وَجَيْشٍ أَوْ وَسَارِقٍ خِلَافٌ وَتَعَيُّبُهَا كَذَلِكَ وَتُوضَعُ مِنْ الْعَطَشِ
ــ
[منح الجليل]
وَثَلْجٍ وَمَطَرٍ (وَجَيْشٍ) وَسُلْطَانٍ جَائِرٍ، وَلَيْسَ مِنْهَا السَّارِقُ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ.
(أَوْ) هِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ (وَسَارِقٍ) لَمْ يُعْرَفْ وَهَذَا لِابْنِ الْقَاسِمِ (خِلَافٌ) فِي التَّوْضِيحِ الْأَوَّلُ عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَأَشَارَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَى أَنَّهُ الْمَشْهُورُ، وَهُوَ لِابْنِ نَافِعٍ وَعَزَاهُ الْبَاجِيَّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَالثَّانِي لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَوَّبَهُ ابْنُ يُونُسَ وَاسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ قَائِلًا: لَا فَرْقَ بَيْنَ فِعْلِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ لِمَا بَقِيَ عَلَى الْبَائِعِ مِنْ حَقِّ التَّوْفِيَةِ وَقَيَّدَ الشَّيْخُ وَالْقَابِسِيُّ كَوْنَ السَّارِقِ جَائِحَةً بِعَدَمِ مَعْرِفَتِهِ، فَإِنْ عُرِفَ فَيَتَّبِعُهُ الْمُبْتَاعُ بِعِوَضِ مَا سَرَقَ وَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا وَلَا يُوضَعُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ الثَّمَنِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ ابْنُ عَرَفَةَ الظَّاهِرُ فِي عُدْمِهِ غَيْرُ مَرْجُوٍّ يُسْرُهُ عَنْ قُرْبٍ أَنَّهُ جَائِحَةٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ الْحَطّ عَدَّ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ الْجَوَائِحِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ النَّارُ وَالرِّيحُ السَّمُومُ وَالثَّلْجُ وَالْغَرَقُ بِالسَّيْلِ وَالْبَرْدُ وَالطَّيْرُ الْغَالِبُ وَالْمَطَرُ الْمُضِرُّ وَالدُّودُ وَالْقَحْطُ وَالْعَفَنُ وَالْجَرَادُ وَالْجَيْشُ الْكَثِيرُ وَاللِّصُّ وَالْجَلِيدُ وَالْغُبَارُ الْمُفْسِدُ وَالْفَنَاءُ، أَيْ يُبْسُ الثَّمَرَةِ مَعَ تَغَيُّرِ لَوْنِهَا وَالْقُشَامُ، وَهُوَ مِثْلُ الْفَنَاءِ، وَالْجَرْشُ أَيْ ضُمُورُ الثَّمَرَةِ وَالشَّوْبَانُ، أَيْ تَسَاقُطُهَا وَالشَّمْرَخَةُ، أَيْ عَدَمُ جَرَيَانِ الْمَاءِ فِي الشَّمَارِيخِ فَلَا يَرْطُبُ الثَّمَرُ وَلَا يَطِيبُ (وَتَعَيُّبُهَا) أَيْ الثَّمَرَةِ بِمَا لَا يُسْتَطَاعُ دَفْعُهُ (كَذَلِكَ) أَيْ نَقَصَ قَدْرُهَا بِهِ فِي وَضْعِهِ إنْ بَلَعَ النَّقْصُ الثُّلُثَ، لَكِنَّ الثُّلُثَ فِي الْمُشَبَّهِ فِي الْقِيمَةِ لِعَدَمِ نَقْصِ الذَّاتِ الْحَطّ.
نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ الْجَوَائِحِ، وَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ يُنْظَرُ هُنَا إلَى نَقْصِ قِيمَتِهَا، فَإِنْ كَانَ قَدْرَ ثُلُثِهَا وُضِعَ وَإِلَّا فَلَا فِي ضَيْح فَإِنْ لَمْ تَهْلِكْ الثَّمَرَةُ وَتَعَيَّبَتْ بِغُبَارٍ أَصَابَهَا أَوْ رِيحٍ أَسْقَطَهَا قَبْلَ تَنَاهِي طِيبِهَا فَنَقَصَ ثَمَنُهَا، فَفِي الْبَيَانِ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ جَائِحَةٌ فَيُنْظَرُ إلَى مَا نَقَصَ، هَلْ بَلَغَ الثُّلُثَ فَيُوضَعُ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَيْسَ جَائِحَةً وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَيْبٌ فَيُخَيَّرُ الْمُبْتَاعُ بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِلَا شَيْءٍ وَالرَّدِّ كَذَلِكَ (وَتُوضَعُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ الْجَائِحَةُ (مِنْ الْعَطَشِ) إنْ كَانَتْ الثُّلُثَ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.