أَوْ إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ وَخَالَفَ الْمُرْتَهِنُ وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ؟ تَأْوِيلَانِ.
وَبَطَلَ بِشَرْطٍ مُنَافٍ: كَأَنْ لَا يَقْبِضَ
ــ
[منح الجليل]
وَعَلَيْهِ حَمَلَهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ (أَوْ) مَحَلُّ ضَمَانِهِ (إذَا أَقَرَّ الْمُسْتَعِيرُ لِمُعِيرِهِ) بِالتَّعَدِّي (وَخَالَفَهُ الْمُرْتَهِنُ) بِأَنْ قَالَ لَمْ يَتَعَدَّ (وَلَمْ يَحْلِفْ الْمُعِيرُ) عَلَى تَعَدِّي الْمُسْتَعِيرِ بِأَنْ نَكَلَ، فَإِنْ حَلَفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَهُوَ رَهْنٌ فِيمَا أَقَرَّ بِهِ مِنْ الدَّرَاهِمِ، وَهَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ يُونُسَ، فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) فِي فَهْمِ كَلَامِهَا السَّابِقِ.
(وَبَطَلَ) الرَّهْنُ بِمَعْنَى الْعَقْدِ (ب) سَبَبِ (شَرْطٍ مُنَافٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ لِمُقْتَضَى عَقْدِهِ (كَأَنْ) يَشْتَرِطَ رَاهِنُهُ أَنْ (لَا يَقْبِضَ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ الرَّهْنَ مِنْهُ لِأَنَّ مُقْتَضَى صِحَّةِ الْعَقْدِ قَبْضُهُ مِنْهُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة: ٢٨٣] . الْحَطُّ مِنْ الشَّرْطِ الْمُنَافِي مَا فِي آخِرِ كِتَابِ رُهُونِهَا وَنَصُّهُ وَمَنْ رَهَنَ رَهْنًا عَلَى أَنَّهُ إنْ مَضَتْ سَنَةٌ خَرَجَ مِنْ الرَّهْنِ فَلَا أَعْرِفُ هَذَا مِنْ رُهُونِ النَّاسِ، وَلَا يَكُونُ هَذَا رَهْنًا. ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ مَاتَ الرَّاهِنُ أَوْ فَلَّسَ دَخَلَ فِيهِ الْغُرَمَاءُ وَلَيْسَ مِنْهُ مَسْأَلَةُ غَلْقِ الرَّهْنِ إنَّمَا هِيَ مِنْ الرَّهْنِ الْفَاسِدِ، وَمُرْتَهِنُهُ أَحَقُّ بِهِ مِنْ سَائِرِ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَقْبِضَ حَقَّهُ. وَغَلَقَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ فَقَافٍ أَيْ صَيْرُورَتُهُ فِي الدَّيْنِ إذَا حَلَّ أَجَلُهُ وَلَمْ يُوفِهِ الرَّاهِنُ وَلَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ عَلَيْهِ. وَفِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يَغْلِقُ الرَّهْنُ» . مَالِكٌ تَفْسِيرُهُ فِيمَا نَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَرْهَنَ الرَّجُلُ الرَّهْنَ عِنْدَ الرَّجُلِ بِالدَّيْنِ وَفِي الرَّهْنِ فَضْلٌ عَمَّا رَهَنَ فِيهِ وَيَقُولُ الرَّاهِنُ لِلْمُرْتَهِنِ إنْ جِئْتُك بِحَقِّك إلَى أَجَلِ كَذَا وَإِلَّا فَالرَّهْنُ لَك بِمَا رَهَنَ فِيهِ، فَهَذَا لَا يَصِحُّ وَلَا يَحِلُّ، وَهَذَا الَّذِي نَهَى عَنْهُ. فَإِنْ جَاءَ صَاحِبُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ بِاَلَّذِي رَهَنَ بِهِ فَهُوَ لَهُ، وَأَرَى هَذَا الشَّرْطَ مَفْسُوخًا. الْبَاجِيَّ غَلَقَ الرَّهْنَ مَعْنَاهُ أَنْ لَا يُفَكَّ يُقَالُ غَلَقَ الرَّهْنُ إذَا لَمْ يُفَكَّ، وَمَعْنَى التَّرْجَمَةِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُعْقَدَ الرَّهْنُ عَلَى وَجْهٍ يَئُولُ إلَى الْمَنْعِ مِنْ فَكِّهِ.
(فَائِدَةٌ) تت النَّطْرُونِيُّ إحْدَى الْمَسَائِلِ السَّبْعَ عَشْرَةَ الَّتِي لَا تَتِمُّ إلَّا بِالْحِيَازَةِ وَالْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.