أَوْ إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك،
ــ
[منح الجليل]
الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ عُمْرُ أَحَدِهِمَا لَا يَضُرُّ، وَحَقِيقَةُ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ الَّذِي يُفْسَخُ مُطْلَقًا النِّكَاحُ الَّذِي ذُكِرَ الْأَجَلُ عِنْدَ عَقْدِهِ لِلْوَلِيِّ أَوْ لِلْمَرْأَةِ أَوْ لَهُمَا مَعًا. وَأَمَّا إنْ لَمْ يُذْكَرْ ذَلِكَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ وَقَصَدَهُ الزَّوْجُ فِي نَفْسِهِ وَفَهِمَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلِيُّهَا مِنْهُ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَجُوزُ قَالَهُ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَهِيَ فَائِدَةٌ جَلِيلَةٌ تَنْفَعُ الْمُتَغَرِّبَ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ عج تَبَعًا لِجَدِّهِ وَصَدَّرَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ وَشَامِلِهِ بِفَسَادِهِ أَيْضًا ثُمَّ حَكَى عَنْ الْإِمَامِ الصِّحَّةَ فَإِنْ لَمْ تَفْهَمْ الْمَرْأَةُ مَا أَرَادَ الزَّوْجُ صَحَّ اتِّفَاقًا.
الْمَازِرِيُّ تَقَرَّرَ الْإِجْمَاعُ عَلَى مَنْعِ نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِيهِ إلَّا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُبْتَدِعَةِ. أَبُو الْحَسَنِ ثَبَتَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رُجُوعُهُ عَنْهُ. ابْنُ عُمَرَ الْمَشْهُورُ رُجُوعُ ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا عِنْدَ النَّاسِ وَالْمَذْهَبُ لَا حَدَّ فِيهِ وَلَوْ عَلَى الْعَالِمِ، وَيُعَاقَبُ وَيُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَهَلْ فِيهِ الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ قِيلَ بِالْمِثْلِ عَلَى أَنَّهُ مُؤَجَّلٌ لِأَجَلٍ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ اللَّخْمِيِّ الْأَحْسَنُ الْمُسَمَّى لِأَنَّ فَسَادَهُ لِعَقْدِهِ. اهـ. وَفِيهِ أَنَّهُ أَثَّرَ خَلَلًا فِي مَهْرِهِ.
(أَوْ) أَيْ وَفُسِخَ إنْ عُقِدَ بِقَوْلِ الزَّوْجِ (إنْ مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك) وَرَضِيَتْ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا وَقَصَدَا انْبِرَامَ الْعَقْدِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَلَا يَأْتَنِفَانِ غَيْرَهُ فَيُفْسَخُ لِأَنَّهُ نِكَاحُ مُتْعَةٍ تَقَدَّمَ فِيهِ الْأَجَلُ عَلَى الْمُعَاشَرَةِ، فَلَوْ كَانَ هَذَا مِنْهُمَا وَعْدًا فَلَا يَضُرُّ فِيهَا. وَمَنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ إذَا مَضَى شَهْرٌ فَأَنَا أَتَزَوَّجُك فَرَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا فَهَذَا نِكَاحٌ بَاطِلٌ لَا يُقَامُ عَلَيْهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَهِمَ الْأَكْثَرُونَ أَنَّ الْمَنْعَ لِتَوْقِيتِ الْإِبَاحَةِ بِزَمَانٍ دُونَ زَمَانٍ فَكَانَ كَالْمُتْعَةِ، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ النُّكَتِ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَفَهِمَهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ عَقْدٌ مُنْبَرِمٌ، وَإِنَّمَا هُوَ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ، فَالْبُطْلَانُ فِيهِ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ، وَيُقَوِّي هَذَا قَوْلَهَا فَأَنَا أَتَزَوَّجُك وَالْعُقُودُ إذَا وَقَعَتْ بِصِيغَةِ الْمُضَارِعِ لَا يَلْزَمُ بِهَا حُكْمٌ. وَغَايَتُهُ أَنَّهُ وَعْدٌ وَلَوْ كَانَ عَقْدًا مُنْبَرِمًا لَقَالَ فَقَدْ تَزَوَّجْتُك. وَلِلْأَوَّلِينَ أَنْ يَقُولُوا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَاضِي وَالْمُضَارِعِ لِأَنَّهُمَا وَاقِعَانِ فِي جَوَابِ الشَّرْطِ وَهُوَ وَجَوَابُهُ لَا يَكُونَانِ إلَّا مُسْتَقْبَلَيْ الْمَعْنَى اهـ. وَقَوْلُهُ عَقْدٌ فِيهِ خِيَارٌ أَيْ لِأَنَّهَا لَمَّا رَضِيَتْ هِيَ وَوَلِيُّهَا انْبَرَمَ الْعَقْدُ مِنْ جِهَتِهِمَا وَبَقِيَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ وَنَحْوِهِ اللَّخْمِيُّ قَائِلًا فَإِنْ لَمْ يَلْتَزِمَا، بَلْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.