وَضُمِنَ بِالْعَقْدِ، إلَّا الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ وَلِلْإِشْهَادِ فَكَالرَّهْنِ، وَإِلَّا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ،.
ــ
[منح الجليل]
وَيَلْزَمُ الْبَائِعَ إنْزَالُ الْمُبْتَاعِ مَنْزِلَتَهُ فِي الْمَبِيعِ فَيَقُولُ أُنْزِلُهُ فِيهِ مَنْزِلَتَهُ، فَإِنْ تَأَخَّرَ إنْزَالُهُ عَنْ وَقْتِ الْبَيْعِ أُنْزِلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَمَعْنَاهُ أَمْكَنَهُ مِنْ قَبْضِهِ وَحَوْزِهِ إيَّاهُ اهـ. .
(وَضُمِنَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ أَيْ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً صَحِيحًا بِلَا خِيَارٍ وَلَا تَوْفِيَةٍ فِيهِ وَلَا عُهْدَةِ ثَلَاثٍ (بِالْعَقْدِ) الصَّحِيحِ اللَّازِمِ مِنْ الْجَانِبَيْنِ، فَلَا يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي مِنْ فُضُولِيٍّ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ سَفِيهٍ أَوْ صَغِيرٍ بِلَا إذْنِ وَلِيِّهِمْ أَوْ بِخِيَارٍ إلَّا بَعْدَ إجَازَةِ الْمَالِكِ وَالسَّيِّدِ وَالْوَلِيِّ وَبَتِّ الْبَيْعِ، وَاسْتَثْنَى مِنْ الضَّمَانِ بِالْعَقْدِ فَقَالَ (إلَّا) السِّلْعَةَ (الْمَحْبُوسَةَ) أَيْ الْمُؤَخَّرَةَ عِنْدَ بَائِعِهَا (لِ) قَبْضِ (الثَّمَنِ) الْحَالِّ مِنْ مُشْتَرِيهَا (أَوْ لِلْإِشْهَادِ) مِنْ بَائِعِهَا عَلَى تَسْلِيمِهَا لِمُبْتَاعِهَا أَوْ عَلَى أَنَّ ثَمَنَهَا حَالٌّ فِي ذِمَّتِهِ لَمْ يَقْبِضْهُ أَوْ مُؤَجَّلٌ (فَ) يَضْمَنُهَا بَائِعُهَا ضَمَانًا (كَ) ضَمَانِ (الرَّهْنِ) فِي التَّفْصِيلِ بَيْنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ، وَبَيْنَ مَا هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ وَمَا هَلَكَ بِدُونِهَا طفي الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ صَحِيحٌ بِالنِّسْبَةِ لِمَا عَدَا الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ أَوْ لِلْإِشْهَادِ، أَمَّا لَهُمَا فَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَهُ كَالرَّهْنِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَتَبِعَ فِي اسْتِثْنَاءِ الْمَحْبُوسَةِ لِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَكِنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ لَمْ يَقُلْ كَالرَّهْنِ، وَمُرَادُهُ الضَّمَانُ فِيهِمَا مِنْ الْبَائِعِ أَصَالَةً وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَيْهِ قَرَّرَهُ فِي تَوْضِيحِهِ، فَجَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِهِ حَسَنًا.
ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ دَرَجَ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهَا أَنَّ ضَمَانَهُمَا مِنْ الْبَائِعِ أَصَالَةً لَجَاءَ الِاسْتِثْنَاءُ فِي كَلَامِهِ حَسَنًا وَوَافَقَ مَا يَأْتِي لَهُ فِي السَّلَمِ، فَإِنَّهُ جَرَى فِيهِ عَلَى هَذَا وَكَأَنَّهُ غَرَّهُ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ تَضْمَنُ ضَمَانَ الرِّهَانِ. اهـ. مَعَ أَنَّهُ حَادَ عَنْهُ فِي بَابِ السَّلَمِ، وَلَعَلَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا كَالرَّهْنِ. اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ إذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ مَشْهُورًا مِنْ قَوْلِهِ كَوْنِهِ مَشْهُورًا (وَإِلَّا) الْمَبِيعَ (الْغَائِبَ) عَلَى صِفَةٍ أَوْ رُؤْيَةٍ سَابِقَةٍ لَا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا (فَبِالْقَبْضِ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.