وَبِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ، وَبِجُزَافٍ
ــ
[منح الجليل]
كَرَقِيقٍ وَدَارٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ لِأَنَّهُ رُخْصَةٌ (وَمَحَلُّ جَوَازِهِ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ) إنْ لَمْ يُنْقَدْ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ رَأْسُ الْمَالِ، فَإِنْ نُقِدَ وَلَوْ تَطَوُّعًا فَسَدَ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ السَّلَفِيَّةِ وَالثَّمَنِيَّةِ وَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ، وَشَرْطٍ بَيِّنٍ مُفْسِدٍ لِلْعِلَّةِ الثَّانِيَةِ وَلَوْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ، وَمَحَلُّ فَسَادِهِ بِالنَّقْدِ تَطَوُّعًا إذَا كَانَ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ كَالْعَيْنِ. وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ كَثَوْبٍ وَحَيَوَانٍ مُعَيَّنٍ فَيَجُوزُ نَقْدُهُ تَطَوُّعًا، فَتَحَصَّلَ أَنَّ شَرْطَهُ مُفْسِدٌ نُقِدَ أَمْ لَا كَانَ مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَمْ لَا، حُذِفَ الشَّرْطُ أَمْ لَا، وَأَنَّ النَّقْدَ تَطَوُّعًا جَائِزٌ فِيمَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ وَمُفْسِدٌ فِيمَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إنْ لَمْ يُرِدْ وَإِلَّا وَلَوْ بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ صَحَّ، قَالَ فِيهَا فِي كِتَابِ الْخِيَارِ وَلَا بَأْسَ بِالْخِيَارِ فِي السَّلَمِ إلَى أَمَدٍ قَرِيبٍ يَجُوزُ تَأْخِيرُ النَّقْدِ إلَيْهِ كَيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ إنْ لَمْ يُقَدِّمْ رَأْسَ الْمَالِ، فَإِنْ قَدَّمَهُ كَرِهْت ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَدْخُلُهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَسَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً وَإِنْ تَبَاعَدَ أَجَلُ الْخِيَارِ كَشَهْرٍ أَوْ شَهْرَيْنِ لَمْ يَجُزْ قُدِّمَ النَّقْدُ أَمْ لَا، وَلَا يَجُوزُ الْخِيَارُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْبُيُوعِ إلَى هَذَا الْأَجَلِ، فَإِنْ عُقِدَ الْبَيْعُ عَلَى ذَلِكَ تَمَّ تَرْكُ الْخِيَارِ مُشْتَرَطُهُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ فَلَا يَجُوزُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ.
(وَ) جَازَ السَّلَمُ (بِ) جَعْلِ (مَنْفَعَةِ) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) كَعَقَارٍ وَحَيَوَانٍ رَأْسَ مَالِهِ وَشَرَعَ فِيهَا وَلَوْ تَأَخَّرَ تَمَامُهَا عَنْ قَبْضِ الْمُسْلَمِ فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ، وَمُنِعَتْ عَنْ دَيْنٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَمَا هُنَا ابْتِدَاءُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ، وَالسَّلَمُ كُلُّهُ مِنْ هَذَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ ذِي الْمَنْفَعَةِ قَبْلَ تَمَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ إلَّا الْحَيَوَانَ فَيَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِهِ بِلَا شَرْطٍ أَكْثَرَ مِنْهَا قِيَاسًا عَلَيْهِ إذَا كَانَ رَأْسَ مَالٍ، وَاحْتُرِزَ بِمُعَيَّنٍ عَنْ مَنْفَعَةِ مَضْمُونٍ فَلَا يَجُوزُ جَعْلُهَا رَأْسَ مَالِ سَلَمٍ لِأَنَّهُ كَالِئٌ بِكَالِئٍ، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ شَرَعَ فِيهَا الْبُنَانِيُّ. جَزَمَ خش بِتَقْيِيدِ الْمَنْعِ بِعَدَمِ الشُّرُوعِ فِيهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ، فَلَا مَفْهُومَ لِتَقْيِيدِ الْمُصَنِّفِ بِالْمُعَيَّنِ لِاشْتِرَاطِ الشُّرُوعِ فِي مَنْفَعَتِهِ أَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا.
(وَ) جَازَ السَّلَمُ (بِ) جَعْلِ شَيْءٍ (جُزَافٍ) رَأْسَ مَالِهِ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ بَيْعِهِ.
ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُجَازَفَةُ فِي غَيْرِ الْعَيْنِ جَائِزَةٌ كَالْبَيْعِ. وَفِي الشَّامِلِ وَجَازَ بِمَنْفَعَةِ مُعَيَّنٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.