وفي قصةِ إبراهيمَ عليه السلام مع قومِه:{قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ}(٢)، وقوم لوطٍ قالوا لِلُوطٍ عليه السلام:{أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِّن قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ}(٣).
أما ثمودُ فكان جزاءُ صالحٍ عليه السلام حين دعاهم إلى عبوديةِ الله وحدَه أن يُقسم الرهطُ المفسِدون {لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (٤٩) وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ} (٤).
ولا يزالُ المفسِدونَ من اليهودِ والنصارى والمشركين يتربَّصونَ بالمسلمين الدوائرَ يقتلون ويُحاصرون ويَسخَرون ويتَّهمون {وَاللَّهُ مِن وَرَائِهِم مُّحِيطٌ}(٥). ولا تزالُ التهمُ تُكال جُزَافًا للإسلام والمسلمين بالتطرُّفِ والإرهابِ ونحوها.
المَعْلَم الرابعُ: وهل تعلمونَ أن هؤلاءِ الكفَّارَ -قديمًا وحديثًا- الذين يتهمون المسلمين بالتطرُّف هم المتطرُّفون، لقد قال فرعونُ -مرة أخرى- لقومه:{مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي}(٦) وهذه قِمَّةُ التطرفِ والانحراف.
وفي المقابل استهجنَ موسى عليه السلام وازدَرَاهُ قائلا:{أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ}(٧).
(١) سورة غافر، الآية: ٢٦. (٢) سورة الأنبياء، الآية: ٦٨. (٣) سورة النمل، الآية: ٥٦. (٤) سورة النمل، الآيتان: ٤٩ - ٥٠. (٥) سورة البروج، الآية: ٢٠. (٦) سورة القصص، الآية: ٣٨. (٧) سورة الزخرف، الآية: ٥٢.