وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ الْبَرِيدِ أَشْهَبُ وَالْبَرِيدَيْنِ. وَفِي كَوْنِهِ خِلَافًا تَرَدُّدٌ،.
ــ
[منح الجليل]
بِاخْتِلَافِ مَا يُرَادُ مِنْهَا، وَبِهِ قَرَّرَ قَوْلَ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِيهَا تُرْكَبُ الدَّابَّةُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ، وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَرِيدَيْنِ هَذَا فِي الرُّكُوبِ وَإِلَّا فَتَجُوزُ الثَّلَاثَةُ. اهـ. وَقَصَدَ ابْنُ الْحَاجِبِ اخْتِصَارَ قَوْلِ الْجَوَاهِرِ وَالدَّابَّةُ فِي الْكِتَابِ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ. عَبْدُ الْحَقِّ يَشْتَرِطُ فِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَالثَّوْبِ مِنْ غَيْرِ رُكُوبٍ، وَإِنَّمَا اشْتَرَطَ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْيَوْمَ لِلرُّكُوبِ مَعَ بَقَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ، إذْ قَالَ فِي قَوْلِهَا الْمَذْكُورِ ابْنُ حَبِيبٍ: الْخِيَارُ فِي الدَّابَّةِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ كَالثَّوْبِ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ مَالِكٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْيَوْمَ فِي شَرْطِ رُكُوبِهَا، وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الثَّوْبِ اهـ. وَعَابَ أَبُو عِمْرَانَ هَذَا عَلَى مَنْ قَالَهُ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ، فَأَنْتَ تَرَى أَبَا عِمْرَانَ فَهِمَ أَنَّ تَأْوِيلَ عَبْدِ الْحَقِّ وَابْنِ يُونُسَ أَنَّ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ ظَرْفُ الرُّكُوبِ فَقَطْ مَعَ بَقَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ وَهُوَ مَا قُلْنَاهُ.
وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الدَّابَّةِ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَشِبْهَهُ كَذَا فِي رِوَايَةِ شُيُوخِي، وَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ وَضَّاحٍ وَفِي آخِرِ الْكِتَابِ جَوَازُ شِرَاءِ الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ تُخْتَارُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَمِثْلُهُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ يَقْطَعُ اخْتِلَافَ التَّأْوِيلِ لِذِكْرِ الْيَوْمِ أَوَّلَ الْكِتَابِ فِي الدَّابَّةِ، فَقَدْ قِيلَ: إنَّمَا ذَكَرَ الْيَوْمَ لِأَمَدِ الرُّكُوبِ لَا لِأَمَدِ الْخِيَارِ. وَقِيلَ: قَوْلُهُ وَمَا أَشْبَهَهُ يَدُلُّ عَلَى تَسَاوِي الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا، وَأَنَّهُ لَيْسَ أَمَدُ خِيَارِهَا يَوْمًا فَقَطْ، وَأَنَّ مَا يُشْبِهُ الْيَوْمَ مِثْلُهُ. اهـ. فَانْظُرْ جَزْمَهُ بِأَنَّ الْيَوْمَ لَيْسَ أَمَدًا لِلْخِيَارِ، وَإِنَّمَا هُوَ لِلرُّكُوبِ وَلَمْ يَعْرُجْ عَلَى غَيْرِهِ أَصْلًا، وَهَذَا كُلُّهُ خِلَافُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ، وَلَوْلَا مَا فِي التَّوْضِيحِ لَأَمْكَنَ حَمْلُ قَوْلِهِ وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا أَيْ لِاشْتِرَاطِهِ مَعَ بَقَاءِ الْخِيَارِ إلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مَعَ كَوْنِ كَلَامِهِ فِي تَحْدِيدِ أَمَدِ الْخِيَارِ يَبْعُدُهُ. (وَلَا بَأْسَ بِشَرْطِ) رُكُوبِهَا فِي (الْبَرِيدَيْنِ وَفِي كَوْنِهِ) أَيْ قَوْلِ أَشْهَبَ (خِلَافًا) لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِحَمْلِ الْبَرِيدِ فِي كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْبَرِيدَيْنِ فِي كَلَامِ أَشْهَبَ كَذَلِكَ أَوْ الْبَرِيدُ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ، وَفِي كَلَامِ الثَّانِي الْبَرِيدَانِ كَذَلِكَ أَوْ وِفَاقًا بِحَمْلِ الْبَرِيدِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الذَّهَابِ وَالْبَرِيدَيْنِ فِي الثَّانِي عَلَى الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ (تَرَدُّدٌ)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.