الشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَتْ فِي الْبَعْضِ بَطَلَتْ فِي الْكُلِّ، كَمَا فِي شَهَادَةِ الظَّهِيرِيَّةِ، ٦٩ - إلَّا إذَا كَانَ عَبْدَيْنِ مُسْلِمٌ وَنَصْرَانِيٌّ فَشَهِدَ نَصْرَانِيَّانِ عَلَيْهِمَا بِالْعِتْقِ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ فِي حَقِّ النَّصْرَانِيِّ فَقَطْ كَمَا فِي الْعَتَاقِ
٧٠ - وَمِنْهَا بَيِّنَةُ النَّفْيِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ
ــ
[غمز عيون البصائر]
قَوْلُهُ: الشَّهَادَةُ إذَا بَطَلَتْ فِي الْبَعْضِ بَطَلَتْ فِي الْكُلِّ إلَخْ. كَمَا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُمَا وَفُلَانَةَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمَا. وَفِي الْقُنْيَةِ: أَخٌ وَأُخْتٌ ادَّعَيَا أَرْضًا وَشَهِدَ زَوْجُهَا وَرَجُلٌ آخَرُ تُرَدُّ شَهَادَتُهُمَا فِي حَقِّ الْأُخْتِ وَالْأَخِ، فَإِنَّ الشَّهَادَةَ مَتَى رُدَّتْ بَعْضُهَا تُرَدُّ كُلُّهَا. وَفِي رَوْضَةِ الْقُضَاةِ: إذَا شَهِدَ لِمَنْ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ لَا تَجُوزُ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالِاتِّفَاقِ، وَاخْتَلَفَ فِي حَقِّ الْآخَرِ فَقِيلَ: تَبْطُلُ: وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ (انْتَهَى) .
فَعَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ يُسْتَثْنَى أَيْضًا مِنْ هَذِهِ الضَّابِطَةِ.
(٦٩) قَوْلُهُ: إلَّا إذَا كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَنَصْرَانِيٍّ إلَخْ.
أَقُولُ الِاسْتِثْنَاءُ الْمَذْكُورُ إنَّمَا يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ؛ لِأَنَّ عِنْدَهُ تَجُوزُ أَنْ تَبْطُلَ الشَّهَادَةُ فِي الْبَعْضِ، وَتَبْقَى فِي الْبَعْضِ كَمَا فِي الْفَتَاوَى الظَّهِيرِيَّةِ
(٧٠) قَوْلُهُ: مِنْهَا بَيِّنَةُ النَّفْيِ غَيْرُ مَقْبُولَةٍ. يَعْنِي؛ لِأَنَّ وَضْعَ الشَّهَادَةِ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ. وَلِهَذَا تُقَدَّمُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ إثْبَاتًا مِنْ الشَّهَادَةِ لِإِثْبَاتِ خِلَافِ الظَّاهِرِ، وَلِهَذَا تُقَدَّمُ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى إذَا كَانَتْ أَكْثَرَ إثْبَاتًا، وَمِنْ الشَّهَادَةِ عَلَى النَّفْيِ مَا لَوْ شَهِدَ أَنَّهُ اسْتَقْرَضَ مِنْ فُلَانٍ فِي يَوْمِ كَذَا فَبَرْهَنَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ بَلْ كَانَ فِي مَكَان آخَرَ، لَا تُقْبَلُ؛ لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَكُنْ فِيهِ نَفْيٌ صُورَةً وَمَعْنًى. وَقَوْلُهُ بَلْ كَانَ فِي مَكَانِ كَذَا نَفْيٌ مَعْنًى وَأَصْلُهُ مَا ذُكِرَ فِي النَّوَادِرِ عَنْ الثَّانِي شَهِدَا عَلَيْهِ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَلْزَمُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ إجَارَةٌ أَوْ كِتَابَةٌ أَوْ طَلَاقٌ أَوْ عَتَاقٌ أَوْ قَتْلٌ أَوْ قِصَاصٌ فِي مَكَان وَزَمَانٍ وَصِفَاتٍ، فَبَرْهَنَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّةَ يَوْمئِذٍ لَا تُقْبَلُ. لَكِنَّهُ قَالَ فِي الْمُحِيطِ: إنْ تَوَاتَرَ عِنْدَ النَّاسِ وَعَلِمَ الْكُلُّ عَدَمَ كَوْنِهِ فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ لَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى عَلَيْهِ، وَيُقْضَى بِفَرَاغِ ذِمَّتِهِ؛ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ تَكْذِيبُ الثَّابِتِ بِالضَّرُورَةِ، وَالضَّرُورِيَّاتُ مِمَّا لَا يَدْخُلُهَا شَكٌّ، عُدْنَا إلَى كَلَامِ الثَّانِي وَكَذَا كُلُّ بَيِّنَةٍ أُقِيمَتْ عَلَى أَنَّ فُلَانًا لَمْ يَقُلْ وَلَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يُقِرَّ. كَذَا فِي الْبَزَّازِيَّةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.