وَخِدْمَةِ مُدَبَّرٍ. وَإِنْ رَقَّ جُزْءٌ فَمِنْهُ، لَا رَقَبَتِهِ وَهَلْ يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ؟ قَوْلَانِ:
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ الْحَاجِبِ وَرَهْنُ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ إنْ قُبِضَ قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِهِ وَفَلَسِهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ يَجُوزُ رَهْنُ الْآبِقِ وَالْبَعِيرِ الشَّارِدِ. وَقَوْلُهُ إنْ قُبِضَ قَبْلَ مَوْتِ رَاهِنِهِ وَفَلَسِهِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِأَنَّ رَهْنَ الْآبِقِ وَالشَّارِدِ صَحِيحٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضَا قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِهِمَا، نَعَمْ قَبْضُهُمَا قَبْلَ مَوْتِ صَاحِبِهِمَا شَرْطٌ فِي اخْتِصَاصِ الْمُرْتَهِنِ بِهِمَا عَنْ بَاقِي غُرَمَاءِ الرَّاهِنِ. الْحَطّ وَالظَّاهِرُ مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِأَنَّ الرَّهْنَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ وَالْفَلَسِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَقَدْ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الصِّقِلِّيِّ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ كَذَلِكَ. وَفِي النَّوَادِرِ وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّهُ لَا تُرْهَنُ الْأَجِنَّةُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مُيَسِّرٍ تُرْهَنُ كَالْآبِقِ وَالشَّارِدِ وَيَصِحُّ رَهْنُهَا بِقَبْضِهَا. اهـ. وَسَيَقْتَصِرُ الْمُصَنِّفُ عَلَى الْأَوَّلِ.
(وَخِدْمَةِ) رَقِيقٍ (مُدَبَّرٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَالْمُوَحَّدَةِ أَيْ مُعَلَّقٌ عِتْقُهُ عَلَى مَوْتِ مَالِكِهِ فَلَهُ رَهْنُهَا فِي دَيْنٍ عَلَيْهِ وَيَسْتَوْفِي الْمُرْتَهِنُ دَيْنَهُ مِنْهَا (وَإِنْ) مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ الدَّيْنِ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ وَقَدْ (رُقَّ) بِضَمِّ الرَّاءِ وَشَدِّ الْقَافِ الْمُدَبَّرُ كُلُّهُ لِاسْتِغْرَاقِهِ الدَّيْنَ أَوْ (جُزْءٌ) مِنْ الْمُدَبَّرِ لِلدَّيْنِ أَيْ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ وَرَجَعَ لِلرَّقَبَةِ (ف) يُسْتَوْفَى الدَّيْنُ (مِنْهُ) أَيْ الْمُسْتَرَقِّ، سَوَاءٌ كَانَ الْكُلُّ أَوْ الْجُزْءُ (لَا) يَجُوزُ رَهْنُ (رَقَبَتِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ عَلَى أَنْ تُبَاعُ لِلدَّيْنِ فِي حَيَاةِ سَيِّدِهِ فِي دَيْنٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْ التَّدْبِيرِ، فَإِنْ وَقَعَ هَذَا (وَهَلْ) يَصِحُّ الرَّهْنُ و (يَنْتَقِلُ) الرَّهْنُ (لِخِدْمَتِهِ) أَيْ الْمُدَبَّرِ وَيُسْتَوْفَى الدَّيْنُ مِنْهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ، أَوْ لَا يَصِحُّ وَلَا يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ، فِي الْجَوَابِ (قَوْلَانِ) فَإِنْ رُهِنَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ إلَّا بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ أَوْ فِي حَيَاتِهِ فِي دَيْنٍ سَابِقٍ عَلَى تَدْبِيرِهِ صَحَّ، كَذَا قَرَّرَهُ الْمَوَّاقُ بِأَنَّهُ رَهَنَ رَقَبَتَهُ عَلَى أَنَّهُ قِنٌّ فَتَبَيَّنَ مُدَبَّرًا فَهَلْ يَنْتَقِلُ لِخِدْمَتِهِ قَوْلَانِ.
قَالَ وَأَمَّا لَوْ رَهَنَ رَقَبَتَهُ عَلَى أَنَّهُ مُدَبَّرٌ يُبَاعُ فِي الْحَيَاةِ فِي الدَّيْنِ الْمُتَأَخِّرِ فَالرَّهْنُ بَاطِلٌ وَلَا يَنْتَقِلُ لِلْخِدْمَةِ قَطْعًا، فَلَوْ قَالَ خَلِيلٌ فَلَوْ رَهَنَهُ عَبْدًا فَظَهَرَ مُدَبَّرًا فَهَلْ يَنْتَقِلُ إلَخْ لِتَنْزِلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا قَالَ " ق " ثُمَّ بَعْدَ حِينَ اطَّلَعْت عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فَإِذَا هُوَ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.