فِي الْأَعْرَابِيَّةِ،
ــ
[منح الجليل]
إلْغَاؤُهُ مَعَ عَدَمِهِ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالسَّيْرِ سُرْعَتُهُ لَا مُطْلَقُهُ. وَأَجَابَ عج بِأَنَّ مُرَادَ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّ إطْلَاقَهَا يَتَنَاوَلُ الْأَسْيَرَ وَالْقَطُوفَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَالْقَطُوفَ كَصَبُورٍ ضِيقُ السَّيْرِ فَيَصِحُّ سَلَمُهُ (فِي) الْحُمُرِ (الْأَعْرَابِيَّةِ) أَيْ الْمَنْسُوبَةِ لِلْأَعْرَابِ بِفَتْحِ الْهَمْزِ أَيْ سُكَّانِ الْبَوَادِي الَّتِي مَنْفَعَتُهَا الْحَمْلُ وَالْعَمَلُ لَا سُرْعَةُ السَّيْرِ، وَاَلَّذِي يُقَيِّدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ اخْتِلَافُ الْعَدَدِ إلَّا مَعَ ضَعْفِ اخْتِلَافِ الْمَنْفَعَةِ، وَنَصُّهُ الْإِبِلُ صِنْفَانِ صِنْفٌ يُرَادُ لِلْحَمْلِ وَصِنْفٌ لِلرُّكُوبِ، وَكُلُّ صِنْفٍ جَيِّدٍ وَحَاشٍ، فَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ مَا يُرَادُ لِلْحَمْلِ فِيمَا يُرَادُ لِلرُّكُوبِ جَيِّدُ أَحَدِهِمَا فِي جَيِّدِ الْآخَرِ، وَالْجَيِّدُ فِي الرَّدِيءِ وَالرَّدِيءُ فِي الرَّدِيءِ اتَّفَقَ الْعَدَدُ أَوْ اخْتَلَفَ.
وَأَمَّا إنْ كَانَتْ كُلُّهَا تُرَادُ لِلْحَمْلِ أَوْ الرُّكُوبِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ الْجَيِّدُ فِي الرَّدِيءِ وَلَا الرَّدِيءُ فِي الْجَيِّدِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ جَيِّدٌ فِي حَاشِيَيْنِ فَأَكْثَرَ وَحَاشِيَانِ فَأَكْثَرَ فِي جَيِّدٍ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ وَاحِدٌ فِي وَاحِدٍ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْجَيِّدُ أَوْ الرَّدِيءُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إنْ تَقَدَّمَ الرَّدِيءُ، وَضَمَانٌ يُجْعَلُ إنْ تَقَدَّمَ الْجَيِّدُ، وَإِنْ اخْتَلَفَ الْعَدَدُ وَكَانَتْ الْكَثْرَةُ فِي الرَّدِيءِ كَانَتْ مُبَايَعَةً فَيَكُونُ فَضْلُ الْعَدَدِ لِمَكَانِ الْجَوْدَةِ، وَكَذَا فَعَلَ عَلِيٌّ وَابْنُ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ -، وَهَذَا الشَّأْنُ فِيهِ قِلَّةُ عَدَدِ الْجَيِّدِ وَكَثْرَةُ عَدَدِ الرَّدِيءِ، فَإِنْ اسْتَوَى الْعَدَدُ كَانَ الْفَضْلُ مِنْ صَاحِبِ الْجَيِّدِ خَاصَّةً فَلَمْ تَدْخُلْهُ مُبَايَعَةٌ وَلَوْ أَسْلَمَ نِصْفًا مِنْ ثَوْبٍ جَيِّدٍ فِي ثَوْبٍ كَامِلٍ رَدِيءٍ لَجَازَ وَدَخَلَهُ الْمُبَايَعَةُ لِأَنَّ كَمَالَ أَحَدِهِمَا فِي مُقَابَلَةِ جَوْدَةِ الْآخَرِ نَقَلَهُ فِي تَكْمِيلِ التَّقْيِيدِ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ، وَتَعْبِيرُ الْمُصَنِّفِ بِالْأَعْرَابِيَّةِ الْمُقَيَّدُ لِلتَّعَدُّدِ تَبِعَ فِيهِ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ اشْتِرَاطَ ذَلِكَ بِدَلِيلِ أَنَّهَا عَبَّرَتْ بِالْأَفْرَادِ أَيْضًا فَقَالَتْ كَاخْتِلَافِ الْحِمَارِ الْفَارَّةِ النَّجِيبِ بِالْحِمَارِ الْأَعْرَابِيِّ فَيَجُوزُ.
وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَيَجُوزُ أَنْ يُسْلَمَ حِمَارٌ يُرَادُ لِلْحَمْلِ فِي حِمَارٍ يُرَادُ لِلرُّكُوبِ وَالسَّرْجِ. اهـ. وَتَخْتَلِفُ مَنْفَعَةُ الْخَيْلِ بِالسَّبْقِ وَالْأَجَلِ بِقُوَّةِ الْحَمْلِ، وَالْبَقَرِ بِكُثْرِ الْحَرْثِ وَالْعَمَلِ، وَالْغَنَمِ بِكَثْرَةِ اللَّبَنِ وَالرَّقِيقِ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ وَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْحَرِيرِ وَالصُّوفِ بِالرِّقَّةِ وَالْغِلَظِ. فِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ. وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.