وَفُرِّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ. إنْ نَقَصَ:.
ــ
[منح الجليل]
الْعَيْبِ الْحَادِثِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يَعْرِفُ هَذَا إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ سَالِمًا، وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ هَلْ جَبَرَتْ الْحَادِثَ أَمْ لَا فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ تَقْوِيمَاتٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَذَلِكَ إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ.
وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَكْفِي ثَلَاثُ تَقْوِيمَاتٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ نَقَصَتْ الصَّنْعَةُ عَنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ. اهـ. وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الزِّيَادَةَ جَبَرَتْ الْعَيْبَ الْحَادِثَ بِأَنْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَّا لِتَقْوِيمَيْنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ، وَبِهَذَا تَعْلَمُ مَعْنَى قَوْلِهِ وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ (وَفُرِقَ) بِضَمِّ الْفَاءِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُخَفَّفًا (بَيْنَ) بَائِعٍ (مُدَلِّسٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ اللَّامِ أَيْ كَاتِمٍ لِعَيْبِ مَبِيعِهِ عَالِمًا بِهِ ذَاكِرًا لَهُ (وَ) بَائِعٍ (غَيْرِهِ) أَيْ الْمُدَلِّسِ (إنْ نَقَصَ) الْمَبِيعُ الْمَعِيبُ عَيْبًا قَدِيمًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي بِصِبْغِهِ مَثَلًا بِمَا لَا يُصْبَغُ بِهِ مِثْلُهُ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ دَلَّسَ وَرَدَّهُ الْمُشْتَرِي فَلَا أَرْشَ عَلَيْهِ لِنَقْصِهِ، وَإِنْ تَمَسَّكَ فَلَهُ أَرْشُ الْقَدِيمِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ فَإِنْ رَدَّ أَعْطَى أَرْشَ الْحَادِثِ، وَإِنْ تَمَسَّكَ أَخَذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ.
الْبُنَانِيُّ هَذَا مَفْهُومُ قَوْلِهِ زَادَ بِكَصِبْغٍ أَيْ وَإِنْ نَقَصَ بِكَصِبْغٍ فَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ التَّوْضِيحِ، قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِنْ حَدَثَتْ زِيَادَةٌ كَالصِّبْغِ أَخَذَ الْأَرْشَ أَوْ يَرُدُّ وَيَكُونُ شَرِيكًا إلَخْ مَا نَصُّهُ، فَلَوْ كَانَ الصِّبْغُ مُنَقِّصًا كَانَ لَهُ رَدُّهُ بِغَيْرِ غُرْمٍ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا أَوْ حَبَسَهَا وَأَخَذَ الْأَرْشَ. اهـ. وَهَذَا مُرَادُهُ فِي مُخْتَصَرِهِ وَلَا يَصِحُّ تَعْمِيمُهُ فِي كُلِّ نَقْصٍ حَصَلَ بِسَبَبِ فِعْلِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ كَلَامَهُ الْآنَ إنَّمَا هُوَ فِي الزِّيَادَةِ وَتَفْصِيلِهَا، وَسَيَتَكَلَّمُ عَلَى التَّغَيُّرِ الْحَاصِلِ بِسَبَبِ فِعْلِهِ اُنْظُرْ طفي، قَالَ: وَعَلَى هَذَا الْمِنْوَالِ نَسْخُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ فَتَعْمِيمُ كَلَامِهِ تَخْلِيطٌ لِلْمَسَائِلِ وَإِيقَاعٌ لِلتَّدَافُعِ فِي كَلَامِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ كَلَامَهُ هُنَا فِي تَخْيِيرِ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْقَدِيمِ وَالرَّدِّ بِلَا دَفْعِ أَرْشِ النَّقْصِ وَالْقَطْعِ الْمُعْتَادِ الْآتِي وَإِنْ كَانَ مُقَيَّدًا بِالتَّدْلِيسِ جَعَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي حَيِّزِ الْيَسِيرِ الَّذِي هُوَ كَالْعَدَمِ، وَأَنَّ الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ بَيْنَ التَّمَاسُكِ بِلَا شَيْءٍ وَالرَّدِّ كَذَلِكَ فَإِدْخَالُهُ هُنَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.