وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ مِنْ الْجِمَاعِ
ــ
[منح الجليل]
لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ لَا يَتَسَرَّى عَلَيْهَا مَثَلًا، وَفِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ إشَارَةٌ إلَى جَوَابِهِ وَنَصُّهُ لِمَا كَانَ الْبِنَاءُ قَدْ يُحْكَمُ بِتَأْخِيرِهِ إذَا دَعَتْ الزَّوْجَةُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ أَلْزَمَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - الشَّرْطَ فِيمَا قَرُبَ كَالسَّنَةِ لِأَنَّهَا حَدٌّ فِي أَنْوَاعٍ مِنْ الْعِلْمِ كَالْعَيْبِ وَالْخَرَاجِ وَالْعُهْدَةِ.
(وَ) تُمْهَلُ (لِلْمَرَضِ) بِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ (وَالصِّغَرِ) بِهَا (الْمَانِعَيْنِ عَنْ الْجِمَاعِ) لِانْقِضَائِهِمَا وَإِنْ زَادَ عَلَى سَنَةٍ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فِيهِمَا وَتَبِعَ فِي الْمَرَضِ ابْنَ الْحَاجِبِ وَاَلَّذِي فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا لَا تُمْهَلُ لِلْمَرَضِ إلَّا إذَا بَلَغَتْ السِّيَاقَ، وَقَدْ يُقَالُ مَا ذَكَرَاهُ هُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا وَمَرَضُهُ الْبَالِغُ حَدَّهُ كَمَرَضِهَا اهـ عب. الْبُنَانِيُّ تَبِعَ فِي الِاعْتِرَاضِ عَلَى الْمُصَنِّفِ الْحَطّ وَنَصُّهُ وَأَمَّا إمْهَالُ الزَّوْجَةِ لِلْمَرَضِ إذَا طَلَبَتْهُ فَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا نَصَّ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَةَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ إذَا دَعَتْ الزَّوْجَ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ، قَالَ وَمَنْ دَعَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ وَأَحَدُهُمَا مَرِيضٌ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ لَزِمَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يَدْخُلَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرَضًا بَلَغَ حَدَّ السِّيَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ اهـ ثُمَّ قَالَ الْحَطّ وَلَمْ أَطَّلِعْ الْآنَ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ اهـ.
وَاعْتَرَضَهُ طفي بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ قُصُورٌ لِنَقْلِ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ لَا يَلْزَمُهُ الدُّخُولُ إذَا كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا لَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِيهَا مَعَهُ، وَهِيَ حِينَئِذٍ كَالصَّغِيرَةِ أَبُو الْحَسَنِ. اللَّخْمِيُّ وَهَذَا أَحْسَنُ وَهُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اهـ. قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ، فَإِنَّ الَّذِي لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ الْحَطّ هُوَ إمْهَالُ الزَّوْجَةِ إذَا طَلَبَتْهُ لِمَرَضِهَا وَلَيْسَ مَسْأَلَةَ الْمُتَيْطِيِّ، فَلَا قُصُورَ إلَّا أَنْ يَثْبُتَ أَنَّ كُلَّ مَا يُمْهَلُ فِيهِ أَحَدُهُمَا يُمْهَلُ فِيهِ الْآخَرُ. الْأَمْرُ الثَّانِي أَنَّ اعْتِرَاضَهُ بِكَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ اغْتِرَارٌ مِنْهُ بِلَفْظِ التَّهْذِيبِ، وَنَصُّ الْأُمِّ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - إنْ كَانَ مَرِيضًا مَرَضًا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ فِيهِ لَزِمَتْ النَّفَقَةُ. قُلْتُ إنْ مَرِضَتْ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ فِيهِ الزَّوْجُ عَلَى وَطْئِهَا، قَالَ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِمَّنْ أَثِقُ بِهِ لَهَا دُعَاؤُهُ لِلْبِنَاءِ إلَّا أَنْ تَكُونَ فِي السِّيَاقِ وَلَمْ أَسْمَعْهُ مِنْهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.