهْنًا بِدَلِيلِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَنْفَقَ مُرْتَهِنٌ عَلَى كَشَجَرٍ أَيْ مِمَّا تُوقَفُ سَلَامَتُهُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَا تَلْزَمُ مَالِكَهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ رَهْنًا نَفَقَتُهُ، وَبِعَدَمِ اللُّزُومِ فَارَقَتْ هَذِهِ قَوْلَهُ وَرَجَعَ مُرْتَهِنُهُ بِنَفَقَتِهِ فِي الذِّمَّةِ اهـ وَهُوَ صَوَابٌ، وَلَعَلَّهُ أَخَذَهُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا التَّفْرِيقِ ذِكْرُ الْمُدَوَّنَةِ كُلَّ مَسْأَلَةٍ عَلَى حِدَةٍ فَقَالَتْ وَإِنْ أَنْفَقَ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ بِأَمْرِ رَبِّهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعَ بِمَا أَنْفَقَ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ مِمَّا أَنْفَقَ فِي الرَّهْنِ إلَى أَنْ قَالَتْ. وَأَمَّا الْمُنْفِقُ عَلَى الضَّالَّةِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا مِنْ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ نَفَقَتَهُ اهـ. وَيَدُلُّ تَفْرِيقُهُ بَيْنَ الرَّهْنِ وَالضَّالَّةِ عَلَى أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي نَفَقَةِ الْحَيَوَانِ فَقَطْ، ثُمَّ بَعْدَ نَحْوِ وَرَقَتَيْنِ ذَكَرَ مَسْأَلَةَ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ الْمُنْهَارِ بِئْرُهُمَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ. الْبُنَانِيُّ وَاخْتَارَ الشَّيْخُ الْمِسْنَاوِيُّ مَا أَفَادَهُ " ز " مِنْ أَنَّ الْعَقَارَ كَالْحَيَوَانِ لِأَنَّهُ رَهَنَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِافْتِقَارِهِ إلَى الْإِصْلَاحِ فَكَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِالنَّفَقَةِ فَيَرْجِعُ بِهَا فِي الذِّمَّةِ، وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا هُنَا وَبَيْنَ الْأَشْجَارِ.
الثَّانِي: قِيلَ قَوْلُهُ وَلَيْسَ رَهْنًا بِهِ مُسْتَفَادٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي الذِّمَّةِ وَاعْتَرَضَهُ ابْنُ عَاشِرٍ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ كَوْنَهُ رَهْنًا لَا يُنَافِي تَعَلُّقَ الْمَرْهُونِ بِهِ بِالذِّمَّةِ لَهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَإِنَّمَا فَائِدَةُ كَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ أَنَّهَا إذَا زَادَتْ عَلَى الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ بِمَا زَادَ فِي ذِمَّتِهِ وَهَذَا أَعَمُّ مِنْ كَوْنِهِ رَهْنًا بِهَا أَمْ لَا.
الثَّالِثُ: اُعْتُرِضَ قَوْلُهُ وَهَلْ وَإِنْ قَالَ وَنَفَقَتُك فِي الرَّهْنِ تَأْوِيلَانِ بِأَنَّهُمَا إنَّمَا وَقَعَا فِي أَنْفِقْ عَلَى أَنَّ نَفَقَتَك فِي الرَّهْنِ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَلَى وَالْوَاوِ وَقَدْ يَبْحَثُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.