كَظُهُورِ حَبْسِ دَارٍ
، وَمَا لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ؛
ــ
[منح الجليل]
خَلِيلٍ، وَلَا شَكَّ أَنَّهُ هُوَ الَّذِي اخْتَصَرَهُ خَلِيلٌ. اهـ. وَاللَّخْمِيُّ مَعَ الْمَازِرِيِّ نَسَبَ الْمُصَنِّفُ الْمَسْأَلَةَ فِي التَّوْضِيحِ. الْحَطّ يَجُوزُ رَهْنُ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ سَوَاءٌ رَهَنَ مِنْهَا مُدَّةً مَعْلُومَةً يَجُوزُ بَيْعُهَا أَوْ رَهَنَ جَمِيعَهَا، فَإِنْ رَهَنَ مِنْهَا مَعْلُومَةً جَازَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَبَعْدَهُ، وَإِنْ رَهَنَ جَمِيعَهَا بَعْدَ الْبَيْعِ جَازَ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ إذَا رَهَنَهُ فِي عَقْدِهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي رَهْنِ الْغَرَرِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ وَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ.
وَرَهْنُ الرَّقَبَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ، الْأَوَّلُ: أَنْ يَرْتَهِنَ رَقَبَتَهُ عَلَى أَنَّهُ إنْ مَاتَ الرَّاهِنُ وَلَا مَالَ لَهُ بَيْعُ الْمُدَبَّرِ، فَإِنْ كَانَ هَذَا الشَّرْطُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي رَهْنِ الْغَرَرِ إذْ لَا يُدْرَى مَتَى يَمُوتُ السَّيِّدُ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ جَازَ اتِّفَاقًا. وَالثَّانِي: رَهَنَ رَقَبَتَهُ عَلَى بَيْعِهَا لَهُ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ. فَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ وَهَلْ تَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ.
وَشَبَّهَ فِي الْقَوْلَيْنِ فَقَالَ (كَظُهُورِ حُبُسِ) بِضَمِّ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ وَقْفِ (دَارٍ) رُهِنَتْ عَلَى أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ فَثَبَتَ تَحْبِيسُهَا عَلَى رَاهِنِهَا فَقِيلَ يَبْطُلُ رَهْنُهَا وَلَا يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ إلَى مَنْفَعَتِهَا. وَقِيلَ يَصِحُّ رَهْنُهَا وَيَنْتَقِلُ إلَيْهَا لِجَوَازِ بَيْعِهَا وَرَهْنِهَا فَلَا يَبْطُلُ رَهْنُهَا بِبُطْلَانِ رَهْنِ الدَّارِ حَكَاهُمَا فِي تَوْضِيحِهِ، فَإِنْ ثَبَتَ تَحْبِيسُهَا عَلَى غَيْرِ رَاهِنِهَا فَلَا يَنْتَقِلُ الرَّهْنُ لِمَنْفَعَتِهَا، إذْ لَا حَقَّ لِلرَّاهِنِ فِيهَا
وَعَطَفَ عَلَى آبِقٍ فَقَالَ (وَ) كَرَهْنِ (مَا) أَيْ ثَمَرٍ أَوْ زَرْعٍ وَجَدْوٍ (لَمْ يَبْدُ) بِفَتْحِ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ أَيْ يَظْهَرُ (صَلَاحُهُ) فَيَجُوزُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ جَوَازِ الْغَرَرِ فِي الرَّهْنِ. وَأَمَّا غَيْرُ الْمَوْجُودِ مِنْهُمَا فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ كَالْجَنِينِ، وَهَذَا ظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ وَالْمُدَوَّنَةِ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِي صُلْحِهَا قَدْ جَوَّزَ أَهْلُ الْعِلْمِ رَهْنَ غَلَّةِ الدَّارِ وَالْغُلَامِ وَثَمَرَةَ النَّخْلِ الَّتِي لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا وَلَمْ يُجِيزُوا رَهْنَ الْأَجِنَّةِ. الْمَازِرِيُّ رَهْنُ ثَمَرَةٍ لَمْ تُخْلَقْ كَرَهْنِ الْجَنِينِ. قُلْت ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ خِلَافُ ذَلِكَ. ابْنُ الْحَارِثِ اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عَلَى ارْتِهَانِ الثَّمَرَةِ الَّتِي لَمْ تَظْهَرْ، وَاخْتَلَفَا فِي ارْتِهَانِ مَا فِي الْبَطْنِ فَأَجَازَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ كَالثَّمَرَةِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ يَجُوزُ إفْرَادُ ثَمَرِ النَّخْلِ بِالرَّهْنِ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ، وَقَدْ أَجَازُوا ارْتِهَانَهُ سِنِينَ وَهُوَ لَمْ يَظْهَرْ فِي غَيْرِ الْأُولَى.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.