وَالْمُسْتَعَارُ لَهُ، وَرَجَعَ صَاحِبُهُ بِقِيمَتِهِ، أَوْ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ نُقِلَتْ عَلَيْهِمَا، وَضَمِنَ إنْ خَالَفَ، وَهَلْ مُطْلَقًا؛
ــ
[منح الجليل]
وَلَمَّا شَمِلَ قَوْلُهُ فِي التَّعْرِيفِ مَا يُبَاعُ الْمُسْتَعَارُ بَيَّنَ حُكْمَهُ عَاطِفًا عَلَى مُشَاعٍ فَقَالَ (وَ) صَحَّ رَهْنُ الشَّيْءِ الْمَمْلُوكِ لِغَيْرِ الرَّاهِنِ (الْمُسْتَعَارُ لَهُ) أَيْ لِأَجْلِ رَهْنِهِ، فَإِنْ أَدَّى الرَّاهِنُ الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ هُوَ فِيهِ لِلْمُرْتَهِنِ رَجَعَ الرَّهْنُ لِمُعِيرِهِ، وَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهِ وَأَعْسَرَ الرَّاهِنُ بِيعَ الرَّهْنُ وَوَفَّى الدَّيْنَ الْمَرْهُونَ فِيهِ مِنْ ثَمَنِهِ (وَرَجَعَ صَاحِبُهُ) أَيْ مُعِيرُ الرَّهْنِ عَلَى الرَّاهِنِ الْمُسْتَعِيرِ (بِقِيمَتِهِ) أَيْ الرَّهْنِ الْمُعَارِ الْمَبِيعِ فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ الْمَرْهُونِ هُوَ فِيهِ، كَذَا فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الْمُدَوَّنَةُ وَاخْتِصَارِهَا أَبُو مُحَمَّدٍ (أَوْ) رَجَعَ صَاحِبُهُ (بِمَا أَدَّى) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَالدَّالِ مُشَدَّدَةً الرَّاهِنُ فِي الدَّيْنِ (مِنْ ثَمَنِهِ) أَيْ الرَّهْنِ بَيَانُ مَا كَمَا فِي نَقْلِ أَبِي سَعِيدٍ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَهْذِيبِهِ. تت وَهُوَ أَصْوَبُ مِنْ الْأَوَّلِ (نُقِلَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ رُوِيَتْ وَاخْتُصِرَتْ الْمُدَوَّنَةُ (عَلَيْهِمَا) أَيْ الرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الرَّهْنِ وَالرُّجُوعِ بِالْمُؤَدَّى بِالْفَتْحِ، وَهَلْ هَذَا اخْتِلَافٌ وَهُوَ رَأْيُ الْأَكْثَرِ، أَوْ تَخْيِيرٌ وَهُوَ رَأْيُ سَحْنُونٍ. وَعَلَى أَنْ يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى مِنْ ثَمَنِهِ فَبَاقِيهِ إنْ كَانَ لِلْمُعِيرِ لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ مَا فِيهِ وَفَاءُ دَيْنِهِ، وَعَلَى رُجُوعِهِ بِالْقِيمَةِ فَالْفَاضِلُ مِنْهُ لِلْمُسْتَعِيرِ لِأَنَّهُ أَسْلَفَهُ السِّلْعَةَ فَبِيعَتْ عَلَى مِلْكِ الرَّاهِنِ وَأَدَّى يَحْتَمِلُ الْبِنَاءَ لِلْفَاعِلِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلِلْمَفْعُولِ لِيَشْمَلَ أَدَاءَ وَكِيلِ الرَّاهِنِ أَفَادَهُ تت.
(وَضَمِنَ) الْمُسْتَعِيرُ الرَّهْنَ الْمُعَارَ (إنْ خَالَفَ) الْمُسْتَعِيرُ الْمُعِيرَ بِرَهْنِهِ فِي غَيْرِ مَا اسْتَعَارَهُ لَهُ، فَفِيهَا مَنْ اسْتَعَارَ سِلْعَةً لِيَرْهَنَهَا فِي دَرَاهِمَ مُسَمَّاةٍ وَرَهَنَهَا فِي طَعَامٍ فَأَرَاهُ ضَامِنًا. الْحَطّ لَيْسَ الْمُرَادُ بِالضَّمَانِ هُنَا ضَمَانُ الرِّهَانِ وَالْعَوَارِيِّ، بَلْ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ يَصِيرُ فِي ضَمَانِهِ مُطْلَقًا، قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهِ أَمْ لَا، كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا، بِدَلِيلِ فَرْضِهِمْ ذَلِكَ فِي الْعَبْدِ، وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْبُنَانِيُّ هَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَهُوَ مَا يَأْتِي فِي الْغَصْبِ مِنْ قَوْلِهِ وَضَمِنَ بِالِاسْتِيلَاءِ أَيْ تَعَلَّقَ بِهِ الضَّمَانُ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ.
(وَهَلْ) ضَمَانُ الْمُسْتَعِيرِ الْمُخَالِفِ الرَّهْنَ (مُطْلَقًا) عَنْ التَّقْيِيدِ بِإِقْرَارِهِ لِمُعِيرِهِ بِالْمُخَالَفَةِ وَمُخَالَفَةِ الْمُرْتَهِنِ وَعَدَمِ حَلِفِ الْمُعِيرِ وَكَوْنِ الرَّهْنِ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.