وَكَثَلَاثَةٍ فِي ثَوْبٍ. .
ــ
[منح الجليل]
حَقُّهُ تَأْوِيلَانِ التَّوْفِيقُ لِأَبِي عِمْرَانَ وَفَهْمُ الْخِلَافِ لِبَعْضِهِمْ (وَكَثَلَاثَةٍ) مِنْ الْأَيَّامِ (فِي) بَيْعِ (ثَوْبٍ) وَسَائِرِ الْعُرُوضِ وَالْمِثْلِيَّاتِ.
(تَنْبِيهَاتٌ) : الْأَوَّلُ: أَتَى بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَشَهْرٍ وَمَا بَعْدَهُ لِإِدْخَالِ مَا قَارَبَهَا فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ وَالْجُمُعَةُ وَنَحْوُهَا. الثَّانِي: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْخِيَارِ لِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ أَوْ التَّرَوِّي فِي ثَمَنِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ اسْتَوَى فِيهِ الثَّوْبُ وَالْعَبْدُ وَالدَّابَّةُ وَكَانَ الْأَجَلُ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ الْأَمَدُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دِينَارًا كَالْأَمَدِ إذَا كَانَ عِشْرِينَ، وَلَا الْعِشْرُونَ كَالْمِائَةِ، وَلَا الْمِائَةُ كَالْأَلْفِ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ التُّونُسِيِّ أَنَّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَنَصَّهُ التُّونُسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ تَخْتَلِفُ مُدَّتُهُ بِحَسَبِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ لِخِبْرَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي ثَمَنِهِ فَقَالَ التُّونُسِيُّ: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَقَطْ، فَلَوْ شَرَطَ فِي الدَّارِ شَهْرًا لَمْ يَجُزْ إلَّا ثَلَاثَةٌ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: التَّرَوِّي بِحَسَبِ قَدْرِ الثَّمَنِ لَيْسَ الدِّينَارُ كَالْعَشَرَةِ، وَلَا هِيَ كَالْمِائَةِ وَلَا هِيَ كَالْأَلْفِ. اهـ. وَتَعَقَّبَهُ الْحَطّ فِيمَا نَقَلَهُ عَنْ التُّونُسِيِّ فَانْظُرْهُ. الثَّالِثُ: إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلْمَشُورَةِ لَا لِلِاخْتِبَارِ هَلْ يَخْتَلِفُ أَمَدُهُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ أَمْ لَا، ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ إلَى اخْتِلَافِهِ بِاخْتِلَافِهِ، وَذَهَبَ عِيَاضٌ إلَى أَنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ وَأَنَّ أَمَدَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَقَطْ فِي كُلِّ مَبِيعٍ. الرَّابِعُ: لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ رَطْبِ الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فَإِنْ كَانَ النَّاسُ يُشَاوِرُونَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ غَيْرَهُمْ وَيَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى رَأْيِهِمْ فَلَهُمْ مِنْ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا يَقَعُ فِيهِ تَغْيِيرٌ وَلَا فَسَادٌ. الْخَامِسُ: مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ فِي الدَّارِ وَمَا بَعْدَهَا هُوَ الْمَعْرُوفُ، وَفِي اللُّبَابِ مُدَّتُهُ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ حَكَاهُ عِيَاضٌ، وَمَعْنَاهُ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا حَدٌّ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعَاتِ لِقَوْلِ ابْنِ بَشِيرٍ، وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَيْسَ مَحْدُودًا بِزَمَنٍ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.