لَا فِيمَا لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ: كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ، وَالْأَرْضِ، وَالدَّارِ، وَالْجُزَافِ، وَمَا لَا يُوجَدُ
ــ
[منح الجليل]
اللَّحْمِ لِمَنْ شَأْنُهُ يَبِيعُهُ، وَفِي الْخُبْزِ لِمَنْ شَأْنُهُ يَبِيعُهُ، وَإِنْ لَمْ يَضْرِبْ أَجَلَ السَّلَمِ فَلَا يَكْتَفِي بِالْوَصْفِ إلَّا إذَا كَانَ مَا يُرِيدُ أَنْ يُعْمَلَ مِنْهُ مَوْجُودًا عِنْدَهُ حِينَ الْعَقْدِ، أَوْ لَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ غَالِبًا لِكَوْنِهِ لَا يَعْدَمُهُ وَيَكْثُرُ عِنْدَهُ. اهـ. فَيَجْرِي هَذَا التَّفْصِيلُ فِي الْبِنَاءِ وَفِي مُجَلَّدِ الْكُتُبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(لَا) يَجُوزُ السَّلَمُ (فِيمَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا يُمْكِنُ وَصْفُهُ) وَصْفًا كَاشِفًا لِحَقِيقَتِهِ وَرَافِعًا لِجَهَالَتِهِ (كَتُرَابِ الْمَعْدِنِ) لِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا، وَعَجْوَةٍ وَحِنَّاءٍ مَخْلُوطَيْنِ بِرَمْلٍ، وَتُرَابِ حَانُوتِ صَائِغٍ (وَ) لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْعَقَارِ كَ (الْأَرْضِ وَالدُّورِ) لِأَنَّ شَرْطَ السَّلَمِ بَيَانُ صِفَتِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ الْأَغْرَاضُ فِيهَا، وَكَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ، وَلَا يُمْكِنُ اجْتِمَاعُهُمَا فِيهِ لِأَنَّ مِنْ صِفَاتِهِ الَّتِي تَخْتَلِفُ فِيهَا الْأَغْرَاضُ مَحَلَّهُ، وَبِذِكْرِهِ يَتَعَيَّنُ خَارِجًا وَلَا يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ، فَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ فَقْدِ أَحَدِ الشَّرْطَيْنِ.
(وَ) لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي (الْجُزَافِ) لِأَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ بَيْعِهِ رُؤْيَتَهُ، وَمِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ السَّلَمِ كَوْنُهُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ وَهَذَانِ لَا يَجْتَمِعَانِ. الْبُنَانِيُّ قِيلَ هَذَا يُخَالِفُ قَوْلَهُ أَوْ بِتَحَرٍّ لِأَنَّ الْمُتَحَرَّى جُزَافٌ قَطْعًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ خَاصٌّ بِاللَّحْمِ لِلضَّرُورَةِ مَعَ أَنَّهُ فُقِدَ مِنْهُ بَعْضُ شُرُوطِ الْجُزَافِ وَهُوَ كَوْنُهُ مَرْئِيًّا وَمَا هُنَا فِيمَا عَدَاهُ. اللَّخْمِيُّ لَا يُسْلَمُ فِي الْجُزَافِ لِجَهْلِ مَا يَقْتَضِي إلَّا فِي اللَّحْمِ بِالتَّحَرِّي، وَنَقَلَ " ق " عَنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ الْجَوَازَ مُطْلَقًا وَالظَّاهِرُ فِي الْجَوَابِ أَنَّ الْمُرَادَ هُنَا الْجُزَافُ الَّذِي لَا يُمْكِنُ تَحَرِّيهِ لِكَثْرَتِهِ، وَالسَّابِقُ فِيمَا يُمْكِنُ تَحَرِّيهِ أَفَادَ هَذَا كَلَامَ الْمُقَدِّمَاتِ.
(وَ) لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي (مَا) أَيْ شَيْءٍ (لَا يُوجَدُ) أَصْلًا أَوْ إلَّا نَادِرًا كَكِبَارِ اللُّؤْلُؤِ لِانْتِفَاءِ شَرْطِ وُجُودِهِ عِنْدَ حُلُولِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَسَلَفُ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ جَائِزٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ كُلِّ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ وَالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَجَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، حَاشَا أَرْبَعَةً:
أَحَدُهُمَا: مَالًا يَصِحُّ الِانْتِقَالُ بِهِ مِنْ الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ.
وَالثَّانِي: مَا لَا يُحَاطُ بِصِفَتِهِ مِثْلُ تُرَابِ الْمَعَادِنِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.