وَقَبَضَهُ: مُجْبِرٌ، وَوَصِيٌّ،
ــ
[منح الجليل]
وَنَحْوُ مَا فِيهَا لِابْنِ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَقْلُ الْمُؤَلِّفِ هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ مِنْ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي جَوَازِ التَّخْفِيفِ قَبْلَ الطَّلَاقِ إذَا ظَهَرَتْ الْمَصْلَحَةُ كَمَا لَمْ يَخْتَلِفَا فِي عَدَمِ جَوَازِهِ إذَا عُلِمَ أَنَّهُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَا إذَا جُهِلَ الْحَالُ. اهـ. وَتَبِعَهُ الْمُوَضِّحُ.
وَمَفْهُومُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ عَفْوُهُ بَعْدَهُ، وَبِهِ صَرَّحَ فِي الْجَلَّابِ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْقَرَافِيُّ. وَوَجْهُهُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الرَّشِيدَةِ وَغَيْرِهَا فَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ الصَّغِيرَةَ إذَا دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا وَافْتَضَّهَا ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ بُلُوغِهَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْعَفْوُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ صَدَاقِهَا لَا مِنْ الْأَبِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ إذْ دَخَلَ بِهَا وَافْتَضَّهَا فَقَدْ وَجَبَ لَهَا جَمِيعُ صَدَاقِهَا بِالْمَسِيسِ فَلَيْسَ لِلْأَبِ أَنْ يَضَعَ حَقًّا قَدْ وَجَبَ لَهَا إلَّا فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِيهِ وَهُوَ قَبْلَ الْمَسِيسِ، لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} [البقرة: ٢٣٧] . وَإِذَا مُنِعَ الْعَفْوُ فِي الصَّغِيرَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِي السَّفِيهَةِ أَحْرَى.
(وَقَبَضَهُ) أَيْ الصَّدَاقَ وَلِيٌّ (مُجْبِرٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ شَمِلَ الْأَبَ وَوَصِيَّهُ الَّذِي أَمَرَهُ بِالْجَبْرِ (وَ) شَخْصٌ (وَصِيٍّ) مِنْ الْأَبِ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْبِنْتِ وَمِثْلُهُمَا الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ عَلَى يَتِيمَةٍ مُهْمَلَةٍ، وَإِنْ أَوْهَمَ اقْتِصَارُهُ عَلَى الْمُجْبِرِ وَالْوَصِيِّ فِي مَقَامِ الْبَيَانِ الْحَصْرَ فِيهِمَا. الْبُنَانِيُّ الْمَذْهَبُ أَنَّ وَلِيَّ النِّكَاحِ لَيْسَ لَهُ قَبْضُ الصَّدَاقِ إلَّا الْقَاضِي وَمُقَدَّمُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ ذِكْرِهِ أَنَّ الْيَتِيمَةَ الْمُهْمَلَةَ لَا تَقْبِضُ صَدَاقَهَا، قَالَ وَالْخَلَاصُ فِي ذَلِكَ بِمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَحْضُرَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجُ وَالشُّهُودُ وَيَشْتَرِي بِنَقْدِهَا جَهَازَهَا وَيُدْخِلُونَهُ بَيْتَهَا ذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ مَعْزُوًّا لِبَعْضِهِمْ، وَعَزَاهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -. قُلْت أَوْ بِتَعْيِينِ الْحَاكِمِ مَنْ يَقْبِضُهُ وَيَصْرِفُهُ فِيمَا يَأْمُرُهُ مِمَّا يَجِبُ وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِّ فِي نَوَازِلِهِ اهـ. كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ، وَبِهِ تَعْلَمُ أَنَّهُ لَا خُصُوصِيَّةَ لِلْمُجْبِرِ وَالْوَصِيِّ، وَفِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ لَا يَقْبِضُ الصَّدَاقَ إلَّا أَحَدُ سَبْعَةٍ: الْأَبُ وَالْوَصِيُّ وَالْقَاضِي لِمَنْ إلَى نَظَرِهِ وَالسَّيِّدُ لِأَمَتِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.