وَالْأَجَلِ، وَإِنْ بِيعَ عَلَى النَّقْدِ
ــ
[منح الجليل]
فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِحُكْمِ الْكَذِبِ وَلَا بِحُكْمِ الْغِشِّ وَالصَّوَابُ عَلَى أَصْلِهِ فِي مَسْأَلَةِ الْكَذِبِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا نَقَدَهُ، فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِثْلَ مَا عَقَدَ عَلَيْهِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا كَلَامَ لِلْمُشْتَرِي لِأَنَّ مَا ابْتَاعَ بِهِ خَيْرٌ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ، وَأَبَى الْبَائِعُ أَنْ يَضْرِبَ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى مَا نَقَدَهُ رُدَّ إلَى قِيمَةِ سِلْعَتِهِ مَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى مَا أَخَذَهَا بِهِ، وَمَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ قِيمَةِ مَا نَقَدَهُ الْبَائِعُ فَلَا يَنْقُصُ هَذَا عَلَى أَصْلِهِ فِي الْكَذِبِ وَأَمَّا عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ فَفِيهِ إشْكَالٌ عَلَى أُصُولِهِمْ اهـ.
(وَ) وَجَبَ بَيَانُ (الْأَجَلِ) لِلثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ لِلْبَائِعِ بَعْدَهُ إنْ اشْتَرَطَهُ فِي الشِّرَاءِ لِأَنَّ لَهُ حِصَّةً مِنْ الثَّمَنِ، بَلْ (وَإِنْ اشْتَرَى عَلَى) شَرْطِ (النَّقْدِ) أَيْ تَعْجِيلِ الثَّمَنِ ثُمَّ تَرَاضَيَا عَلَى تَأْجِيلِهِ لِأَنَّ اللَّاحِقَ لِلْعَقْدِ كَالْوَاقِعِ فِيهِ وَلِأَنَّ الرِّضَا بِالْأَجَلِ بَعْدَ الْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى زِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ، فِيهَا مَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ فَلْيُبَيِّنْهُ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْهُ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ، فَإِنْ قَبِلَهَا الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ إلَى الْأَجَلِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا أُحِبُّ لَهُ ذَلِكَ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَيَأْخُذَ الْبَائِعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ، وَلَا يَضْرِبُ لَهُ الرِّبْحَ عَلَى الْقِيمَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهَا بِهِ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا ذَلِكَ أَيْ الثَّمَنُ مُعَجَّلًا اهـ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي قَوْلِهِ فَالْبَيْعُ مَرْدُودٌ فَقِيلَ: أَرَادَ إذَا اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الرَّدَّ وَقِيلَ: يُفْسَخُ وَإِنْ رَضِيَ بِالنَّقْدِ، وَاسْتُبْعِدَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِمَخْلُوقٍ، وَقَوْلُهُ فَإِنْ قَبِلَهَا الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ إلَى الْأَجَلِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ نَحْوُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ رَدُّ السِّلْعَةِ إذْ هِيَ قَائِمَةٌ صَارَ التَّأْخِيرُ بِالثَّمَنِ إنَّمَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ تَرْكِ الْقِيَامِ الَّذِي كَانَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَهُوَ مِنْ بَابِ السَّلَفِ الَّذِي يَجُرُّ نَفْعًا كَمَنْ وَجَدَ عَيْبًا فِي سِلْعَةٍ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: لَا تَرُدُّهَا وَأَنَا أُؤَخِّرُك بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلٍ، فَإِنَّ هَذَا سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ، وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ إنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي بِتَعْجِيلِ الثَّمَنِ صَحَّ الْبَيْعُ كَانَتْ السِّلْعَةُ أَيِّمَةً أَوْ قَائِمَةً وَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِالتَّأْجِيلِ، فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ فَلَا يَصِحُّ لِوُجُوبِ الْقِيمَةِ عَلَيْهِ حَالَّةً، فَإِنْ أَخَّرَهُ صَارَ فَسْخَ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ، وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَقَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرَيْنِ أَفَادَهُ الْحَطّ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.