أَوْ أَيَّامٍ، إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيَطُلْ وَعُوقِبَا، وَالشُّهُودُ،
ــ
[منح الجليل]
فَقَطْ أَبَدًا (أَوْ) فِي (أَيَّامٍ) ثَلَاثَةٍ فَقَطْ. الْبَاجِيَّ إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُعْلِمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ. وَفِي الْمَعُونَةِ وَإِذَا تَوَاصَوْا بِكِتْمَانِ النِّكَاحِ بَطَلَ الْعَقْدُ خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - اهـ.
وَصَرَّحَ ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي نِكَاحِ السِّرِّ هُوَ مَا تَوَاصَوْا فِيهِ بِالْكِتْمَانِ، فَلَعَلَّ مَنْ فَرَضَهُ فِي الشُّهُودِ أَرَادَ التَّنْصِيصَ عَلَى مَحَلِّ الْخِلَافِ. ابْنُ عَرَفَةَ نِكَاحُ السِّرِّ بَاطِلٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مَا أُمِرَ الشُّهُودُ حِينَ الْعَقْدِ بِكَتْمِهِ، وَمَحَلُّ الْفَسَادِ إنْ كَانَ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ الزَّوْجَ سَوَاءٌ وَافَقَتْهُ الزَّوْجَةُ وَوَلِيُّهَا أَوْ لَا، وَمَحَلُّهُ إنْ كَانَ الْإِيصَاءُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ لَا بَعْدَهُ وَلَمْ يَكُنْ لِخَوْفٍ مِنْ ظَالِمٍ مُغَرِّمٍ مَالًا أَوْ سَاحِرٍ، وَقَوْلُهُ أَوْ أَيَّامٍ نَحْوُهُ لِابْنِ حَبِيبٍ وَجَعَلَ الْيَوْمَيْنِ كَالْأَيَّامِ وَظَاهِرُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ مُقَابَلٌ.
وَمَحَلُّ الْفَسْخِ (إنْ لَمْ يَدْخُلْ) الزَّوْجُ بِالزَّوْجَةِ (وَيَطُلْ) بِأَنْ انْتَفَيَا مَعًا أَوْ دَخَلَ وَلَمْ يَطُلْ أَوْ طَالَ وَلَمْ يَدْخُلْ وَمَفْهُومُهُ إنْ دَخَلَ وَطَالَ فَلَا يُفْسَخُ. وَهَلْ الطُّولُ هُنَا كَالطُّولِ الْمُتَقَدِّمِ فِي نِكَاحِ الْيَتِيمَةِ وَهُوَ الظَّاهِرُ أَوْ بِمَا يَحْصُلُ فِيهِ الْفُشُوُّ. وَفِي الْبَيَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ إلَّا أَنْ يَطُولَ بَعْدَهُ فَلَا يُفْسَخُ، وَهَكَذَا نَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَصْحَابُهُ. وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ طَالَ عَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالطُّولِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. وَاَلَّذِي لِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْمَبْسُوطِ يُفْسَخُ وَإِنْ دَخَلَا وَلَمْ يَقُلْ وَإِنْ طَالَ. ابْنُ رَاشِدٍ فَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ حَمَلَ مَا فِيهِمَا عَلَى إطْلَاقِهِ، وَلَكِنْ نَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ مَا حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ تَفْسِيرٌ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمَازِرِيُّ وَنَصَّ عَلَى أَنَّ مَا فِي الْمَبْسُوطِ يُقَيِّدُ أَيْضًا بِعَدَمِ الطُّولِ بَعْدَ الْبِنَاءِ.
(وَعُوقِبَا) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْقَافِ أَيْ أُدِّبَ الزَّوْجَانِ إنْ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ وَدَخَلَا وَإِلَّا فُسِخَ، وَلَا يُعَاقَبَانِ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي. وَقَدْ يُقَالُ بِهِ إنْ لَمْ يَدْخُلَا لِارْتِكَابِهِمَا مَعْصِيَةً حَيْثُ لَمْ يُعْذَرَا بِجَهْلٍ، وَهَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْبَرَةِ وَإِلَّا عُوقِبَ مُجْبِرُهَا وَالزَّوْجُ.
(وَ) عُوقِبَ (الشُّهُودُ) عَلَى نِكَاحِ السِّرِّ إنْ لَمْ يُعْذَرُوا بِجَهْلٍ وَحَصَلَ دُخُولٌ وَإِلَّا فَلَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.