تلوى اللّسان إذا رمت الكلام به ... كما هوى زلق من حالق نيق (٣)
وروى أن بعض خلفاء بنى العباس- وأظنه الرشيد- صعد المنبر ليخطب، فسقطت ذبابة على وجهه فطردها، فعادت فحصر وأرتج عليه، فقال: أعوذ بالله السميع العليم: يا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ، إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ، ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ [الحج: ٧٣]، ثم نزل، فاستحسن ذلك منه.
ومما يشاكل هذه الحكاية ما حكاه عمرو بن بحر الجاحظ قال: " كان (٤) لنا بالبصرة قاض يقال له عبد الله بن سوّار لم ير الناس حاكما قطّ [ولا زمّيتا](٥)، ولا ركينا (٦)، ولا وقورا، ضبط من نفسه، وملك من حركته مثل الّذي ضبط وملك؛ وكان يصلى الغداة
(١) الخبر فى الأغانى ١٣: ٤٧ - ٤٨. (٢) اسمه حاجب بن دينار المازنى؛ ذكره الجاحظ فى الحيوان ١: ١٩١، والبيتان ٢: ١٨٣. (٣) د، ف، حاشية الأصل (من نسخة): «من جانبى نيق». ومن نسخة بحاشيتى الأصل، ف أيضا: «من جانب النيق»، والنيق: أعلى الجبل. (٤) الحيوان ٣: ٣٤٣، ونقله الثعالبى فى ثمار القلوب ٣٩٦ - ٣٩٧. (٥) زيادة من م؛ وهى توافق ما فى الحيوان والزميت، كسكيت العظيم الوقار. (٦) الركين: الرزين.