وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اُشْتُرِطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ، وَإِلَّا بَطَلَ؛ لَا أَكْثَرَ،
ــ
[منح الجليل]
الْحُلُمَ لِكَمَالِ اللَّذَّةِ بِهَا بِدُونِهِ مَتَى أَمْكَنَ وَطْؤُهَا وَبُلُوغُ الزَّوْجِ شَرْطٌ فِي الْجَبْرِ، سَوَاءٌ كَانَ طَالِبًا أَوْ مَطْلُوبًا، وَإِمْكَانُ وَطْئِهَا شَرْطٌ فِيهِ طَالِبَةً كَانَتْ أَوْ مَطْلُوبَةً، وَفِي مَفْهُومِ هَذَا تَفْصِيلٌ، فَإِنْ كَانَ عَدَمُ إمْكَانِهِ لِصِغَرٍ أَوْ مَرَضٍ بَلَغَتْ بِهِ السِّيَاقَ فَلَا جَبْرَ، وَإِنْ كَانَ لِمَرَضٍ لَمْ تَبْلُغْ بِهِ السِّيَاقَ فَالْجَبْرُ كَمَا فِي الْمَوَّاقِ.
وَهَذَا فِي الصَّدَاقِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ، وَأَمَّا الْمُعَيَّنُ فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهُ. أَبُو الْحَسَنِ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ مَضْمُونًا فَلَا تَسْتَحِقُّ قَبْضَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ بَالِغًا وَهِيَ فِي سِنِّ مَنْ يُبْنَى بِهَا، وَإِنَّمَا يُسْتَحَقُّ قَبْضُ الثَّمَنِ عِنْدَ قَبْضِ الْمَثْمُونِ إلَّا تَعْجِيلُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ بِقَدْرِ مَا تَتَشَوَّرُ فِيهِ بِهِ.
(وَتُمْهَلُ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْهَاءِ أَيْ الزَّوْجَةُ أَيْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ الَّذِي بَادَرَ بِتَسْلِيمِ الصَّدَاقِ وَطَلَبَ الدُّخُولَ وَهُوَ بَالِغٌ وَهِيَ مُطِيقَةٌ عَلَى إمْهَالِهَا (سَنَةً إنْ اُشْتُرِطَتْ) بِضَمِّ الْمُثَنَّاةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ السَّنَةُ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ كَانَ الشَّرْطُ مِنْ الزَّوْجَةِ أَوْ مِنْ أَهْلِهَا (لِتَغْرِبَةٍ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ إرَادَةِ الزَّوْجِ الِانْتِقَالَ بِهَا لِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهَا (أَوْ) لِ (صِغَرٍ) يُمْكِنُ وَطْؤُهَا مَعَهُ بِدَلِيلِ مَا بَعْدَهُ، وَهَذَا كَالْمُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِ أُجْبِرَ الْآخَرُ وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهَا.
(وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ تُشْتَرَطْ السَّنَةُ فِي الْعَقْدِ وَذُكِرَتْ بَعْدَهُ أَوْ اُشْتُرِطَتْ فِيهِ لِغَيْرِ تَغْرِبَةٍ وَصِغَرٍ (بَطَلَ) الشَّرْطُ فَلَا يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى التَّوْفِيَةِ بِهِ، وَعَطَفَ عَلَى سَنَةٍ بِلَا فَقَالَ (لَا أَكْثَرَ) مِنْ سَنَةٍ فَيَبْطُلُ جَمِيعُ مَا اُشْتُرِطَ لَا الزَّائِدَةُ عَنْ السَّنَةِ فَقَطْ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ قَطْعًا فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الَّتِي شَرَطُوا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَدْخُلَ بِهَا إلَى سَنَةٍ إنْ كَانَ لِصِغَرٍ أَوْ لِاسْتِمْتَاعِ أَهْلِهَا مِنْهَا لِتَغْرِبَةٍ بِهَا، فَذَلِكَ لَازِمٌ وَإِلَّا بَطَلَ الشَّرْطُ اهـ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ سُئِلَ عَمَّنْ تَزَوَّجَ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَدْخُلَ خَمْسَ سِنِينَ قَالَ بِئْسَمَا صَنَعُوا وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَلَهُ الْبِنَاءُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَاسْتُشْكِلَ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ بِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَمْ يُعَلَّقْ عَلَيْهِ طَلَاقٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَكُلُّ مَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ إذْ لَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ وَلَا يُنَافِيهِ كَشَرْطِ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.