إن سأل سائل عن قوله تعالى: وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً؛ [النبأ: ٩].
فقال: إذا كان السّبات هو النوم؛ فكأنه قال: وجعلنا نومكم نوما، وهذا مما لا فائدة فيه.
الجواب، قيل له فى هذه الآية وجوه:
منها أن يكون المراد بالسّبات الراحة والدّعة، وقد قال قوم: إنّ اجتماع الخلق كان فى يوم الجمعة، والفراغ منه فى يوم السبت، فسمّى اليوم بالسبت للفراغ الّذي كان فيه؛ ولأن الله تعالى أمر بنى إسرائيل فيه بالاستراحة من الأعمال؛ قيل: وأصل السّبات التمدّد؛ يقال:
سبتت المرأة شعرها إذا حلّته من العقص وأرسلته، قال الشاعر:
وإن سبتته مال جثلا كأنّه ... سدى واهلات من نواسج خثعما (١)
أراد: إن أرسلته.
ومنها أن يكون المراد بذلك القطع؛ لأن السبت القطع، والسبت أيضا الحلق؛ يقال:
سبت شعره سبتا إذا حلقه، وهو يرجع إلى معنى القطع، والنعال السّبتيّة التى لا شعر عليها؛ قال عنترة:
بطل كأنّ ثيابه فى سرحة، ... يحذى نعال السّبت، ليس بتوأم (٢)
(١) الجثل من الشعر: ما كشف واسود، وفى حواشى الأصل، ت، ف: «شبه شعرها فى وقت الإرسال بسدى ثياب مسترخيات مرسلات. والنواسج: جمع ناسجة، وخثعم: قبيلة». (٢) المعلقة: ١٩٩ - بشرح التبريزى، وفى حاشيتى الأصل، ف: «السرحة: شجرة طويلة، يصفه بالطول. وأراد بقوله: «يحذى تعال السبت» أنه من الملوك؛ لأن نعال السبت نعال الملوك. والسبت: شيء يشبه القرظ، تدبغ به النعال؛ ووصفه بالشدة والقوة فى قوله: «ليس بتوأم»، لأنه إذا لم يكن معه توأم كان أقوى وأتم لخلقه».