وَتَأْخِيرُ حَيَوَانٍ بِلَا شَرْطٍ، وَهَلْ الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ كَذَلِكَ، إنْ كِيلَ وَأُحْضِرَ، أَوْ كَالْعَيْنِ؟ تَأْوِيلَانِ
ــ
[منح الجليل]
وَجُزَافٍ بِشَرْطِهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ (وَ) جَازَ (تَأْخِيرُ حَيَوَانٍ) جُعِلَ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَوْ إلَى حُلُولِ أَجَلِ الْمُسْلَمِ فِيهِ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ (بِلَا شَرْطٍ) وَمَفْهُومُهُ مَنْعُ تَأْخِيرِهِ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ.
(وَهَلْ الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ) الْمَجْعُولُ رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ (كَذَلِكَ) أَيْ الْحَيَوَانُ فِي جَوَازِ تَأْخِيرِهِ بِلَا شَرْطٍ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَمُنِعَ تَأْخِيرُهُ بِهِ زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ (إنْ كِيلَ) الطَّعَامُ (وَأُحْضِرَ) بِضَمِّ الْهَمْزِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ (الْعَرْضُ) مَجْلِسَ الْعَقْدِ لِانْتِقَالِ ضَمَانِهِمَا لِلْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَتَرْكُهُ قَبْضَهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ قَبْضِهِمَا ابْتِدَاءً، فَإِنْ لَمْ يُكَلْ الطَّعَامُ وَلَمْ يُحْضَرْ الْعَرْضُ حِينَ الْعَقْدِ فَلَا يَجُوزُ لِعَدَمِ دُخُولِهِ فِي ضَمَانِ الْمُسْلَمِ إلَيْهِ وَالنَّقْلُ كَرَاهَتُهُ (أَوْ) الطَّعَامُ وَالْعَرْضُ (كَالْعَيْنِ) فِي امْتِنَاعِ التَّأْخِيرِ زِيَادَةً عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بِلَا شَرْطٍ، وَلَوْ كِيلَ الطَّعَامُ وَأُحْضِرَ الْعَرْضُ وَقْتَ الْعَقْدِ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالنَّقْلُ الْكَرَاهَةُ أَيْضًا. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ كَالْعَيْنِ فِي عَدَمِ الْجَوَازِ الْمُسْتَوِي الطَّرَفَيْنِ فِي الْجَوَابِ (تَأْوِيلَانِ) ابْنُ بَشِيرٍ إذَا تَأَخَّرَ رَأْسُ الْمَالِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ بِشَرْطٍ أَوْ بِغَيْرِ شَرْطٍ، فَإِنْ كَانَ بِشَرْطٍ وَطَالَ الزَّمَانُ الْمُشْتَرَطُ التَّأْخِيرُ عَنْهُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْعَرْضِ وَالْحَيَوَانِ أَوْ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالنَّقْدِ، وَإِذَا كَانَ يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالثِّيَابِ أَوْ لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالْحَيَوَانِ، فَإِنْ كَانَ عَرْضًا يُغَابُ عَلَيْهِ كُرِهَ وَلَا يُفْسَخُ، وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَدْ جَعَلَهُ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْمُسْلَمِ فَلَا يُكْرَهُ.
وَإِنْ كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالنَّقْدِ فِي تَأْخِيرِهِ أَكْثَرَ مِنْهَا فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا فَسْخُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ. وَالثَّانِي عَدَمُهُ لِعَدَمِ دُخُولِهِمْ عَلَى تَأْخِيرِهِ اهـ. الْحَطَّابُ فَعُلِمَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ إذَا زَادَ التَّأْخِيرَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ كَانَ تَأْخِيرًا طَوِيلًا، لِأَنَّ حَدَّ الْقَصِيرِ مَا دُونَ الثَّلَاثَةِ وَأَنَّ الْمَشْهُورَ فَسْخُهُ، وَحَيْثُ كَانَ هَذَا الْقَوْلُ بِهَذِهِ الْقُوَّةِ فَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.